...............صدر المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............ترقبو صدور المجلد الأول من موسوعة العلوم والتقانة ...............صدور المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد الرابع >> العلوم الإنسانية>> التاريخ و الجغرافية و الآثار >> أوربة (التاريخ في-)

أوربة (التاريخ في-) Europe Europe

 

أوربة (تاريخياً)

 

أوربة ما قبل التاريخ

لم تكن أوربة ما قبل التاريخ مهداً انطلق منه الإنسان وإنما جاءتها الهجرات البشرية من إفريقية الشمالية خاصة، ومن جنوب غربي آسيا، ومن منطقة أوربة الآسيوية Eurasia. ودلّت المكتشفات الأثرية على أن الإنسان الأول، من نوع الإنسان المنتصب (الهومو ـ آركتوس) Homo erectus، قد عاش في أوربة منذ أكثر من مليون عام. ثم ظهر إنسان نياندرتال في بدء العصر الجليدي الأخير في ما بين 80000 و35000 سنة تقريباً. ومنذ نحو 40.000 سنة ظهر الإنسان العاقل، إنسان كرومانيون Cromagnon (موقع في فرنسة) أحد الرئيسات التي سبقت الإنسان الأوربي الحالي. وتميزت هذه العصور باستخدام الإنسان للأدوات الحجرية على نطاق واسع، وقد عثر على بقاياها في مختلف أرجاء القارة الأوربية.

وقد عاش سكان القارة في جماعات متنقلة تبعاً لمواسم جمع الثمار البرية وإمكانات الصيد. وشيئاً فشيئاً أخذت تقنية الأدوات تتطور وتتكامل. وحدثت في هذه المرحلة تحولات مهمة في نظام حياة السكان، بعد أن ازدادت برودة المناخ ولجأ الناس إلى استخدام المغاور وطوَّروا قدراتهم على كل صعيد. ومع بداية العصر الحجري القديم الأعلى، منذ نحو 40 ألف سنة بدت أوائل مظاهر الفن الإنساني التي تطورت فيما بعد، كما دلت عليها مكتشفات مواقع لاسكو وألتاميرا. وفي نحو منتصف الألف السادس قبل الميلاد حصل تطور جذري حين عرف الإنسان في غربي أوربة وجنوب شرقيها ممارسة الزراعة وتربية الحيوانات. وقد مهد هذا التطور المبكر لظهور الحضارات التي أدت إلى بدء الاستقرار وظهور القرى في أشكالها الأولى. واستمر هذا العصر حتى نحو مطلع الألف الثالث ق.م، واستمرت فيه عملية التطور الحضاري على المستويات كلها، حتى بدء العصر الحجري النحاسي، بين نحو 3000 و 2000 ق.م، وعلى امتداد العصر البرونزي بين نحو 2000 و 1000 سنة ق.م. ثم دخلت أوربة فيما بعد في عصر الحديد وظهرت حضارات غنية، واسعة الانتشار (حضارات هالشتات Hallstatt ولاتين La Téne والأتروسكيين Etrousque) التي كانت نواة قيام المدن الأوربية الأولى وبداية العصور التاريخية.

أوربة في العصور القديمة

مع قدم الحضارة الهلّينية في بلاد اليونان، ومع أن أول تاريخ حقيقي لبلاد الإغريق لم يبدأ إلا مع أول ألعاب أولمبية سنة 776ق.م، فإن علم الآثار قدم معلومات ألقت أضواء على حضارة إغريقية باكرة فاقت الحضارة الهلّينية قدماً وعراقة ومهدت السبيل لظهورها. وقد تركزت هذه الحضارات الأوربية الأولى في جزر بحر إيجة Aegean Sea شرقي اليونان. ويطلق العلماء عليها اسم حضارة بحر إيجة، لأنها انبعثت في عدد من جزر هذا البحر ومدنه الساحلية وخاصة جزيرتي مِيلوس Melos وكريت Crete ومدينتي موكيناي (ميسينة) Mycenae وطروادة. وقد تكوَّنت هذه الحضارات التي كانت عناصرها البشرية من عرق البحر المتوسط منذ الألف الثاني قبل الميلاد، ووصلت إلى ذروة ازدهارها في كريت، إلا أنها انهارت سنة 1400 ق.م لغزو خارجي أطاحها. واستلم الآخيون وهم أصحاب الحضارة الموكينية لواء السيادة السياسية والحضارية بعد تحطيمهم طروادة في نحو منتصف القرن الثالث عشر ق.م، ولكنهم تعرضوا للغزو الهلّيني (الدوريين) من الشمال في أواخر الألف الثاني ق.م وبذلك قضي على آخر ممثل للحضارة الإيجية. استخدم سكان بعض الجزر الإيجية، في كريت خاصة، نظاماً للكتابة، وكان بينهم البحّارة والمغامرون والتجار. وظهرت حضارة مماثلة للحضارة الإيجية في جزيرة مالطة جنوب جزيرة صقلية الإيطالية. وتمكن بحارة إيجيُّون ومالطيُّون من الإبحار على طول السواحل الجنوبية والغربية لأوربة وقدموا للشعوب التي التقوها طريقتهم وأسلوبهم في الحياة. ومن القطاع الأوربي للاتحاد السوفييتي سابقاً، قامت قبائل من الفرسان من أصول مختلفة يغلب عليها الطابع الهندي ـ الأوربي باجتياح جنوبي أوربة وغربيها نحو 2000 ق.م. وكان رجال هذه القبائل المحاربة من الذين يعملون رعاة في السهول الخضراء التي تقع شمال شرقي البحر الأسود. وقد تمكن هؤلاء من نشر ثقافة الحرب والقتال في معظم أنحاء أوربة لغزوهم عدداً كبيراً من القرى.

1ـ اليونان (الإغريق)

انتسب اليونان بمجموعهم إلى هيلّين (ابن دوكاليون من زوجته بيرا كما في الأساطير اليونانية) فأطلق عليهم اسم الهلينيين Hellenes وأطلق على بلادهم اسم الهيلاس أو الهيلاد. ولا يعرف على وجه التحقيق المكان الذي هاجر منه أوائل اليونان ولا الوقت الذي استوطنوا فيه تلك البلاد. وترجح معظم الدراسات الحديثة انتساب أوائل الإغريق إلى الأقوام الهندية الأوربية التي تسربت من مناطق متعددة من حوض الدانوب إلى بلاد اليونان، منذ أوائل القرن العشرين قبل الميلاد على شكل هجرات استهلتها القبائل الآخية، ثم تلتها القبائل الأيولية والإيونية التي اختلطت بسكان البلاد الأصليين وتمازجت حضارة الطرفين هناك. على أن آخر الهجرات الكبرى وأهمها هي هجرة الدوريين Dorians التي تمت في أواخر القرن الثاني عشر ق.م إذ شجعت حالة الآخيين (الموكينيين) الضعيفة القبائل الدورية على مهاجمة بلاد اليونان واكتساحها. وبدأت الأوضاع تستقر هناك بعد قرنين من الزمن، واختلط الفاتحون بالسكان الأصليين فنشأ لذلك جيل جديد تمكن من مدِّ سيطرته إلى شواطئ آسيا الصغرى وإيطالية وصقلية وشمالي إفريقية. وإبّان القرون التالية توحّدت مجموعات من تلك القبائل وكوّنت نوعاً جديداً من التكتل السياسي المستقل Synoekismos ومعناه الحرفي (الإسكان المشترك). وكانت كل وحدة من هذه الوحدات تسمى «بوليس» Polis المدينة ـ الدولة. وبلغت الحضارة اليونانية أوج عظمتها إبان القرنين الخامس والرابع ق.م مع بروز مدينتي إسبرطة Sparta وأثينة Athens ومدن أخرى لاتقل عنهما قوةً ونفوذاً. وقد انتشرت فكرة الديمقراطية في هذه المرحلة كما ازدهر الفن والعلم وبرزت أثينة مركزاً ثقافياً للعالم القديم. إلا أن بلاد اليونان خاضت في الوقت نفسه تقريباً حروباً طويلةً فيما بينها ومع أعداء خارجيين، ومع أن أثينة وحليفاتها هزمت القوات الفارسية الغازية من الشرق فإن الحروب الداخلية بين المدن الإغريقية نفسها أدت إلى انهيار قوة الإغريق السياسية. وظل العالم اليوناني مُجَزَّأً إلى عددٍ كبيرٍ من الكيانات السياسية، إضافة إلى نشوب ثورات شعبية داخلية في معظم مدن اليونان وازدياد أعداد طبقة العبيد وتناقص أعداد الأحرار المنوطة بهم فقط مهمة الحروب والدفاع، عدا فتور الروح الوطنية وضعف الروح القومية الكفيلة بتكوين قومية تشمل دول المدن اليونانية جميعها. وفي تلك الأثناء كان الفرس يثبّتون سيطرتهم على سواحل آسيا الصغرى ويتدخلون في الأمور الداخلية للمدن اليونانية، كما كانت قوة دولة مقدونية التي تبوأ عرشها الملك فيليب الثاني سنة 360 ق.م آخذة بالازدياد.

وفي عام 336 ق.م أَصْبَحَ الاسكندر الكبير Alexander The Great ملكاً لمقدونية واستطاع أَنْ يوحّد بلاد اليونان تحت سلطته، ويقود الجيوش الإغريقية في مواطن الامبراطورية الفارسية، وتمكن من القضاء عليها، ومن ثم تابع حروبه نحو الشرق حتى بلغ حدود الهند. وأقام نظاماً ملكياً تبوأ هو سدته وكان مولعاً بالثقافة الهلّينية فعمل على نشرها في أرجاء امبراطوريته الواسعة.

ضعفت الامبراطورية المقدونية بعد موت الاسكندر الكبير وهو في شرخ الشباب في سنة 323ق.م. وتقاسم قادته الامبراطورية فيما بينهم بعد وفاته فأسس سلوقس دولة السلوقيين في فارس وبلاد الرافدين وآسيا الصغرى وبلاد الشام، وأسس بطلميوس دولة البطالمة في مصر، وأسس آنتيغونوس دولته في مقدونية وماتبعها من بلاد اليونان. وقد لاقى العلم في المرحلة الهلّنستية تشجيعاً كبيراً حتى غدت المدن الهلّنستية الاسكندرية وأنطاكية وبرغامة مراكز إشعاع علمي. حيث أُنشئت فيها مكتبات ومتاحف كثيرة وجرت مبادلات فكرية وتعليمية بينها. وقد ظلت الامبراطورية التي رسم حدودها الاسكندر ممزقة على تلك الحال حتى جاء الرومان وقضوا على ممالكها الواحدة تلو الأخرى.

2ـ الرومان

نشأت رومة Roma في منتصف القرن الثامن ق.م من اتحاد سبع قرى فوق سبعة تلال على ضفة نهر التيبر الذي يخترق سهل اللاتيوم. وكان السابينيون يسكنون أربعاً من تلك القرى ويسكن القرى الثلاث الأخرى اللاتينيون. وفي القرن السابع ق.م سيطر الأتروسكيون[ر] الذين قدموا على الأرجح من منطقة ليدية في آسيا الصغرى، على مناطق واسعة من إيطالية وأقاموا دولاً صغيرةً في إترورية وأسسوا عدة مدن وتمكنوا من التوسع والسيطرة على سهل اللاتيوم ومدينة رومة وتابعوا تقدمهم جنوباً إلى أن اصطدموا باليونانيين، الذين كانوا قد أسسوا مستعمرات في تلك المناطق. وتحالف الأتروسكيون مع القرطاجيين فانتصروا على اليونانيين في معركة بحرية سنة 535ق.م وأجلوهم عن بعض المناطق. وكذلك سيطر الأتروسكيون على منطقة سهل البو في شمالي إيطالية، وبذلك أصبحت مناطق واسعة في إيطالية خاضعة لسيطرتهم في القرن السادس ق.م. إلا أن اللاتين تمكنوا من طرد الأتروسكيين من منطقة رومة وسهل اللاتيوم في سنة 509 ق.م. ثم شرعت رومة تمدّ سيطرتها على وسط شبه الجزيرة الإيطالية، ولكنها تعرضت لمقاومة تحالف المدن اللاتينية في سهل لاتيوم، ودار الصراع طويلاً في حروب عرفت باسم الحروب اللاتينية خرجت منها رومة منتصرة. واستطاع الرومان أن يردوا عن البلاد غزوات الغاليين ويسيطروا على شمالي إيطالية، وهاجموا المستعمرات اليونانية في جنوبي إيطالية وصقلية وأخضعوا المنطقة لسيطرتهم، وبذلك استطاعت رومة أن توحد إيطالية كلها تحت زعامتها، وبدأت بعد ذلك بتنفيذ مشروعها التوسعي، فاصطدمت بدولة قرطاجة التي أسسها الفينيقيون في شمالي إفريقية (قرب تونس الحالية). واستطاع الرومان أن يُخْضِعُوا قرطاجة ويسيطروا على الحوض الغربي للبحر المتوسط سيطرة تامة في نهاية الحروب البونية الثانية (218-201ق.م). ثم توجهت جيوشهم نحو الشرق فاستولت على مقدونية وبلاد اليونان وآسيا الصغرى وقضت على دولة السلوقيين والبطالمة. وبلغت الامبراطورية الرومانية أوج عظمتها إبان ما يعرف بالسلام الروماني Pax Romana الذي استمر من سنة 27ق.م حتى سنة 180. وبلغ العلم والفن الرومانيان الذروة، كما ازدهرت التجارة في جميع أرجاء الامبراطورية. واقتبس الرومانيون كثيراً من الأفكار والعلوم اليونانية مما ساعدهم على نشر الثقافة الإغريقية اليونانية في أرجاء امبراطوريتهم، وغالباً ما دعيت هذه الثقافة الرومانية باسم الثقافة اليونانية ـ الرومانية. وأسهم الرومان في الحياة الأوربية بتشييد المدن وفقَ مخططات مدروسة وإقامة شبكات الطرق. كما أصبحت اللغة اللاتينية أساساً تفرعت منه اللغات الرومانية المتداولة في أوربة اليوم. كما أصبح الكثير من الأسس القانونية التي وضعها الرومان جزءاً من الأنظمة القانونية في أوربة وأمريكة.

انتشار المسيحية

ظهرت المسيحية في فلسطين التي كانت تحت ظل حكم الامبراطورية الرومانية، ثم أخذت تنتشر انتشاراً حثيثاً فلم ينته القرن الأول إلا وكانت كل ولاية رومانية من الولايات المطلة على البحر المتوسط تضم جالية مسيحية، بل إن المسيحيين كونوا جالية ذات شأن في رومة نفسها منذ وقت مبكر. وظل الرومان يضطهدون المسيحيين الأوائل حتى مطلع القرن الرابع الميلادي، حين منح الامبراطور قسطنطين الأول الكبير Constantine I المسيحيين حرية العقيدة. وفي أواخر القرن نفسه أصبحت المسيحية الدين الرسمي للامبراطورية. علماً أن ضعف الامبراطورية الرومانية أخذ يتضح في القرن الثالث إذ انعدم النظام وتحكمت القوات العسكرية في عزل الأباطرة وتنصيبهم، بعد أن كان الجيش خادماً مخلصاً للامبراطور. وتفاقمت المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والدينية والسياسية في الداخل، واشتد خطر الجرمان والفرس وضغطهم على حدود الامبراطورية في الخارج. ومع أن الامبراطور قسطنطين الكبير استطاع توحيد الامبراطورية الرومانية مرة أخرى، فقد انقسمت الامبراطورية في عام 395 انقساماً نهائياً إلى امبراطوريتين شرقية عاصمتها القسطنطينية، وغربية عاصمتها رومة.

3ـ الجرمان

قدمت الشعوب الجرمانية من شبه جزيرة اسكندنافية Scandinavia في شمالي أوربة إلى أواسطها نحو سنة 1000ق.م، واستوطنت أقاليم في حوض الراين والدانوب على طول الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للامبراطورية الرومانية في القرن الثالث الميلادي. وقد تبنى بعض الجرمان حضارة جيرانهم الرومان وتعلموا زراعة الأرض واعتنقوا المسيحية. لكن معظم الجرمان كان شعباً «همجاً» عاش أساساً على الصيد وعلى الزراعة البدائية في مستوى حضاري متدنٍ لذا أطلق عليهم الرومان لقب «البرابرة» Barbare. ولما غزا الهون Huns الذين جاؤوا من أواسط آسيا القبائلَ الجرمانية في أواخر القرن الرابع الميلادي وإبان القرن الخامس الميلادي، تمكنوا من طردها إلى أطراف الامبراطورية الرومانية الغربية. وكانت الامبراطورية الرومانية آنذاك قد فقدت الكثير من قوتها ولم يعد بمقدور جيوشها الدفاع عن حدودها الطويلة مما أدى إلى تمزق هذه الامبراطورية وسقوطها بأيدي البرابرة الجرمان. فقد احتل القوط الغربيون Visigoths والبورغنديون Burgundians والسويفي (السوابيون) Suevians إسبانية وجزءاً من غالية Gallia. واحتل الآلان والفاندال (الوندال) Vandals شمالي إفريقية وسيطروا على حوض المتوسط الغربي ثم أغاروا على رومة نحو سنة 455. وطرد الكلتيون (السلتيون) Celts القوات الرومانية من بريطانية التي تعرضت لغزو قبائل الأنغلز Angles والسكسون Sexons في منتصف القرن الخامس. كما غزت الفرنجة (الفرانكيون) Franks شمال غالية (فرنسة) وأسست فيها مملكة فرنجية في أواخر القرن الخامس. وتمرد الجنود البرابرة بقيادة زعيمهم الجرماني أودوأكر Odoacer في عام 476 وتمكنوا من عزل الامبراطور رومولوس أغسطولس Romulus Augustuls وإسقاط العرش الروماني. وقد استقر السلاف Slaves في شرقي أوربة وعاشوا مع الرومان بسلام في الوقت الذي نزحت فيه القبائل الجرمانية إلى غربي أوربة.

أوربة في العصور الوسطى

يمتد تاريخ العصور الوسطى من سقوط الامبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي حتى القرن السادس عشر الميلادي. فاختفت الحكومات القوية التي أسسها الجرمان في العصور الوسطى المبكرة، وحلت محلها ممالك متعددة، وتراجعت التجارة الأوربية، فانصرف الناس إلى الزراعة، وقُسم معظم أوربة الغربية في القرن التاسع إلى إقطاعيات كبيرة من الأرض (الضياع Manor) وأصبحت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية القوة الحضارية الرئيسة التي قادت أوربة دينياً وسياسياً وألقت بظلها على الفنون والعلوم.

كانت مملكة الفرنجة Frankish Kingdom هي المملكة الجرمانية الوحيدة التي كتب لها البقاء والاستمرار، إذ حلت تدريجياً محل الامبراطورية الرومانية الغربية. ويعد كلوديون أقدم ملوك الفرنجة، ثمَّ تولى العرش بعده ميروفتش Merovech (Moroveus) ـ الذي اشتق من اسمه اسم الأسرة الميروفنجية التي حكمت غالية حتى عام 751 ـ ثم خلفه شيلدريك Childeric (457 (457-481). ويُعد اعتلاء حفيده كلوفيس Clovis العرش (481-511) نقطة مهمة في التاريخ الأوربي الغربي. وبعد موته انقسمت الدولة الفرنجية الميروفنجية إلى ثلاث ممالك. ودب الضعف في أوصال هذه المملكة وتزايد نفوذ رؤساء البلاط، أمراء القصر Mayor of  the Palace وتدخلهم في شؤونها. وكانت أسرة بيبان Pepin قد تمكنت من منصب رئيس البلاط منذ أوائل القرن السابع، وحولت هذا المنصب إلى منصب وراثي لأفرادها. وفي عام 687 تمكن بيبان الثاني هريستال Pepin of Heristal من جمع رئاسة البلاط في مملكتين منهما (نوسترية وأسترازية) مع بقاء الميروفنجيين على رأسي المملكتين اسمياً. وبعد وفاته عام 714 أصبح ابنه شارل مارتل Charles Martel رئيساً للبلاط في الممالك الفرنجية الثلاث. ومع أن شارل مارتل تمكن من صد العرب المسلمين ومنعهم من فتح غالية في معركة بلاط الشهداء (بواتيه Poitiers) عام 732 واكتسابه لقب «حامي أوربة»، فإنه لم يتمكن من اعتلاء العرش الفرنجي، في حين استطاع ابنه بيبان القصير Pepin the Short عزل آخر ملوك الأسرة الميروفنجية، واعتلاء عرش المملكة الفرنجية، وبذلك انتهى حكم الأسرة الميروفنجية وانتقلت السلطة إلى الأسرة الكارولنجية Carolingian. وقد قامت علاقات دبلوماسية ودية بين الخلافة العباسية في بغداد في عهد الخليفة المنصور وبين بيبان القصير هذا. وخلف بيبان القصير ابنه شارلمان Charlemagne الذي حكم في ذروة قوته الغرب الأوربي كله ماعدا الجزر البريطانية وإيطالية وصقلية. وعمل شارلمان على حماية الكنيسة ومصالحها وعلى الحفاظ على وحدة الشعب الأوربي داخل الكنيسة، وأسس مدرسة في قصره في عاصمته إكس لاشابيل Aix-La Chapelle (آخن Achen). وأظهر اهتماماً كبيراً بالتعليم. وكانت علاقة شارلمان بالخليفة العباسي هارون الرشيد ودية وحسنة.

احتفل شارلمان قبل وفاته سنة 814 بتتويج ابنه لويس التقي، الذي خلفه في حكم الامبراطورية حتى سنة 840. وقسم لويس التقي المملكة بين أولاده، الذين تنازعوا فيما بينهم وحدثت حرب أهلية استمرت حتى عام 843، حين اجتمع أبناء لويس التقي في مدينة فردان Verdun، وعقدوا معاهدة قُسمت بموجبها الامبراطورية إلى ثلاث ممالك مستقلة، صارت لاحقاً دولاً مستقلة، هي فرنسة وإيطالية وألمانية. وقد تعرضت أراضي الامبراطورية المجزأة في هذه المرحلة إلى موجات فَتْح قادها المسلمون من الأندلس وغزوات خارجية شنها المجر Magyars والفايكينغ Vikinges. وفي أواخر القرن التاسع الميلادي لم يبق للامبراطورية الكارولنجية وجود. ومن الملاحظ أن أوربة عانت الفقر وقلة السكان في الحقبة الواقعة مابين القرنين الخامس والعاشر الميلاديين، لقلة المساحات المزروعة بسبب كثافة الغابات ولوجود المستنقعات، كما أدت الأمراض والمجاعات والحروب وانخفاض معدل المواليد إلى عدم زيادة السكان. وسيطر على أوربة في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين شكل من الحكم عرف بالنظام الإقطاعي Feudal System فقد أصبح المئات من المقطَعين الأرضَ التابعين، من حَمَلة الألقاب والنبلاء مثل أمير أو بارون أو كونت Count ـ حكاماً مستقلين في إقطاعاتهم الخاصة، وضعفت بالمقابل سلطة معظم الملوك في ممالكهم. وتمتع النبلاء بسلطات سياسية واقتصادية وعسكرية وقضائية ولم يعد الملك في فرنسة يحكم سوى منطقة صغيرة قريبة من باريس في حين قسمت بقية فرنسة إلى إقطاعات. وأصبحت إنكلترة في عهد وليم الفاتح (1066-1087) أقوى إقطاعية في أوربة. وفي القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين أتاح الحكم الإقطاعي القوي للحكام فرصة إقامة حكومات مركزية قوية في كل من فرنسة وإنكلترة. أما في ألمانية وإيطالية فقد استمر النزاع بين الدوقات الأقوياء والملوك مئات السنين. وقد حقق أوتو الأول Otto the Great ملك بافارية السيطرة على الدوقات الآخرين وتمكن في القرن العاشر الميلادي من ضم أراض جديدة إلى دولته، وبسط نفوذه على النصف الشمالي من شبه الجزيرة الإيطالية. وبتتويج أوتو الأول في عام 962 بمباركة البابا وُضعت اللبنة الأولى لما عرف فيما بعد بالامبراطورية المقدسة The Holy Roman Empire. إلا أن هذه الامبراطورية كانت صغيرة وضعيفة شملت ألمانية وإيطالية الشمالية فقط. وقد تعرضت مرات كثيرة للانقسام نزاعاً على السلطة بين البابوية والأباطرة من جهة، ونزوعاً من الأمراء وأصحاب الإقطاعات إلى الاستقلال والسلطة من جهة ثانية.

في بداية القرن الحادي عشر الميلادي قدَّم اللوردات مساعدات عسكرية أسهمت في إرساء قواعد الأمن والسلام إذ تمكن عدد من النبلاء Seigneur الأكفياء في هذا القرن من إقامة حكومات قوية في ظل النظام الإقطاعي فتحسنت الأحوال الاقتصادية بتحسن نظام الحكم، وأخذ التجار مجدداً يسلكون الطرق البرية والمائية القديمة في أوربة، كما نشأت المدن على طول الطرق الرئيسة للتجارة واستقر التجار والحرفيون تدريجياً في المدن، حيث بدؤوا النشاط الصناعي. وتزايد سكان أوربة منذ تلك المرحلة، وارتحل عدد كبير منهم إلى المدن بحثاً عن العمل. وبعد استقرار التجار والحرفيين في المدن أسسوا تنظيمات أطلق عليها اسم النقابات guilds، ولاتصال الفلاحين بالعرب المسلمين في الأندلس وصقلية وإبان الحروب الصليبية، فقد تعلموا أساليب جديدة أفضل من أساليبهم وأنتجوا مواد غذائية أكثر كميةً وتنوعاً لتتناسب مع النمو السكاني. وبدأ الفلاحون باستصلاح الأراضي من أجل زراعتها. وكانت الحروب الصليبية قد شجعت التجارة مع المشرق العربي. وقد بنى الإيطاليون في كل من جنوة وبيزا والبندقية أساطيل ضخمة من السفن لحمل سلع التجار عبر المتوسط إلى المراكز التجارية في كل من إسبانية وشمالي إفريقية والمشرق العربي. ولم يقتصر نشاط التجار على نقل سلعهم فحسب وإنما تبادلوا أيضاً الأفكار حول الطرائق الجديدة المتعلقة بالزراعة والصناعات الحديثة والأحداث السياسية التي تقع في بلدانهم. وأدى الانتعاش الاقتصادي إلى تغييرات مهمة وكثيرة في التنظيم الاجتماعي والسياسي لأوربة، فقد أخذ النظام الإقطاعي بالانحسار لقلة اعتماد السكان على الأرض، ونزح معظم الفلاحين من الأرياف إلى المدن، كما اشترى فلاحون آخرون حريتهم بالمال الذي جمعوه ببيعهم المواد الغذائية لسكان المدن. وأصبح بمقدور الملوك الإنفاق على حملاتهم العسكرية من أموالهم الخاصة بدلاً من منح الإقطاعات المعهودة قبل تلك الحقبة، مما أدى إلى ازدياد قوة الملوك الذين أصبحوا قادرين على إجبار الإقطاعيين على الخضوع لسلطانهم. وقد سخر التعليم والفن لتعزيز سلطة الكنيسة في المدة الواقعة مابين القرن الحادي عشر والقرن الثالث عشر الميلاديين، وأسهم الأمراء والعمال بالأموال لبناء الكاتدرائيات Cathedrals. وللاحتكاك المتزايد بالحضارة العربية الإسلامية والبيزنطية توفر للأوربيين قدر طيب من المعارف المتنوعة. وفي مطلع القرن الرابع عشر الميلادي أدت الحروب والأمراض والمشكلات الاقتصادية إلى تمزيق أوربة الغربية، فقد نتج عن انهيار النظام الإقطاعي اندلاع الحروب الأهلية في غالبية أرجاء أوربة، إذ ثار الفلاحون على الأمراء الإقطاعيين وثار العمال في المدن على البرجوازيين وأصحاب الأموال الذين أبقوهم فقراء بلا حول ولا قوة. وقد عاقت حرب المئة عام (1337-1453) بين إنكلترة وفرنسة التجارة واستنفدت اقتصاد الأمتين. وحدثت حروب داخلية في إيطالية لانقسامها، ونشبت الحرب الليتوانية الروسية في الشمال وحرب البولنديين مع الفرسان التيوتون Teutonic في الوقت الذي كانت فيه الامبراطورية البيزنطية وشرقي أوربة يتعرضان لضربات الأتراك العثمانيين، وفي مرحلة ضعفت فيها الامبراطورية الجرمانية المقدسة فلم تعد قادرة على المواجهة. لقد عاشت أوربة في القرن الرابع عشر وجزء من القرن الخامس عشر أزمات عنيفة هزت بناها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية. وولدت لدى نخبتها الثقافية ذلك القلق الفكري الذي دفعها نحو البحث المثمر عن مخرج من تلك الأزمات. واتضح في أثناء تلك الأزمات مفهوم الدولة الحديثة، وتفتح الوعي الإنساني وتراجع النظام الإقطاعي وتدعمت البرجوازية. وجاءت ردود الفعل الأوربية على تلك التحديات غنية ومثمرة، وقد تجلى ذلك بوضوح في النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي إذ حدثت تطورات اقتصادية واجتماعية وثقافية جديدة ومهمة واختفت الفروسية Chivalry وبدأت مظاهر النبالة الإقطاعية بالتلاشي تدريجياً لتحل محلها الطبقة البرجوازية. وبدأ عباقرة عصر النهضة أمثال رونسار ورابليه في فرنسة وشكسبير في إنكلترة ودانتي في إيطالية وسرفانتس في إسبانية، يكتبون إبداعهم بلغات محلية متخلين عن اللاتينية، وتكونت الجمعيات الفكرية وتأسست الجامعات ونما علم التاريخ وتطور الأدب وولد الفكر الواقعي والفكر اللاديني المتحرر من ضغوط الكنيسة.

بيزنطة

اعتاد المؤرخون المعاصرون أن يطلقوا على الامبراطورية الرومانية الشرقية اسم الامبراطورية البيزنطية أو بيزنطة بدءاً من نقل العاصمة من رومة سنة 330 إلى القسطنطينية. وقد عاشت الامبراطورية البيزنطية أكثر من ألف سنة (330-1453) ثم سقطت بأيدي الأتراك العثمانيين. وكانت بيزنطة في القرون الرابع والخامس والسادس الميلادي استمراراً للامبراطورية الرومانية القديمة، ولكنها كونت لنفسها في هذه المرحلة شخصية مستقلة لها معالمها المتميزة من عالم الامبراطورية الرومانية القديمة. تأثرت بيزنطة بالثقافة الهلنستية، كما اتخذت اليونانية لغة رسمية لها منذ القرن السابع. وكان لبيزنطة الفضل الكبير في الحفاظ على التراث الكلاسيكي القديم، إذ كانت الدولة التي نمت على تربتها ثمار الحضارتين اليونانية والرومانية بعد مزجهما بتعاليم الديانة المسيحية. وظلت بيزنطة طوال ألف سنة ونيف مركزاً مهماً من مراكز الثقافة في العصور الوسطى. وكانت بيزنطة في منتصف القرن السادس تضم دالماسية وإيطالية وشمالي إفريقية وسورية وآسيا الصغرى وجنوب شرقي إسبانية وجزر صقلية وسردينية وكورسيكة وجزر الباليار، وأصبح البحر المتوسط بحيرة رومانية.

وفي الوقت الذي كان فيه الفرس والبيزنطيون في شغل شاغل بالنزاع والحروب المستمرة فيما بينهم ظهر الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وامتد بقيمه الإنسانية الرفيعة إلى الشام والعراق وفارس وبلاد ماوراء النهر والسند في قارة آسيا، وإلى مصر والسودان وبلاد المغرب في أفريقية، وإلى الأندلس وصقلية وجنوبي فرنسة وإيطالية وكريت في أوربة.

وقد تمكن الفكر العربي الإسلامي في تلك الربوع من صهر أفضل عناصر الحضارات المعروفة في بوتقته، فنمت الحضارة العربية الإسلامية وكانت أعظم حضارة عرفتها العصور الوسطى في جميع المجالات. وفقد التاريخ البيزنطي أهميته العامة منذ اتساع الفتوح الإسلامية. وتحولت الدولة البيزنطية التي تقوقعت على نفسها في شبه جزيرة الأناضول والمورة درعاً يحمي أوربة من الشرق والجنوب.

ولا يقف أثر العرب والإسلام في تاريخ العصور الوسطى عند التغيرات السياسية التي أحدثوها في أوضاع العالم، وإنما يبدو هذا الأثر أشد وضوحاً في الميدان الحضاري، إذ إنهم حولوا البلاد التي فتحوها إلى مراكز حضارية كبرى في الأندلس وصقلية يقصدها الطلاب الأوربيون لنهل العلم والمعرفة. كما ترتب على انتقال معارف العرب في العلوم الطبيعية والطبية والهندسية وسواها تطور الفكر الأوربي في هذه المجالات كافة، وفاق تأثيرهم الحضاري في غرب أوربة نفوذ بيزنطة في أثره وقوته.

وشنت دول أوربة الغربية في المدة الواقعة ما بين 1096-1270م سلسلة من الحملات العسكرية على المشرق العربي عرفت باسم الحروب الصليبية وذلك بهدف السيطرة عليه واستغلال خيراته وموارده. فخلفت وراءها الخراب والفقر والدمار، ولكنها عادت على الأوربيين بالكثير من الفوائد فقد احتكوا بشعوب أرقى منهم فاستفادوا من أفكارهم وعلومهم ونظمهم. كما أغنت تلك الحروب الحياة الأوربية من خلال زيادة التجارة والتبادلات مما أدى إلى ازدهار المدن الإيطالية. واستفاد الأوربيون من تقدم المشرق العربي الصناعي في تطوير المصنوعات النسيجية والمعدنية وصناعة الورق في أوربة. كما اقتبسوا من المشرق الأدوات التي تستخدم في تسليح الجيش كالعربة والبوق والطبل والشعارات والرموز إضافة إلى كثير من الخبرات والتجارب والفنون.

وقد تمكن المسلمون الأتراك القادمون من آسيا الوسطى من السيطرة على آسيا الصغرى والقضاء على الدولة البيزنطية (1453) كما استطاعوا مد سيطرتهم على أجزاء واسعة من شرقي أوربة في القرن السادس عشر الميلادي، ووصلت جيوشهم إلى وسط أوربة وحاصرت فيينة، وتمكنت الامبراطورية العثمانية من الحفاظ على كثير من تلك المناطق حتى القرن التاسع عشر.

أوربة في العصر الحديث

يمثل عصر النهضة الأوربية الفترة الانتقالية من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، وغالباً ما يحدده المؤرخون بين 1300ـ1600، ويميّزونه من غيره بمجموعة حركات ثقافية وفكرية وعلمية شكلت انفجاراً ثقافياً وفكرياً وعملياً غيّر معالم الحياة وقيمها في أوربة على مدى ثلاثة قرون. إذ شهدت هذه القرون تغيرات جوهرية أهمها تبلور اللغات والآداب القومية الحديثة، وتبلور حركات الاستقلال القومي والوحدة القومية، وكذلك ظهور الكنائس القومية وانسلاخها عن الكنيسة الكاثوليكية، وتقلص سلطة البابوية وما يتبع ذلك من سيادة الدولة على الدين، وحلول فكرة الحق الطبيعي محل الحق الإلهي. كما حدث في تلك المدة انهيار النظام الإقطاعي نتيجة لحركات الوحدة القومية وظهور الملكية المطلقة ثم الملكية المقيدة وبعدها الديمقراطيات الحديثة. وفيها انتشرت حركات الإصلاح الديني. ومن سمات عصر النهضة الأوربية أيضاً إحياء التراث القديم (اليوناني والروماني) السابق على المسيحية بوصفه جزءاً لا يتجزأ من تراث الإنسانية والتأثر بالثقافة العربية الإسلامية، مما أدى إلى ازدهار الإبداع الفكري، وحلول الطباعة محل النسخ اليدوي منذ اختراع حروف الطباعة 1400 وبداية الاستعمار الاستيطاني إثر اكتشاف القارة الأمريكية في عام 1492 وغيرها من بقاع العالم المجهولة. وقد مثل القرن السادس عشر ومابين عامي 1492-1610 مطلع العصور الحديثة وفجرها المتلألئ.

شهد هذا القرن تحولات كبيرة في أوربة، ففيه اكتشفت القارة الأمريكية ونجح الإصلاح الديني البروتستنتي والنهضة العلمية والأدبية والفنية التي تمكنت من إزاحة أنماط تفكير العصور الوسطى وأصبحت أوربة مركزاً للعالم. وقد أخفقت محاولة شارل الخامس (شارلكان) في إقامة امبراطورية عالمية وطغت المصالح القومية على المصالح المسيحية. كما شهد هذا القرن انتقال القوى البحرية من جنوة والبندقية إلى البرتغال وإسبانية ومن ثم إلى هولندة. وقد انحطت ألمانية في نهاية القرن السادس عشر بعد أن فرّقتها الصراعات الدينية والنظام الإقطاعي. وأدّى توسع الدول الأوربية المطلة على المحيط الأطلسي وتدفق الذهب والفضة من الأمريكتين وتحول طرق التجارة التقليدية إلى انحطاط المدن التجارية في مناطق الهانزا والراين والدانوب مما أفضى إلى انفتاح البلاد الاسكندنافية من جديد على الاقتصاد الغربي. وشكلت روسية في الشرق حداً بين أوربة وآسيا، وعدت وريثة لبيزنطة بعد أن فتح العثمانيون القسطنطينية. وتمت الوحدة الفرنسية في هذا القرن أيضاً كما تم اتحاد مملكتي اسكتلندة وإنكلترة منذ عام 1603، وشكلت المقاطعات السبع في الأراضي المنخفضة عام 1597 «جمهورية المقاطعات المتحدة» بعد تخلصها من السيادة الإسبانية. وضمت إسبانية البرتغال إليها عام 1580 واستمر هذا الوضع حتى عام 1640. وقد تمكن العثمانيون من هَزْم النمسويين في بلغراد عام 1521 والهنغاريين في عام 1526، وتوقف تقدمهم في البحر المتوسط في معركة ليبانتو عام 1518، وفي عام 1585 وقع العثمانيون صلحاً مع إسبانية اعترف فيه بالوضع الراهن آنذاك.

وحدثت في القرن السابع عشر (1610- 1715) في أوربة أزمات كثيرة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والدينية والفنية، لكن أوربة استطاعت إبان تلك الأزمات أن تحقق تغييراً حاسماً، وأن تخطو إلى الأمام وتتخلص نهائياً من آثار العصور الوسطى. وبسبب تزايد السلطة المركزية في دول أوربة أطلق على هذا القرن اسم «عصر الحكم المطلق». وقد برزت فيه إلى الوجود دول أوربية جديدة مثل المقاطعات المتحدة (هولندة) وروسية وبروسية. وعانت أوربة حروباً كثيرة (حرب الثلاثين عاماً ـ حروب لويس الرابع عشر، والحروب في مواجهة الدولة العثمانية والحروب في منطقة بحر البلطيق). وبرزت ظاهرة ضعف الحكام الوراثيين التي سادت في القرن السادس عشر، ويتضح ذلك بظهور دكتاتورية كرومويل في إنكلترة وسيادة ريشيليو وكولبير في فرنسة. ويمكن عدّ مشاركة الرأي العام عن طريق الصحافة في مناقشة القضايا الدولية ظاهرة جديدة في القرن السابع عشر. وقد حرص رجال الدولة آنذاك على مبدأ توازن القوى في سياستهم الخارجية، ويتبدى ذلك واضحاً بحروب لويس الرابع عشر. وبقي الحفاظ على التوازن الأوربي في السيادة الأوربية عنصراً أساسياً في العلاقات الدولية في القرون التالية. وخرجت فرنسة سيدة القرن السابع عشر مضعضعة القوى في نهايته، إذ اشتدت المعارضة على الحكم المطلق الذي سعى الملك لويس الرابع عشر لتثبيته، وغدت إنكلترة في هذا القرن نموذجاً سياسياً مثالياً للنظام الحر، في حين تركز النظام الاستبدادي المطلق في كل الدويلات الألمانية وروسية. وقد هدأت الصراعات الدينية في ألمانية مع أنها بقيت مجزأة آنذاك، وتحسنت الحياة الاجتماعية في النصف الثاني من ذلك القرن وتابعت تقدمها من الناحية الفكرية والعلمية. وفي القرن الثامن عشر (1715- 1789) ازدهرت الحياة الاقتصادية في أوربة، من تزايد عدد السكان، ووفرة رؤوس الأموال، وبدايات الثورة التقنية، وخاصة في إنكلترة. وقد تبدت مظاهر التقدم الاقتصادي في ميدان الزراعة الذي شهد أوسع التطورات إذ امتدت الملكيات الواسعة على حساب الملكيات الأخرى، وأدخلت التقنيات الحديثة إليها، وساعدت رؤوس الأموال التجارية والأعمال المصرفية على ازدهار الصناعة وخروجها من النطاق الحرفي الضيّق. وشهدت التجارة تطوراً كبيراً، وخاصة التجارة البحرية، وكوّنت التجارة بين دول أوربة والمستعمرات عصب هذه التجارة. وعُدّ القرن الثامن عشر عصر التنوير الذي تجاوزت العقلانية فيه حدود العلم فشملت جميع المجالات، وانصبت الاهتمامات الفكرية على العلوم والاقتصاد والفلسفة. وحلت فكرة حقوق الشعب والأمة محل السلطة المطلقة للملك، فقد رأى مفكرون أمثال لوك وجان جاك روسو وغيرهما أن الشعب هو السيد والحاكم الحقيقي وأن الملك لا يحكم إلا بعقد مع ذلك الشعب. وسادت هذه الأفكار أوربة والعالم بأكمله في القرن التاسع عشر وسعت أغلبية الشعوب لتحقيقها.

أوربة في المرحلة المعاصرة

تعد الثورة الفرنسية (1789- 1799) أكثر الثورات الديمقراطية أهمية في أوربة في تلك الحقبة. فقد ثارت الطبقتان الدنيا والوسطى على الملك لويس السادس عشر Louis XVI. وتمكنتا من الاستيلاء على مقاليد الحكم وتبنّت الجمعية الوطنية الفرنسية Assemblee Nationale وثيقة إعلان حقوق الإنسان. وبرز نابليون بونابرت من بين صفوف الجيش الفرنسي إبان الثورة الفرنسية وتمكن من الاستيلاء على الحكم عام 1799. واستطاع بفضل انتصاراته العسكرية أن يبني امبراطورية غير مترابطة جغرافياً ولا عرقياً، وتعارضت طموحاته مع مصالح الدول الكبرى آنذاك فتعاونت فيما بينها على إسقاطه ونجحت في مساعيها بعد انتصارها في معركة لايبزغ Leipzig عام 1813 وفي معركة واترلو Waterloo عام 1815. وبسقوط نابليون سعت الدول المنتصرة لإعادة رسم خريطة أوربة وإقامة نظام جديد للتوازن الدولي. وقد شهد القرن التاسع عشر ثورات كثيرة على الأنظمة الملكية المستبدة في أوربة وتألفت عدة حكومات قومية في أماكن مختلفة. فقد اندلعت ثورات على الحكم الملكي في إيطالية وإسبانية عام 1820، وفي اليونان عام 1821. وفي مطلع الثلاثينات من القرن التاسع عشر نشبت ثورات ديمقراطية في كل من بلجيكة وفرنسة وبولندة. وفي عام 1861 وُحِّدت إيطالية على أساس قومي وبعد عشر سنوات أُقيم الاتحاد الألماني 1871. وفي منتصف القرن التاسع عشر انتشرت الثورة الصناعية، التي بدأت في بريطانية في القرن الثامن عشر، في غربي أوربة وكان من نتائجها بدء التوسع الأوربي الاستعماري بحثاً عن المواد الخام وسعياً لإيجاد أسواق لتصريف منتجاتها. فقد سارعت الدول الأوربية، وخاصةً فرنسة وإنكلترة، إلى إقامة مستعمرات لها في قارتي آسيا وإفريقية. وإبان القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين تحولت معظم بلدان إفريقية ونحو ثلث أقطار آسيا إلى مستعمرات أوربية. وكشف التنافس الاستعماري الأوربي في إفريقية وآسيا عن خريطة جديدة للتحالفات والعداوات بين الدول الكبرى. فقد شهدت أوربة في الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الأولى تَشَكُل شبكة جديدة من الأحلاف انتهت إلى تجمع الدول الأوربية العظمى تدريجياً في معسكرين متخاصمين، وحدثت سلسلة من الأزمات الدبلوماسية كانت كلها نذيراً بالحرب ومقدمة لها.

اندلعت الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) للتنافس الاقتصادي بين الدول الأوربية وتسابقها من أجل إقامة المستعمرات، ونتيجةً للأحلاف العسكرية بين دول أوربة. وقد ساندت دول التحالف (فرنسة، بريطانية، روسية) الصرب على قوى الوسط (النمسة، المجر، ألمانية) وانضمت إلى الطرفين كليهما فيما بعد دول أخرى، ففي عام 1917 انضمت الولايات المتحدة الأمريكية إلى دول التحالف. وقامت في تشرين الثاني من العام نفسه ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسية مما دفع روسية إلى الانسحاب من الحرب. وفي عام 1918 حققت دول التحالف النصر على دول الوسط ووُقِّعت معاهدة فرساي Versailles عام 1919 التي أنهت الحرب العالمية الأولى. وأحدثت الحرب دماراً وخسائر كبيرة، فقد خرجت دول أوربة منهكة من هذه الحرب. وسقطت ملكيّات أوربية كثيرة (ملكية القيصر نيقولا الثاني في روسية 1916، وتنازل القيصر فيلهلم الثاني (غليوم) عن العرش في ألمانية، كما تخلى امبراطور النمسة والمجر، شارل عن عرشه 1918)، كما أحدثت تغيرات كثيرة في حكومات دول أوربة، فقد قُسمت النمسة ـ المجر إلى عدة دويلات قومية، ونالت ست دول أوربية استقلالها (تشيكوسلوفاكية، إستونية Estonia، لاتفية Latavia، ليتوانية Lithuania، بولندة، يوغسلافية).

ومن الملاحظ أن معاهدة فرساي تركت بعض المشكلات من دون حل وأوجدت مشكلات جديدة مثل تغيير الحدود بين الدول وتكوين دول أوربية جديدة. وأُجبرت ألمانية على نزع سلاحها وفُرض عليها دفع تعويضات ضخمة للحلفاء. وقد اتسمت المدة الواقعة مابين 1922- 1936 بالتفكك التدريجي لمعاهدات الصلح وظهور أنظمة سياسية متعددة (الشيوعية والفاشية والنازية). وتحولت السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية إلى ما يشبه الفوضى الدولية، فلم تعد تحترم المواثيق والمعاهدات وفقدت الدول الصغيرة استقلالها أمام أطماع الدول الكبيرة، فقامت اليابان بغزو الصين، واستعمرت إيطالية الحبشة، وأُقيمت ديكتاتورية فرانكو في إسبانية، ونجح هتلر في فرض وحدة الشعوب الألمانية (دمج النمسة مع ألمانية Anschluss) وضم إقليم السوديت Sudeten. وجاء الاتفاق السوفييتي الألماني بعدم الاعتداء في تموز/آب 1939 (Nichtangriffsvertrag) ليمنح هتلر فرصة الهجوم على بولندة في الأول من أيلول فكانت الشرارة التي أشعلت نار الحرب العالمية الثانية (1939-1945). ووقفت دول المحور (ألمانية وإيطالية واليابان وعدد قليل من الدول الأخرى) في مواجهة دول الحلفاء (فرنسة وبريطانية والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية وأكثر من أربعين دولة أخرى). وتمكنت الجيوش الألمانية والإيطالية في عام 1941 من احتلال معظم أراضي أوربة. وفي العام نفسه بدأت ألمانية بغزو الاتحاد السوفييتي. وشنت اليابان هجوماً على قوات الولايات المتحدة الأمريكية في ميناء بيرل هاربور Pearl Harbor بهاواي. إلا أن مجرى الحرب بدأ يتحول تدريجياً لمصلحة الحلفاء بدخول الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية الحرب. فسقطت إيطالية في عام 1943 وألمانية في عام 1945.

ووضعت الحرب العالمية الثانية نهاية لأوربة الغربية بصفتها مركز القوى العالمية، وقسمت ألمانية إلى قسمين شرقية وغربية، في حين ظهر الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية قوتين عظيمتين في العالم، وأدى الصراع بين المعسكر الاشتراكي الذي يقوده الاتحاد السوفييتي والمعسكر الرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في الخمسينات وأوائل الستينات من القرن العشرين إلى ما يعرف باسم الحرب الباردة. وكونت الولايات المتحدة وكندا ومعظم دول أوربة الغربية منظمة حلف شمالي الأطلسي (الناتو) عام 1949. وكان هدف هذا الحلف العسكري إيجاد قيادة عسكرية موحدة للدفاع عن الدول الأعضاء. وفي عام 1955 وقع الاتحاد السوفييتي مع معظم دول أوربة الشرقية معاهدة دفاع مشترك عرفت باسم حلف وارسو. إلا أن حدة التوتر بدأت تخف تدريجياً منذ أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين. ومنذ عام 1980 قامت بعض حكومات وشعوب الدول الأوربية ببعض الإصلاحات. فمنذ عام 1985 بدأ ميخائيل غورباتشوف باتباع سياسة الإصلاح الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي. وكان من نتائج هذه الإصلاحات قيام سلسلة من الحركات الإصلاحية في أوربة الشرقية. وبدأ الاتحاد السوفييتي في عامي 1988 ـ 1989 بتخفيض قواته التقليدية في شرقي أوربة وسمح بالمزيد من الديمقراطية وحرية التعبير داخل الاتحاد السوفييتي مما شجع الكثير من دول أوربة الشرقية، على التخلي عن النظم الشيوعية في بلادها منذ عام 1989 (بولندة ـ المجر ـ ألمانية الشرقية ـ تشيكوسلوفاكية) وحُققت الوحدة بين شطري ألمانية الشرقية والغربية في عام 1990 وانتهى الحكم الشيوعي في الاتحاد السوفييتي عام 1991. وجَمّدَ البرلمان السوفييتي جميع أنشطة الحزب الشيوعي واعترف باستقلال جمهوريات بحر البلطيق (إستونية ـ لاتفية ـ ليتوانية) وانفصلت أوكرانية وروسية البيضاء وبعض الدول الأخرى عن الاتحاد السوفييتي مما أدى إلى تفككه وإلغائه. وفي عام 1993 انقسمت تشيكوسلوفاكية إلى دولتين. كما تفككت جمهورية يوغسلافية الاتحادية إلى عدد من الجمهوريات المستقلة التي دخلت فيما بينها في صراعات دموية ماتزال آثارها قائمة.

نحو وحدة أوربية

يرجع أصل الرغبة في إقامة اتحاد أوربي إلى تاريخ أوربة القديم. فقد وَفَّرَ التراث الثقافي المشترك للقارة الأوربية ـ المؤسس على المساهمات اليونانية والرومانية الحافز على محاولات تحقيق وحدة سياسية، فقد كانت الامبراطورية التي أقامها الرومان على جزء كبير من أوربة تعبيراً مبكراً عن هذه الرغبة. وقد أعطت قوة الكنيسة تحت سيطرة البابا ومن ثم الامبراطورية الرومانية المقدسة في العصور الوسطى شكلاً من أشكال الوحدة مع تفككها. وبمجيء عصر النهضة والإصلاح الديني اجتاحت أوربة تغييرات عنيفة، حيث حَلَّ النزاع بين الكنائس المسيحية المتنافسة محل الوحدة الدينية وظهرت سلسلة من الدول القومية المستقلة في تلك الحقبة. وجرت محاولات كثيرة من قبل الدول المتعاقبة لإنشاء تجانس بين الجيران، ولكنها أدت إلى نزاعات وحروب متكررة بلغت ذروتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وقد بدأت الخطوة الأولى لبناء أوربة الموحدة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وذلك بالتركيز على المشروعات التنموية الشاملة لإزالة ما خلفته الحرب من دمار وخراب. فمنذ عام 1949 تأسس المجلس الأوربي الذي هدف إلى ربط الدول الأوربية الأعضاء ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وأُنشئت المجموعة الأوربية للفحم الحجري والفولاذ (ECSC) في عام 1951 وهدفت هذه المنظمة إلى تطوير صناعة الفحم الحجري والحديد والفولاذ في بلجيكة وفرنسة وإيطالية وهولندة ولكسمبورغ وألمانية الغربية. وقد كونت هذه الدول المجموعة الاقتصادية الأوربية عام 1957 التي هدفت إلى إزالة الحواجز والقيود التي كانت تعوق حرية حركة السلع ورؤوس الأموال واليد العاملة والخدمات بين الدول الأعضاء، وفي العام نفسه اتفقت الدول الست على تكوين منظمة الطاقة النووية الأوربية من أجل العمل على تطوير الطاقة النووية، وبعد عام بدأت المجموعة الأوربية للفحم الحجري والفولاذ ومنظمة الطاقة النووية بالعمل فعلياً، وأصبحت الدول الست الأعضاء تعرف باسم (المجموعة الأوربية). وأصبحت المجموعة الأوربية للفحم والصلب، والمجموعة الاقتصادية الأوربية مجتمعتين تعرفان باسم (السوق الأوربية المشتركة).

وقد انضمت كل من بريطانية والدنمارك وإيرلندة إلى المجموعة الأوربية عام 1973. وانضمت اليونان إلى المجموعة عام 1981 والبرتغال وإسبانية عام 1986. وقد شهدت الدول الأوربية المشتركة توسعاً أكبر عام 1990 حين وُحِّد شطرا ألمانية في دولة واحدة. ثم حين انضمت إلى المجموعة كل من النمسة وفنلندة والسويد عام 1995 وبذلك صار الاتحاد الأوربي يضم 15 دولة تزيد مساحتها على 3ملايين كم2 ويصل عدد سكانها إلى نحو 375 مليون نسمة.

ومنذ الخمسينات والستينات من القرن العشرين تكوّنت منظمات أخرى لدول أوربة الغربية مثل اتحاد التجارة الحرة الأوربية، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي وكان الهدف من إنشاء هاتين المنظمتين دفع النشاط الاقتصادي. وأُسست منظمة أبحاث الفضاء الأوربية (وكالة الفضاء الأوربية الحالية) بهدف إنشاء برامج فضائية مشتركة مستقلة تخص دولاً أوربية. وعقدت معاهدة ماستريخت Mastrecht عام 1992 التي تسعى إلى مزيد من الاندماج الاقتصادي والوحدة السياسية. ثم تقرر إصدار عملة أوربية مشتركة (يورو) بدأ تداولها في مطلع عام 1999 في معظم دول الاتحاد. وهناك خطط لتوسيع الاتحاد الأوربي بضم دول جديدة من وسط أوربة وشرقيها إلى عضويته وتقوية المؤسسات الأوربية المشتركة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية لتدخل أوربة القرن الحادي والعشرين بوصفها إحدى القوى والتكتلات الكبرى في العالم.

(للاطلاع على الجوانب الحضارية والمعالم الثقافية تُراجع دول القارة كل منها على حدة)

راغب العلي

 

 


رقم صفحه البحث ضمن المجلد:171