...............تنعى هيئة الموسوعة العربية الأستاذة الدكتورة نجدة خماش، رئيسة قسم الحضارة العربية سابقاً، والخبيرة في موسوعة الآثار حالياً...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد الثالث عشر >> العلوم التطبيقية>> التقنيات (التكنولوجية) >> العناصر المنتهية

العناصر المنتهية Finite elements Eléments finis

العناصر المنتهية

 

تعد طريقة العناصر المنتهية The finite element method أسلوباً عددياً لحل جملة المعادلات التفاضلية العادية أو الجزئية، وتعتمد على فكرة تقسيم الوسط المدروس إلى عدد من الأجزاء أو العناصر elements. ويمكن استنتاج سلوك الوسط المستمر الذي تحكمه جملة المعادلات التفاضلية الجزئية أو الكلية المدروسة من التجميع المباشر للحلول العددية للأجزاء أو (العناصر) المشكَّلة له.

الشكل (1) المساحة الدقيقة 1.767 وحدة

على الرغم من أن الفكرة التي تعتمد عليها الطريقة (التحليل بالتجزئة ثم التركيب) قديمة نسبياً؛ إذ استخدمها الرومان والمصريون القدماء لحل مسائل مختلفة، منها على سبيل المثال حساب مساحة الدائرة من خلال تقريبها إلى عدد من الأشكال الشهيرة (الشكل 1)، إلا أن طريقة العناصر المنتهية هي طريقة حديثة نسبياً، وقد تبلورت وأخذت أبعادها الحقيقية من التطبيقات في مجال الهندسة الإنشائية، وتم تعميمها على مجالات عديدة أخرى فيما بعد، حتى غدت أهم طريقة للتحليل العددي باستخدام الحواسيب الإلكترونية في التطبيقات الفيزيائية والرياضية كافة؛ فالفيزيائي أو المهندس يرى الطريقة أسلوباً لحل المسائل الفيزيائية المعقدة عددياً (نظرية المرونة والإنشاءات أو مسائل الهيدروليك والانتقال الحراري…إلخ)، والرياضي يراها أسلوباً للحل العددي للمعادلات التفاضلية الجزئية، وينطبق ذلك على بقية الاختصاصات العلمية المختلفة.

لمحة تاريخية

وُضِعَتِ الأسس الرياضية لنظرية المرونة في القرنين السابع عشر والثامن عشر على يد علماء مثل هوك Hook وأويلر Euler ولاغرانج Lagrange وبرنولي Bernoulli والذين ركزوا الاهتمام على علاقات (الإجهاد ـ التشوه)، وعلى استخراج حلول للمعادلات التفاضلية الحاكمة لمرونة الأجسام اعتماداً على مبادئ الطاقة. وفي القرن التاسع عشر أسهم علماء ومهندسون مثل نافيير Navier وسانت فينانت Saint-Venant وإيري Airy وماكسويل Maxwell وكاستيليانو Castigliano ومور Mohr في تطوير تطبيقات نظرية الإنشاءات استناداً إلى المبادئ الرياضية التي وُضِعَتْ سابقا، وانحصرت التطبيقات الأساسية في إيجاد حلول مباشرة لفئة صغيرة من المنشآت ذات الشكل الهندسي البسيط؛ لأن حلول التطبيقات الأكثر تعقيداً تقتضي مقدرة حسابية لم تكن متوافرة آنذاك. وفي القرن العشرين توجه الاهتمام منذ النصف الأول إلى تطوير مختلف الطرق غير المباشرة لحل فئات معينة من المنشآت أهمها المنشآت الهيكلية المكوَّنة من جوائز وقضبان يتصل ببعضها ببعض لتشكِّل جوائز مستمرة وإطارات مستوية وفراغية، وكان أحد التطورات الجديرة بالاهتمام في هذا المجال استخدام ماني Maney معادلات (الميل ـ السهم) slope-deflection لحل المنشآت الهيكلية، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة صالحة لتحليل منشآت هيكلية معقدة إلا أنه كان من المتعذر عملياً حل جمل المعادلات الآنية الكبيرة الناتجة من مثل هذه المنشآت قبل اختراع الحاسوب الإلكتروني، وهنا كان أحد الدوافع وراء تطوير العالم هاردي كروس Hardy Cross لطريقة توزيع العزوم الشهيرة التي استعاضت عن الحل المباشر لجملة المعادلات الخطية بحل تكراري عددي مناسب للحساب اليدوي، وقد سيطرت طريقة توزيع العزوم على الحساب الإنشائي سيطرةً شِبْهَ كاملة حتى دخل الحاسوب الإلكتروني في مجال التطبيق في الهندسة المدنية وأدخل تغييراً جذرياً في منهجية الحل الإنشائي وأولوياته، وذلك منذ منتصف القرن العشرين.

يصعب تحديد المنشأ الحقيقي لطريقة العناصر المنتهية، إلا أن أول من استعمل تعبير (عنصر منتهي) finite element هو كلوف Clough في عام 1960، ثم شهدت الستينيات تطوراً كبيراً في طريقة العناصر المنتهية رافقت التطور السريع في الحواسيب الإلكترونية. وكان التركيز في تلك الفترة على استخراج عناصر منتهية جديدة متخصصة وتطوير طرق حل عددية مختلفة لحل جمل المعادلات الآنية الكبيرة.

في السبعينيات خرجت طريقة العناصر المنتهية من طور البحث العلمي لتصبح طريقة معتمدة أكاديمياً وفي مجالات متعددة من العلوم الهندسية، وشهدت تلك الفترة تطورات كبيرة في مجال التطبيقات اللاخطية والتطبيقات المتقدمة الأخرى كالتحليل الديناميكي للمنشآت، وشهدت تأسيس عدد كبير من المنشآت العامة للدراسات المتخصصة (الإنشائية وغير الإنشائية)، وقد نال بعضها شهرة دولية، وقامت شركات ومؤسسات علمية خاصة برعاية برامج عناصر منتهية مختلفة التخصص وتطويرها (مثل ADINA وSTRUDL وGENYSIS وSAP وANSYS وETABS وغيرها). وقد استمر تطور طريقة العناصر المنتهية متسارعاً في الثمانينيات والتسعينيات لتصبح الطريقة الأساسية في التحليل والتصميم في كثير من المجالات والتخصصات العلمية.

مبدأ العناصر المنتهية والخطوات الرئيسية

تعتمد فكرة العناصر المنتهية (المحدودة) على تقسيم الوسط المستمر المدروس إلى أجزاء منتهية الأبعاد ليمكن وصف سلوك هذه العناصر الصغيرة كل على حدة ومن ثم استنتاج سلوك الوسط المستمر، وذلك عن طريق التجميع المباشر لأجزائه. ويمكن أن تطبق الطريقة على أي وسط مستمر continuum، مثلاً: منشأ هيكلي، أو مستوي، أو حجمي، أو على وسط سائل، وأي مسألة فيزيائية قابلة للوصف عن طريق معادلات تفاضلية، وقد تم تطوير عناصر منتهية خاصة بالمسائل الخطية والمستوية والفراغية وفق ماهو مبين في الشكل (2).

الشكل (2) بعض أشكال العناصر المنتهية المستوية والفراغية

أهم التطبيقات الحالية لطريقة العناصر المنتهية: 

يمكن جَعْلُ طريقة العناصر المنتهية في الوقت الحاضر أسلوباً عاماً للحل العددي لجمل المعادلات التفاضلية الخاضعة للشروط الحدية والابتدائية المناسبة، ويمكن تصنيف التطبيقات الهندسية للطريقة إلى عدد من  المجالات من أهمها:

الشكل (3) مراحل تحليل سد مائي قوسي استخدام عدد متزايد من العناصر المنتهية

1ـ منشآت الهندسة المدنية: تستخدم طريقة العناصر المنتهية للتحليل الساكن والديناميكي (التحليل الديناميكي يأخذ في الحسبان التغير الزمني للحمولة ضمن فترة التحليل) للجسور والمنشآت الهيكلية ثلاثية الأبعاد والسدود والخزانات وغيرها، ويبين الشكل (3) مراحل تحليل سد مائي قوسي باستخدام عدد متزايد من العناصر المنتهية.

2ـ الصناعات الجوية: يتم تحليل هياكل منشآت الصناعات الجوية كالطائرات والصواريخ والمكوك الفضائي وغيرها بهدف تحديد الإجهادات والتشوهات التي تتعرض لها في أثناء ظروف عملها المختلفة، ومن ثم تطوير تصميم المنشآت لتستطيع تحمل الإجهادات والتشوهات المحسوبة من خلال طريقة العناصر المنتهية، ويبين الشكل (4) تشبيكات mesh عناصر منتهية خاصة بتحليل أحد نماذج الطائرات الحربية، بينما يبين الشكل (5) الإجهادات الهوائية المتشكلة على المكوك الفضائي خلال مرحلة الانطلاق وانفصال صواريخ الدفع عن المكوك المدروس.

3ـ هندسة الجيوتكنيك: تستخدم طريقة العناصر المنتهية في تحليل الأنفاق والمنشآت تحت الأرضية underground structures، وكذلك في تحليل تفاعل المنشأ مع التربة المحيطة به soil-structure interaction في أثناء فترة التحميل  وتحليل أساسات الآلات الثقيلة والمعقدة وغيرها.

4 ـ ميكانيك السوائل والمنشآت المائية: يمكن باستخدام طريقة العناصر المنتهية تحليل جريان السوائل والمنشآت المعرضة إلى ضغوط مائية كبيرة كالغواصات وغيرها.

5ـ الهندسة النووية: يتم باستخدام طريقة العناصر المنتهية تحليل أبراج التبريد وبقية العناصر الإنشائية المستخدمة في محطات الطاقة النووية.

6ـ الهندسة الميكانيكية: تستخدم طريقة العناصر المنتهية لتحليل هياكل السيارات والآلات الرافعة وآلات الحفر وغيرها ويظهر الشكل (6) محاكاة simulation لمراحل تطور الحالة الإجهادية في هيكل أحد أنواع السيارات في أثناء تصادم أمامي افتراضي للنموذج المطّور بوساطة طريقة العناصر المنتهية.

7 ـ الهندسة الطبية: يمكن بوساطة طريقة العناصر المنتهية إجراء التحليل الإجهادي للأطراف والمفاصل الصناعية وغيرها تحت مختلف حالات العمل، ومن ثمَّ تحديد الحالات الإجهادية التي تتعرض لها تلك الأعضاء بهدف تصميمها تصميماً آمناً يسمح بتحمل الحالة الإجهادية الاستثمارية المتوقعة لهذه الأطراف والمفاصل الصنعية.

الشكل (4) تشبيكات Mesh عناصر منتهية خاصة بتحليل أحد نماذج الطائرات الحربية

الشكل (5) الإجهادات الهوائية المتشكلة على المكوك الفضائي خلال مرحلة الانطلاق وانفصال صواريخ الدفع عن المكوك المدروس

الشكل (6) محاكاة simulation لمراحل تطور الحالة الإجهادية في هيكل أحد أنواع السيارات في أثناء تصادم أمامي افتراضي للنموذج المطّور بوساطة طريقة العناصر المنتهية

الآفاق المستقبلية المتوقعة للطريقة

بدأ في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي تطوير طرائق هجينة بين طريقة العناصر المنتهية التي تعالج أوساطاً ذات طبيعة محددة فيزيائياً وطرائق رياضيةً أخرى يمكن أن تمتد بأوساط كفراغات أو أنصاف فراغات غير منتهية، كتوابع غرين green functions مثلاً لمعالجة بعض المسائل ذات الامتدادات اللامنتهية، كما في مسائل الانتشار الموجي wave propagation problems. وقد سميت الطريقة المطوَّرة بطريقة العناصر المحيطية the boundary element method وينتظر أن يتسع مثل هذا «التزواج» بين طريقة العناصر المنتهية وطرائق رياضية أخرى لتنتج طرائق «عددية حاسوبية جديدة قادرة على معالجة مسائل هندسية ذات طبيعات خاصة».

تعد طريقة الشرائح المنتهية the finite strip method والمستخدمة في تحليل الجسور وطريقة الفروق المنتهية the finite difference method على صلة بطريقة العناصر المنتهية؛ لأنهما تشتركان معها في العديد من المراحل مع تخصص كل منهما بمراحل مختصرة أخرى بالمقارنة مع طريقة العناصر المنتهية، وذلك لأنهما تختصان في حلول عددية لمسائل هندسية محددة.

محمد نزيه إيلوش

 

مراجع للإستزادة:

 

- C.S.KRISHNAMOORTHY, Finite Element Analysis :Theory and Programming (Tata McGraw-Hill Publishing  Company Limited, New Delhi 1991).

- J.N.REDDY, An Introduction to the Finite Element Method (Singapore 1993).

- C.S.DESAI, Elementary Finite element Method (Prentice Hall, INC. USA 1979).

- ROBERT D. COOK , DAVIS S. MALKUS & MICHAEL E. PLESHA, Concepts and Applications of Finite - Element Analysis (John Wiley & Sons, Singapore 1989).- P.K. BANERJEE & R. BUTTERFIELD, BoundaryElement Method in Engineering Science (Mcgraw-Hill Book Company, England 1981).

- C.A. BREBBIA & S. WALKER, Boundary Element Techniques in Engineering, (Newnes-Butterworths, England 1980).



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:553