...............تنعى هيئة الموسوعة العربية الأستاذة الدكتورة نجدة خماش، رئيسة قسم الحضارة العربية سابقاً، والخبيرة في موسوعة الآثار حالياً...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد السابع >> العلوم القانونية والاقتصادية>> الاقتصاد >> التنظيم (بنى-)

التنظيم (بنى-) Organizing structures Structures organisationnelles

التنظيم (بنى ـ)

 

للبنية التنظيمية (الهيكل التنظيمي) أثر مهم في إدارة المؤسسة عامة، وتعد في العوامل الرئيسة التي تؤثر في نجاح أو إخفاق المشروعات التي تشكل أنشطتها الوظيفية بوجه خاص. وإذا نظرنا إلى المؤسسة من وجهة نظر «بنيوية» نجد أنها تتألف من مجموعة فعاليات (فرعية) مترابطة فيما بينها وفقاً لشكل البنية المعتمد الذي يحدد الأسس التي تحكم هذا الترابط. وتأخذ البنية التنظيمية للمؤسسة شكلاً جديداً في كل مرحلة من مراحل النمو التي تمر فيها، يتناسب مع تطور حجمها وتعدد فعالياتها وتنوع أنشطتها، حيث تعيش المؤسسة أزمات تنظيمية تختلف طبيعتها حسب المرحلة التي تمر بها مما يجعل من الضرورة بمكان أن يتناسب شكل التنظيم مع طبيعة كل مرحلة.

أما من وجهة نظر «وظيفية»، فتتكون المؤسسة من كتلة مشروعات تعبر عن أنشطتها المختلفة، ويُوازن بين المؤسسات من خلال قدرة كل منها على إدارة مشروعاتها. ومع تعدد المشروعات وتنوعها تظهر الحاجة إلى البحث عن بنى تنظيمية تتناسب مع طبيعة كل نمط من أنماط المشروعات المختلفة.

تمثل البنية التنظيمية نظرة هيكلية للمؤسسة يُتعرّف من خلالها البنى الفرعية التي تتألف منها، وعلاقات الارتباط فيما بينها، ويطلق على مجال تحليل البنى التنظيمية ما يسمى بعلم «تشريح المؤسسات».

مهام البنى التنظيمية

تتلخص المهام الرئيسة للبنية التنظيمية في:

- وضع مبادئ السلطة من خلال تحديد المستويات المختلفة وخطوط الاتصال بينها.

- فرض احترام الخطوط السلطوية وقواعد الإدارة.

- تعريف مسؤوليات كل فرد وفي كل مستوى وتحديد طبيعة عمله ومهامه والصلاحيات المفوضة إليه.

- توصيف المهام الوظيفية واختصاصات الوحدات العملياتية (الإنتاجية).

- تعريف مسار وخطوط تبادل المعلومات.

- تفادي حدوث خلافات بين المستويات المختلفة.

تظهر أهمية هذه المهام في مجال «إدارة المشروعات» من خلال ضرورة تعرف كل عنصر يعمل في المشروع (من مدير فني، ومدير إداري وعناصر فرق العمل) على الدور المطلوب منه والمهام والصلاحيات المفوضة إليه، إذ تشكل مسألة عدم تفهم الأدوار بشكل جيد أحد الأسباب الفعلية للنزاعات التي تنشأ في أثناء تنفيذ المشروع، إلى جانب عدم تحديد الهدف من المشروع بوضوح، والتي تعد في أهم أسباب إخفاق المشروعات.

من أجل إدارة فعالة للمشروعات لا بد للبنى التنظيمية من أن توفر عدداً من القواعد الأساسية، وهي:

- تعريف أهداف المؤسسة عامة وأهداف المشروع الرئيسة والمرحلية خاصة.

- إيضاح الأدوار والعلاقات بين الفئات المختلفة للعاملين في المشروع.

- إيضاح  الربط بين المهام الفردية والأهداف العامة للمشروع.

- السماح بالمرونة وتسريع الاتصال بين المستويات المختلفة فيما يتعلق باتخاذ القرار.

- المحافظة على توازن فريق العمل والمقدرة على مواجهة التغيرات الطارئة.

- تشجيع المبادرة والتطوير الذاتي لدى العاملين في المشروع.

- تكريس مبدأ الفاعلية وتطبيق المفهومات الاقتصادية خلال تنفيذ المشروع.

الأشكال الرئيسة للبنى التنظيمية

يتجلى الاختلاف الأساسي بين أشكال البنى التنظيمية من حيث درجة تحقيقها لهذه المهام والمرونة التي توفرها لتطبيق القواعد، والتي يمكن التعبير عنها بشكل آخر من خلال التطرق لمفهومي «مركزية» و«لامركزية» السلطة واتخاذ القرار. حيث ينصب اهتمام المختصين في هذا المجال من العلوم في إيجاد بنى تنظيمية تسمح بتحقيق أكبر درجة من التوازن بين ميزات كل من هذين المفهومين.

أشكال التنظيم الأساسية هي:

- التنظيم الهرمي traditional organization

- التنظيم الوظيفي functional organization

- التنظيم المزدوج staff&line organization

- التنظيم المصفوفي matrix organization الدائمة أو المؤقتة.

لكل من هذه الأشكال ميزاته ومساوئه، ويعود لإدارة المؤسسة قرار اختيار شكل التنظيم الذي يتناسب مع طبيعة أنشطتها وذلك في كل مرحلة من مراحل نموها، ولا بد للبنى من أن تكون مرنة وقابلة للتطوير ومواجهة التغيرات.

التنظيم الهرمي:

يعتمد التنظيم الهرمي على:

- مبدأ مركزية اتخاذ القرار في قمة الهرم السلطوي.

- تكريس مفهوم «وحدة القيادة».

- توحيد شكل البنية التنظيمية ضمن كافة الفعاليات الفرعية.

- علاقات وخطوط اتصال رسمية.

مزايا التنظيم الهرمي:

- وضوح في السلطة وخطوط الاتصال.        

- رقابة إدارية جيدة.

- سياسة واحدة في الفعاليات المختلفة.                  

- مسؤوليات محددة وعلاقات واضحة.

مساوئ التنظيم الهرمي:

- المركزية الزائدة.                                     

- ازدواجية الجهود في الفعاليات المختلفة.

- بطء في تداول المعلومات.                            

- إجراءات معقدة لاتخاذ القرار.

- صعوبة في مواجهة التغيرات.

التنظيم الوظيفي:

يعتمد التنظيم الوظيفي على:

- مبدأ «الربط بين الكفاءة والمسؤولية».

- تكريس مفهوم «التخصصية».

- المشاركة في اتخاذ القرار.

- توزيع المسؤوليات.

مزايا التنظيم الوظيفي:

- الابتعاد عن المركزية.                        

- وجود التخصصية

- تجنب تعددية المستويات.                             

- مرونة في الاتصالات.

مساوئ التنظيم الوظيفي:

- صعوبة تحديد مسؤولية النجاح أو الإخفاق.           

- ازدواجية السلطة والقرار.

- لكل مرؤوس عدة رؤساء.                            

- صعوبة التنسيق بين الجهات المختلفة.

- ضعف في إدارة العاملين.                             

- نشوء خلافات بين الفعاليات.

التنظيم المزدوج: 

يعتمد التنظيم المزدوج على:

- مبدأ الدمج بين مزايا كل من وحدة القيادة والتخصصية.

- اعتماد نوعين لخطوط الاتصال (سلطوية، وظيفية).

- الفصل بين الأوامر الإدارية والخبرة الفنية.

مزايا التنظيم المزدوج:

- المحافظة على السلطة القيادية.        

- التقليل من عدد المستويات.

- الابتعاد عن ازدواجية السلطة.

مساوئ التنظيم المزدوج:

- صعوبة المحافظة على توازن بين الطرفين.  

- اقتصار الخبرة الفنية على دور استشاري.

- مركزية اتخاذ القرار.

التنظيم  المصفوفي:

يعتمد التنظيم المصفوفي على:

- مبدأ الدمج بين مزايا البنى التنظيمية الأخرى.

- تضحي بمبدأ «وحدة القيادة».

- للبنية المصفوفية شكل دائم وشكل مؤقت (بنية مشروعات).

مزايا التنظيم المصفوفي:

- تحقيق مبدأ التخصصية.                      

- الابتعاد عن المركزية.

- رقابة إدارية جيدة.                            

- إعطاء القرار الفني نفس وزن القرار الإداري.

مساوئ التنظيم المصفوفي:

- تكاليف إدارية باهظة.                        

- الحفاظ على توازن ضعيف في السلطة.       

- مشكلات نفسية / سيكولوجية.

- نزاع وصعوبة في تحديد الأهداف ومسؤولية النجاح أو الإخفاق.

إن الموازنة بين أشكال البنى التنظيمية لا يبرر تقييمها بشكل مطلق، ومن ثم لا يوجد بنى جيدة وبنى سيئة، وإنما بنى تناسب مؤسسة ما أكثر من بنى أخرى أخذاً بالاعتبار لطبيعتها والعوامل الخاصة بها.

وتجدر الإشارة إلى أنه ليس بالضرورة أن تأخذ كافة الفعاليات الفرعية شكلاً نمطياً للبنية التنظيمية يماثل شكل البنية العام للمؤسسة، بل لا بد من التوفيق بين طبيعة أعمال هذه الفعاليات مع أشكال البنى التي تناسبها.

العوامل التي تؤثر في اختيار شكل البنية التنظيمية

هناك نوعان من المتغيرات:

- متغيرات داخلية: الحجم، النمط التقاني.  

- متغيرات خارجية: المحيط الاقتصادي (المنافسة، السوق).

يعتقد كثير من المختصين أن الحجم هو العامل الأساسي في تحديد شكل البنية التنظيمية، ويختلفون في ذلك مع الذين يرجحون  النمط التقاني الذي تعمل به المؤسسة، وأيضاً مع الفئات التي تعطي أهمية أكبر للمحيط الاقتصادي أو للبيئة الاقتصادية للمؤسسة.

مع الأهمية النسبية لحجم المؤسسة في تحديد شكل بنيتها التنظيمية، والاتفاق على الدور الذي تؤديه البيئة الاقتصادية في هذا المجال،  فإن تجارب المؤسسات في إدارة مشروعاتها قد أظهرت علاقة وثيقة بين شكل البنية التنظيمية والنمط التقاني، وانعكاس حسن اختيار شكل البنية المناسب لطبيعة المشاريع على نجاحها.

البنى التنظيمية وإدارة المشروعات

إن التحدث عن إدارة المشروعات عموماً، يدعو إلى ضرورة تعرف محاور وأنماط  المشروعات المختلفة من حيث أهدافها وطبيعتها ومستلزماتها البشرية والمالية والفنية، والربط بين أنماطها والبنى التنظيمية الملائمة لها، حيث يتطلب كل نمط من أنماط المشروعات  إدارة تتناسب وطبيعته. ويمكن التعبير عن الاختلاف فيما بين المشروعات باستخدام معياري : درجة تحديد الهدف ووضوح الرؤية. فتختلف على سبيل المثال طبيعة إدارة المشروعات ذات الهدف المحدد والرؤية الواضحة (مشروعات هندسية: بناء جسر بين ضفتي نهر)، عن المشروعات ذات الهدف المفتوح والرؤية الغامضة (مشروعات البحث العلمي: البحث عن علاج لمرض جديد).

تتفاوت درجة المقدرة على تطبيق طرق إدارة المشروعات وفاعليتها في كلتا الحالتين، حيث ننتقل من حالة الإدارة التطبيقية العلمية للمشروعات الهندسية إلى الإدارة الاستراتيجية لمشروعات البحث العلمي.

ومن أشكال التنظيم الأكثر ملائمة لإدارة المشروعات:

- التنظيم الوظيفي: يجري تنفيذ المشروعات ضمن الفعاليات المختلفة في المؤسسة دون تعديل في البنية، إذ يتبع العاملون لرؤسائهم المباشرين في العمل.

- التنظيم بحسب المشروعات pure project organization: يعمل العاملون في المشروع تحت قيادة مدير المشروع مباشرة وضمن وحدة تنظيمية خاصة.

- التنظيم المصفوفي: يعمل العاملون في المشروع تحت قيادة مدير المشروع فيما يتعلق بالمشروع ويخضعون لرئيسهم المباشر في العمل فيما يتعلق بالأمور الأخرى.

ويكمن دور الإدارة الناجحة في إيجاد البنى التنظيمية الملائمة للطبيعة الخاصة بكل نمط من الأنماط  المختلفة للمشروعات.

محمد ماهر المجتهد

 

مراجع للاستزادة:

- Mintzberg Henry and J.Quinn, The Strategy Process: Concepts,Contexts, Cases (Prentice Hall1 996).

- Gilles Faure, Structure: Organisation et efficacité de l’entreprise (Dunod, Collection Gestion Sup 1991).

- Mujtahed Maher, L’oganisation des unités de R&D industrielle (Thèse de Doctorat, Université de Caen-Basse Nornandie -I.A.E. 1989).

- Mintzberg Henry, Structure et dynamique d’organisation (les éditions d’organisation, les éditions Agence d’Arc.INC, Paris 1982).



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:6