logo

logo

logo

logo

logo



إيسلندة

ايسلنده

Iceland - Islande

إيسلندة

 

إيسلندة Iceland جزيرة تقع في المحيط الأطلسي[ر] الشمالي إلى الجنوب من الدائرة القطبية. تتكوَّن أرضها من هضبة بازلتية خرجت من أعماق الأطلسي في الحقب الجيولوجي الثالث، وقد رافقها نشاط بركاني هائل وينابيع حارة متدفقة. وهي أرض عارية تقريباً من الغطاء الغابي، وتغطي القبعات الجليدية (أو الجموديات) جزءاً مهماً منها في ظل أحوال مناخية تتصف بالبرودة والرطوبة. تشتهر مياهها البحرية، التي يدفئها تيار الخليج، بكثرة أسماكها، لذلك فإن اقتصاد الجزيرة يقوم على الصيد البحري وتصنيع منتجاته والإتجار بها.

الموقع والأبعاد والمساحة

 

تقع إيسلندة في أقصى الشمال من المحيط الأطلسي مجاورة للبحر المتجمد الشمالي. ومع أنها تُعدّ جزءاً من القارة الأوربية، فهي لاتبعد سوى 300كم عن غرينلند، في حين تبعد 800 كم عن اسكتلندة، و1000 كم عن النروج.

تبلغ مساحة إيسلندة نحو 103.000كم2، وتغطي الجليديات 11.9% منها، وبسبب الجليد والبرد القارس فإن نحو 68% من مساحتها خال تماماً من الغطاء النباتي.

الجغرافية الطبيعية

تكوّنت الأرض الإيسلندية في الحقب الجيولوجي الثالث بفعل الحركات المكوِّنة للأرض، وهي حركات لم تتوقف عن التأثير فيها منذ ذلك الوقت. وقد عملت الثورات البركانية في الحقب الجيولوجي الرابع على التأثير في التكوينات الأولى للجزيرة وعلى التحام القطع المتناثرة بوساطة الحمم البركانية المنصهرة والطفح البركاني المتفتت. أما المصهورات البركانية المنساحة بعد العصر الجليدي فتغطي 10% من مجموع سطح الجزيرة و30% من المنطقة الوسطى. وتكثر على سطح الهضبة الفوهات البركانية التي تؤلف أعلى المرتفعات في الجزيرة مثل بركان أورافايوكل Oraefajökull الذي يرتفع 2119م عن سطح البحر مع الجليد المتراكم فوق الفوهة، وهو أعلى ارتفاع في الجزيرة. ثم يأتي بركان سنافل Snaefell وارتفاعه 1833م، ثم بركان هيكلا Hekla ويرتفع 1503م، وهو بركان نشط يتألف مخروطه من الرماد البركاني.

وعلى العموم فإن جزيرة إيسلندة تتكوّن من هضبة بركانية متدرجة في الارتفاعات. يقع القسم الأعلى منها على ارتفاع 1200-1500م ولاسيما في الوسط. وتكثر في هذا الجزء الفوهات البركانية والجليديات، وبعدها تتدرج الهضبة في الانخفاض حتى مستوى 600-700م على أطراف الهضاب الوسطى. ولما كانت بنية أراضي إيسلندة بركانية فقد وُجد فيها الكثير من الينابيع المعدنية ولاسيما الكبريتية ذات الألوان المتعددة، إضافة إلى أكثر من 800 ينبوع حار غير معدني. وتؤلف الحرارة الطبيعية المنبعثة من باطن الأرض مصدراً مهماً للطاقة. ويُحصل عليها إما بجر المياه الساخنة المتدفقة إلى السطح، أو بحفر الآبار إلى عمق قد يصل إلى 1200م. ويستفاد من الماء الحار في التدفئة المنزلية والمسابح والزراعات المحمية (البيوت البلاستيكية).

وتكثر الفيوردات (أي الخلجان التي كوّنتها الجليديات ثم غمرتها مياه البحر) على سواحلها وخاصة في الشمال، وهي التي تشهد على الطغيان الجليدي القديم، وإن الأشكال الجليدية الأصيلة في المنطقة تظهر في الهضاب البازلتية المحززة بوضوح وفي الترسبات المضلعة فوق الهضاب.

وتغذي مياه ذوبان الجليد الأنهار في الجزيرة مثل: نهر بوردارهالز Burdarhals الذي يجري نحو الجنوب ونهري يوكولديبي Jokuldibi ويوكولزا Jokulsa اللذين يتجهان نحو الشمال متبعين الكسور الكبرى في الركيزة الأساسية. وتكثر في الجزيرة البحيرات والشلالات وأكثرها شهرة يقع في جنوب غربي الجزيرة. وتخترق الأنهار في الغالب سهولاً مكوّنة من التوضعات النهرية ـ الجليدية.

وتتميز إيسلندة بمناخ بحري من النوع المعتدل البارد الكثير الهطل، ويكثر فيها حدوث الضباب. وتهب على الجزيرة الرياح القطبية الباردة، والرياح الغربية المنعشة الرطبة. وتخلو الشواطئ الغربية والجنوبية من الجليد طوال السنة لأنها تدفأ بفرع من التيار البحري للأطلسي الشمالي الناتج عن تيار الخليج طوال العام. أما الشاطئ الشمالي فيتأثر في بعض السنوات بوصول قطع الجليديات البحرية الشمالية.

تتكون التربة في إيسلندة من التوضعات النهرية والجليدية، والنهرية ـ الجليدية، والريحية. فالهواء الشديد ينقل الرماد البركاني والمفتتات الدقيقة من الجبال والهضاب إلى مناطق بعيدة حيث تتوضع في مناطق السهول المعشوشبة، وتعطي تربة خصبة تدعى اللوس Loess. لكن التطور البطيء للتربة، وفقر الغطاء النباتي يؤديان إلى نشاط الحت الريحي ونقل التربة من جديد.

الجغرافية البشرية

وصل عدد سكان إيسلندة في عام 1998 إلى نحو 268.000 نسمة. وقد تزايد عدد السكان تزايداً ملحوظاً في القرن العشرين. ففي عام 1901 كان عدد السكان 78000 نسمة، وهو العدد الذي كان في القرن الثاني عشر. لكن الثورانات البركانية والأوبئة والجوع الذي أصاب البلاد بعد ذلك أدى إلى تراجع عدد السكان في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر إلى نحو 50000 نسمة. وفي عام 1925 تجاوز عدد السكان 100000 نسمة، ثم زاد العدد إلى 200000 نسمة عام  1967. ويعود هذا التزايد في القرن العشرين إلى تناقص نسبة الوفيات تناقصاً كبيراً، إذ هبطت النسبة من 25 بالألف عام 1880 إلى 10بالألف في الأربعينات من القرن العشرين وإلى 7بالألف عام 1997. أما الولادات فقد تناقصت من 30 بالألف في القرن التاسع عشر إلى 25 بالألف في منتصف القرن العشرين وإلى 22 بالألف عام 1980، وهي 17بالألف عام 1997. وينتج من كثرة الولادات أن نسبة الشباب في إيسلندة من أكبر النسب في أوربة الغربية. وبلغت نسبة من هم دون 15 سنة 27% من مجموع السكان عام 1980، وهي أعلى نسبة في أوربة، وبالمقابل توجد لديها أخفض نسبة للمسنين، إذ بلغت 8.6% عام 1996 لمن هم فوق 66 سنة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع في إيسلندة 73 سنة للرجال و79.2 سنة للنساء بحسب تقديرات عام 1997.

بلغت الكثافة السكانية العامة في إيسلندة 2.6 نسمة/كم2 عام 1996، لكن توزيع السكان غير متساوٍ في المناطق المختلفة. فأغلب السكان في المناطق الساحلية وفي الأودية المفتوحة على البحر. وأكثر الأماكن سكاناً هي المناطق الجنوبية الغربية، في حين تخلو المناطق الوسطى من السكان تماماً بسبب الجليد والبرد الشديد وغياب الإمكانات الزراعية والرعوية.

في أواسط القرن التاسع عشر كان سكان الجزيرة جميعاً ريفيين، ولم تكن الجزيرة تحوي تجمعاً سكانياً فيه أكثر من 1500 شخص. أما في عام 1985 فإن 89% من السكان يعيشون في المدن التي تقع جميعها على الشواطئ حيث النشاطات التجارية والصناعية والإدارية إضافة إلى نشاطات الصيد البحري. وأهم هذه المدن ريكيافيك Reykjavik التي ضمت مايزيد على 108.362 نسمة عام 1998، وهي عاصمة البلاد وتقع على خليج محمي من الرياح الشمالية العاتية. وقد بقيت طوال عدة قرون قرية كغيرها من القرى. وبعد أن صار لإيسلندة مجلسٌ نيابي عام 1843 اختيرت ريكيافيك مقراً له. وشهدت هذه المدينة كل التطورات التي عاشتها البلاد من مرحلة الاستقلال الذاتي إلى الاستقلال الكامل. وهي تتمتع بجو صافٍ وتدفأ فيها المباني والمؤسسات العامة بالمياه الحارة. وتضم العاصمة مراكز الوزارات والبيوتات التجارية والمالية والمؤسسات الثقافية والعلمية الرئيسة. أما المدينة الثانية من حيث عدد السكان فهي أكوريري Akureyri، وهي عاصمة الشمال وفيها نشاط تجاري ومصرفي ومركز للاتصالات ومراكز للتعاونيات وهي تضم 13711 نسمة. ومن المدن الأخرى هافنارفيوردور Hafnarfjördhur التي تقع إلى الجنوب من العاصمة وتضم نحو 12979 نسمة.

تتوزع القوة العاملة في إيسلندة على النشاطات الاقتصادية كالتالي:11% في الزراعة، و37% في الصناعة والتجارة، و45.5% في الخدمات والأعمال الحكومية، و6.5% في الصيد البحري.

الجغرافية الاقتصادية ومشكلات الاقتصاد الوطني

ظلت إيسلندة مجتمعاً ريفياً حتى بداية القرن العشرين، إذ كانت الزراعة في عام 1900 بشقيها النباتي والحيواني، تضم 80% من القوة العاملة في حين لم تزد هذه النسبة على 11% عام 1985. وقد رافق هذا النقص في الأيدي العاملة تحديث الزراعة وزيادة الإنتاج النباتي والحيواني وتبقى الشروط الطبيعية غير الملائمة أكبر العوائق أمام التطور الزراعي. فالمناخ شديد البرودة قليل الحرارة، وتهب فيه الرياح الشمالية العاتية مع موجات برد مفاجئة وقاسية وهذا مايعوق نمو المحصولات ويقضي على كثير من قطعان الأغنام. وتمثل التربة الحمضية والتضاريس الوعرة، وتبعثر نباتات الرعي، والقبعات الجليدية عقبات طبيعية أخرى تحول دون التوسع الزراعي وازدهار مهنة الرعي. والسهول بقع صغيرة مبعثرة  في أنحاء الجزيرة، يتعرض المنخفض منها لطغيان الماء في أوقات المد، وهذا مايجعلها بحاجة إلى حماية واستصلاح. وبسبب هذه الأحوال، فإن الأراضي التي يمكن استغلالها في الزراعة وتربية الحيوان تقسم إلى قسمين مختلفين من حيث المساحة يخصص القسم الأول للاستثمار الزراعي الكثيف وتقدر مساحته بنحو 120 ألف هكتار. أما القسم الثاني فتصل مساحته إلى نحو 20 ألف كم2 أي ما يعادل خمس مساحة الجزيرة ويتكوّن من بقاع متفرقة في أنحاء الجزيرة، ويخصص للرعي الواسع للأغنام والخيول. يبلغ عدد الحيازات الزراعية في البلاد 4500 حيازة 80% منها ملك للفلاحين والباقي ملك للكنيسة والدولة.

ويعتمد الاقتصاد الريفي على تربية الأبقار (65 ألف رأس) والأغنام (900 ألف رأس). وأغلب المزارع تمتلك قطيعاً من أبقار الحليب وتقوم بزراعة الأعلاف، وهذا ماشجع الاستثمار الزراعي الكثيف، وتتجلى هذه الكثافة في استعمال الأسمدة والآلات ورش المواد الكيمياوية. وتستطيع إيسلندة كفاية نفسها من مشتقات الألبان، بل يفيض عنها قسم للتصدير، وتستطيع توفير حاجتها من الجلود والصوف واللحوم. وتضم البلاد نحو 50 ألف رأس من الخيول تستخدم في التنقل في المناطق الوعرة. وأخيراً لابد من ذكر الزراعة في الدفيئات التي يبلغ مجموع مساحتها نحو 15 ألف هكتار، تزرع فيها بعض الفواكه كالعنب والموز وبعض الخضراوات والأزهار.

أما الصناعة فقد شهدت تطوراً حديثاً بعد أن استغلت مصادر الطاقة المائية وحرارة باطن الأرض في الجزيرة. وأقيمت بعض الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مثل مصنع الألمنيوم ومعمل الإسمنت ومعمل السماد الآزوتي وآخر للحديد السيليسي.

وفي إيسلندة صناعات تقليدية مثل غزل الصوف ونسجه، وصناعة الألبسة الصوفية والصناعات الجلدية وصناعة المراكب، والصناعات الكهربائية والإلكترونية التجميعية الحديثة.

ويعد الصيد البحري في أهم النشاطات الاقتصادية في البلاد من حيث إسهامه في الدخل القومي وقيمة الصادرات. وقد تطور الإنتاج من 50 ألف طن عام 1915 إلى أكثر من 1.616مليون طن عام 1995. وقد رافق تطور الإنتاج تطور في أسطول الصيد وتحديثه. ويُستهلك جزء ضئيل من السمك الطازج محلياً، أما الكمية العظمى فتعد لعمليات التصنيع لإنتاج السمك المجمد والمملح والأسماك المعلبة والزيوت وطحين السمك (السمك المجفف المطحون) وغذاءً للحيوانات وغير ذلك. وتصدر إيسلندة منتجاتها هذه إلى مختلف قارات العالم. أما فيما يتصل بالنقل والمواصلات، فالبلاد خالية من السكك الحديدية، وتعتمد في حركة النقل على شبكة من الطرق يبلغ طولها 11 ألف كم منها المعبد ومنها الممهد.

وتمتلك إيسلندة أسطولاً تجارياً تصل حمولته إلى نحو 90 ألف طن، وأسطولاً للنقل الجوي الداخلي والخارجي منذ عام 1944.

أما قطاع السياحة فقد شهد حركة نشاط مهمة في السنوات الأخيرة، لذلك تطورت في المدن الصناعة الفندقية وتنظيم شركات السفر وشركات الطيران الخاصة.

وتتجلى المشكلات الاقتصادية في إيسلندة في اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك فالبلاد فقيرة إلى الأخشاب والموارد المعدنية، وهي بحاجة إلى استيراد المواد نصف المصنعة اللازمة للصناعة المحلية، والمواد اللازمة للنقل ووسائله، كما هي بحاجة إلى استيراد الفحم والمشتقات النفطية والمنتجات الغذائية كالحبوب والفواكه والبن والسكر وغيرها. وتدفع قيمة هذه المستوردات من عائدات الصيد البحري والمنتجات الحيوانية التي تخضع أسعارها لتقلبات الأسعار في الأسواق الخارجية. وتحاول إيسلندة تنويع اقتصادها باستغلال الطاقة المائية، وحرارة الأرض الباطنية من أجل تصنيع المواد الخام المستوردة، إضافة إلى تقليص الاعتماد على استيراد الفحم والمشتقات النفطية. وهكذا أقامت إيسلندة مصانع لإنتاج الألمنيوم والحديد والحجر الرملي حيث يخصص قسم كبير من إنتاجها للتصدير.

لمحة تاريخية

تعود قصة إعمار جزيرة إيسلندة إلى بداية القرن التاسع حين حل بها بعض رجال الدين الإيرلنديين. لكن الاستيطان الحقيقي للجزيرة بدأ في الربع الأخير من القرن التاسع مع وصول موجات من المستوطنين الأوربيين ولاسيما النروجيين. حين بدأ ملكهم «هارالدا الأول» في عام 890 بمد نفوذه إلى جزر الأوركاد Orcades وشتلند Shetland. وفي القرن العاشر دخل المبشرون المسيحيون إيسلندة حيث صدر في نهاية ذلك القرن تشريع يحتم على سكان الجزيرة اعتناق المسيحية. قامت على أثره حرب أهلية بين أتباع الدين الجديد والوثنيين. وقد أقيمت أول مؤسسة دينية نروجية مستقلة في إيسلندة عام 1056، واستطاع ملك النروج «أولاف الأول» أن يسيطر على الجزيرة. وفي عام 1262 جعل ملك النروج «هاكون الرابع» الإيسلنديين تحت سلطته، وصارت تجارة الجزيرة بيد النروجيين. وفي عام 1380 وقعت إيسلندة ومعها النروج تحت سلطة ملوك الدنمارك، وساءت أحوال الجزيرة شيئاً فشيئاً. وفي القرن السادس عشر أدخل ملك الدنمارك كريستيان الثالث بعض الإصلاحات إلى الجزيرة أهمها الإصلاح اللوثري، لكنه أوقف المزايا التجارية على الدنماركيين وحدهم. وشهدت البلاد ركوداً اقتصادياً كبيراً في القرن السابع عشر، وعمَّ الجوع البلاد، وفتكت الأوبئة بالسكان. وفي القرن الثامن عشر حلّت بالجزيرة نكبات طبيعية، ثوران بركاني (عام 1783) ومجاعة مرعبة (عام 1785) فزاد الوضع سوءاً. ومع ذلك فإن المسؤول الأكبر عن التدهور الاقتصادي في الجزيرة يبقى الاحتكار التجاري الدنماركي. وقد عبر الإيسلنديون عن غضبهم المرّ تجاه الدنماركيين بثورة عام 1809 لكنهم أخفقوا في إزاحة مستعمريهم. وفي بداية القرن التاسع عشر وافق ملك الدنمارك على إقامة مجلس نيابي في مملكته التي تضم إيسلندة. وقد بدأ التحرك في هذه الأخيرة متخذاً شكل تيار سياسي يدعو إلى الاستقلال الذاتي للجزيرة وحقق بعض المكاسب في المجالات التشريعية والمالية. وفي عام 1903 أُعلن دستور جديد أعطى الجزيرة استقلالاً ذاتياً أوسع، إذ صارت تدار من قبل وزير إيسلندي مقيم في ريكيافيك. وفي عام 1918 عقدت معاهدة بين الدنمارك وإيسلندة صارت الأخيرة بموجبها مملكة مستقلة ولاتشترك مع الدنمارك إلا في شخص الحاكم الأعلى (ملك الدنمارك)، ومدة المعاهدة 25 سنة قابلة للتجديد.

وفي عام 1940 احتل الإنكليز الجزيرة، ثم احتلها الأمريكيون عام 1941 للاستفادة من موقعها الاستراتيجي إبان الحرب العالمية الثانية. وفي هذه المرحلة انقطعت صلات إيسلندة بالدنمارك. وفي استفتاء شعبي أجري عام 1944 ونال أغلبية كبيرة تمَّ الاتحاد مع الدنمارك ثم أُعلنت إيسلندة جمهورية مستقلة، واختير «سفين بيورنسون» أول رئيس لها في 17 حزيران عام 1944. وفي عام 1949 انضمت إيسلندة إلى حلف شمال الأطلسي، وأقيمت في الجزيرة قاعدة حربية أمريكية عام 1951. وفي عام 1962 استفاد الاقتصاد الإيسلندي من اتفاق للتعاون عقد مع الدول الاسكندنافية الأربع.

الإدارة ونظام الحكم

إيسلندة جمهورية ذات حكومة دستورية كما جاء في الدستور المعلن في 17 حزيران من عام 1944. وقد أسندت السلطة التنفيذية إلى رئيس الدولة الذي ينتخبه الشعب مباشرة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد. ويؤلف الرئيس الحكومة التي تكون مسؤولة أمام مجلس النواب. ويمثل السلطة التشريعية مجلس النواب الذي يضم 60 نائباً.

وتضم البلاد أربعة أحزاب سياسية رئيسة هي: حزب الاستقلال، والحزب التقدمي، وحزب تحالف الشعب، وحزب الاجتماعيين الديمقراطيين.

والحركة النقابية والتعاونية في إيسلندة عريقة ونشطة. ففي عام 1896 ظهر فيها أول اتحاد نقابي عمالي هو اتحاد عمال المطابع في العاصمة، وفي عام 1916 ظهر الاتحاد الإيسلندي للعمل. ثم نشطت الحركة النقابية نشاطاً واضحاً بعد الحرب العالمية الثانية وضمت العمال والمستخدمين والموظفين. وهي تضم في الوقت الحاضر 140 نقابة تمثل 35 ألف عضو منضمين إلى اتحاد العمال الإيسلندي. أما الحركة التعاونية فقد ظهرت في إيسلندة منذ نهاية القرن التاسع عشر. ويضم اتحاد التعاونيات الإيسلندي في الوقت الحاضر 50 شركة فيها 40 ألف عضو. وهو يمارس نشاطه في مجال الإنتاج الصناعي وفي مجال الاستيراد والتصدير.

ويتمسك الإيسلنديون بالديمقراطية في بلادهم، وقد تطور اقتصاد الجزيرة تطوراً متسارعاً. وتأتي إيسلندة في مقدمة الدول الأوربية في الدخل الفردي (9656 دولاراً لعام 1997) واستهلاك الطاقة وارتفاع مستوى الخدمات.

ويظهر ارتباط الإيسلنديين بثقافتهم في خياراتهم السياسية. فقد انتخب الإيسلنديون إلى سدة الرئاسة عام 1980 السيدة فيغديس فينبوغادوتير Vigdis Finnbogadottir التي كانت مديرة المسرح الوطني. أما سلفها كريستيان إيلديارن Kristjàn Eldgjàrn فقد كان يعمل في مجال الآثار الوطنية. ويرأس إيسلندة منذ عام 1996 أولافور ر.غريمسونOlafur R.Grimsson.

محمد حمادي

اللغة والأدب

في بلد لا يزيد عدد سكّانه على ربع مليون نسمة إلا قليلاً، ولاوجود فيه للأميّة، لأن التعليم إلزاميّ حتى سنّ الخامسة عشرة، ومجّاني حتى نهاية الجامعة، لاعجب أن تزدهر الفنون الأدبية، لأنها تستند إلى تراث عريق يعود إلى بدايات العصور الوسطى: تراث من الأدب الشفوي من شعر البطولات وقصصها يدعى ساغا saga، يتحدث عن أبطال إيسلندة والبلاد الاسكندنافية، وقصص شعرية ونثرية تروي أساطير الآلهة الوثنية وأبطال الخرافات تدعى إدّا edda، تعود إلى ما قبل عام 1000م، يوم غدت المسيحية دين البلاد الرسمي.

وبقي هذا الأدب شفهياً حتى بدايات القرن الثاني عشر، حين شرع الكَتَبَة ينسخون الكتب ويسجّلون ما تناقله الرواة من تلك الأشعار والقصص. وقد ازدهر هذا الأدب المكتوب حتى نهايات القرن الثالث عشر، لكنه بدأ ينحسر بعد ذلك، ولاسيما بعد أن وقعت إيسلندة تحت حكم النروج عام 1262، وتحت حكم الدنمارك بعد ذلك في عام 1380. ثم ظهر المنظوم rimur وهو شعر حول موضوعات دنيوية، في قالب قصصي، يعتمد على الإيقاع الوزني؛ وبقي هو النوع الأساسي من التراث الأدبي حتى القرن التاسع عشر.

وفي حدود عام 1400 كانت الكتابات النثرية قد توقّفت تقريباً، لكن الشعر استمر قروناً بعدها، ولو أن أغلب موضوعاته كانت دينية، ولاسيما بعد أن انتقلت إيسلندة في القرن السادس عشر إلى المذهب اللوثري بعد خمسة قرون من الكاثوليكية، ولكن ذلك لم تؤثر كثيراً في تأليف الأشعار والقصص باللغة الإيسلندية، التي بقيت في معظمها تدور حول موضوعات وثنية، وبطولات اسكندنافية وإيسلندية. ويعود أغلب مخطوطات القرون الوسطى التي تسجّل هذا الأدب الإيسلندي إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر.

تُعدّ اللغة الإيسلندية في أقدم اللغات الاسكندنافية، وتعود في أصلها إلى اللغة الاسكندنافية القديمة Old Norse. أو الإيسلندية القديمة، وهي إحدى أقدم اللهجات الجرمانية الشمالية وأهمها، وتشمل النروجية (أقرب اللهجات إليها) والدنماركية والسويدية القديمة، وقد استمرت هذه اللغة وتفرعاتها حتى عام 1450، ومنها تطورت اللغات الاسكندنافية الحديثة، وفي حدود عام 1530 أدخل الأسقف يون آراسون Jón Arason أول مطبعة إلى البلاد، مما خفّف عن كاهل النُسّاخ، فصارت الكتب تطبع باللغة الإيسلندية، وساعد على انتشارها كثرة القرّاء بإقبال يندر مثيله في بلاد أو عصور أخرى. لكن الأدب الإيسلندي الذي عرفته أزمنة الاحتلال الأجنبي لم يرتفع كثيراً عن مستوى الأدب التقليدي حتى جاء هالغريمور بيترسون Hallgrímur Pétursson الذي كان أشهر أدباء إيسلندة في القرن السابع عشر.

ومع أن موقع إيسلندة منعزل نسبياً، فإن الأدب الإيسلندي يكاد يسير في تطورّه سيرة لاتبتعد كثيراً عما كان يجري في القارة الأوربية. فقد ظهرت النزعة الإنسانية[ر] Humanism في الكتابات الإيسلندية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، ولاسيما في أعمال أرنغريمار يونسن (1568- 1648) Arngrímar Jónsson الذي يمثل بدايات النزعة الوطنية والوقوف في وجه الحكم الأجنبي. وقد اشتهر في القرن السابع عشر إلى جانب بيترسون الشاعر ستيفان أولافسون Stefán Ólafsson. كما وجد عصر التنوير Enlightenment من يمثلّه في القرن الثامن عشر في الأدب الإيسلندي في كتابات إيغرت أولافسون  (1726-1768) Eggert Ólafsson الذي اشتهر بكتاب عن الرحلات وبقصيدة عن الزراعة. وعُرِفت الحركة الإبداعية Romantic Movement في أعمال عدد من أدباء إيسلندة مثل يوناس هالغريمسون (1807-1845) Jónas Hallgrímsson، ويون ثورودسون Jón Thoroddsen الذي وضع أسس الرواية الإيسلندية، وآندريدي آينارسون (1851-1939) Indridi Einarsson الذي كان مسرحياً رائداً، يستقي موضوعاته من القصص الشعبي الإيسلندي، وتبعه في ذلك يوهان سيغوريونسن Jóhann Sigurjónsson الذي كسب شهرة أدبية داخل بلاده وخارجها. كما اشتهر في القرن التاسع عشر أينار بنديكتسون (1864-1940) Einar Benediktsson بشعره الذي يدور حول موضوعات محلية وأخرى أجنبية. وقد ظهرت الواقعية Realism في أعمال آينار كفاران (1859-1938) Einar Kvaran وغيستور بالسون (1852-1891) Gestur Pálsson.

أما القرن العشرون، فقد اشتهر فيه غُنار غُنارسون (1889-1975) Gunnar Gunnarsson الذي بدأ الكتابة باللغة الدنماركية، ثم تحوّل إلى الإيسلندية عام 1939، آخذاً موضوعات رواياته من تاريخ إيسلندة في عصور مختلفة. وثمة الشاعر والمسرحي دافيذ ستيفانسون Davis Stefánsson والكاتب هالدور كيليان لاكسنيس Halldór Kiljan Laxness الذي فاز بجائزة نوبل للأدب عام 1955.

كانت بداية المسرح في القرن الثامن عشر في عروض مسرحية قدّمها طلبة المدرسة اللاتينية في العاصمة ريكيافيك. وفي عام 1897 تأسست «جمعية ريكيافيك المسرحية» التي غدت مركز النشاط المسرحي في البلاد. واشتهر في بداية القرن العشرين اثنان من كتّاب المسرح الإيسلندي هما يوهان سيغوريونسون Johan Sigurjónsson وغوزموندور كامبان (1888-1945) Guzmundur Kamban، وقد تُرجمت مسرحياتهما ومُثلت في أقطار اسكندنافية أخرى. وفي عام 1950 تأسس في العاصمة «المسرح الوطني»، وخطا خطوات واسعة جعلته في مصاف أفضل المسارح الاسكندنافية والأوربية.

 

عبد الواحد لؤلؤة

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الأطلسي (المحيط ـ) ـ البركان.

 

مراجع للاستزادة:

 

- Kirsten Hastrup, Culture and History in Medieval Island (Oxford 1985).

- Jonas Kristiansson, Icelandic Sagas and Manuscripts revised ed.(Heinman1980).

- Piere Biays, "L'Island". Que Sais - je (2083) (Paris 1983).

- Magnus S. Magnusson, Iceland in Transition (Coroent Books, 1985).




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 421
مجزأ :

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 101
الكل : 2904495
اليوم : 1067

الألم (ف)

الألم   الألم douleur شعور شخصي بعدم الارتياح أو بوجود أذى من شدة ما، لا يعرفه إلا من يجربه ولا يحسن وصفه إلا من يعانيه. والألم أول دلائل المرض، وهو شعور واقٍ ومحذر غايته حفظ الذات، إذ من دونه يمكن أن يطعن الإنسان أو يصاب بحرق أو بمرض خطير أو جهد قاتل من غير أن ينتبه للخطر الذي يهدده. وقد يكون الألم تعبيراً عن أذية نفسية سببها عمل لا يرضى عنه صاحبه، أو أوضاع عائلية أو اجتماعية صعبة، أو قلق أو خوف من مرض خطير، أو تهديد لتقدير الذات، كما قد يكون العرض الأول لكآبة خفيفة أو عصاب مستتر.

المزيد »