...............صدر المجلد الثالث عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة...............صدر المجلد الثالث عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة...............صدر المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............ترقبو صدور المجلد الأول من موسوعة العلوم والتقانة ...............صدور المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد الحادي والعشرين >> العلوم الإنسانية>> الفلسفة و علم الاجتماع و العقائد >> نومينيوس الأفامي

نومينيوس الأفامي Numenius of Apamea Numénius d'Apamée

نومينيوس الأفامي

 

نومينيوس الأفامي Numenius of Apamea أحد الفلاسفة الفيثاغوريين الأفلاطونيين البارزين من مدينة أفامية السورية (على نهر العاصي في سهل الغاب)، التي كانت من أهم مراكز الفلسفة الأفلاطونية الحديثة في العصر الروماني.

عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي وكان له تأثير كبير في فلسفة أفلوطين Plotinos ت(204-270م)، ومهد بالتالي للأفلاطونية الحديثة وخاصة في توجهها الصوفي والتوفيقي. لم يبق من مؤلفاته سوى شذرات ومقتطفات متفرقة لدى الفلاسفة المتأخرين الذين استخدموه واستشهدوا بأفكاره.

كان الفيلسوفان يَمبليخوس Iamblichos (نحو250-325م) وبروكلوس Proklos ت(410-486م) ـ وهما من زعماء الأفلاطونية الحديثة ـ أول من سماه فيلسوفاً أفلاطونياً، أما الفلاسفة السابقون والذين عاصروه (ومنهم كليمنس Clemens وأوريغنِس Origenes ولونغينوس Longinos وفرفوريوس Porphyrios) فكان نومينيوس في نظرهم فيثاغورياً؛ لأنه  عندما تقصى جذور الحكمة لدى أفلاطون Platon ت(428-347ق.م) وجد أنها تعود إلى فيثاغورس Pythagoras (نحو 582-497ق.م) وأن فلسفة كليهما مشتقة من حكمة الهنود والمصريين واليهود، وبالتالي فإن فيثاغورس وموسى كانا مؤسسي الحكمة (Archegeta)، وقد سمى أفلاطون «موسى الناطق بالأتيكية» (أي الإغريقية). وهكذا فإن الفلسفة الأفلاطونية هي امتداد لحكمة الشرق وأن كل الحكماء من الزمن الماضي متفقون في إعلان الحقيقة ذاتها.

ولكن من جهة أخرى فإن نومينيوس كان بلا شك أفلاطونياً، إذ إنه اعتمد دائماً على تعاليم أفلاطون، الذي كان فيما يتعلق بتصوراته الكونية شاهداً مهماً (ولكن ليس الوحيد أو الأقدم)، كما أنه تابع أفكار بلوتارخوس Plutarchos وكِلسوس Kelsos، وأعطى الأفلاطونية أفكاراً ونبضات مهمة فاتسع مجالها لتصبح بناء يضم الفلسفة كلها. ولدعم نظريته القائلة إن كل الحكماء في الماضي قد أعلنوا الحقيقة نفسها وضع نومينيوس مؤلفاً عن تاريخ الفلسفة بقي منه مقتطفات مطولة، عنوانه: «حول ابتعاد الأكاديميين عن أفلاطون». يعالج فيه ليس فقط انفصال الأكاديميين عن أفلاطون، وإنما كان يسعى إلى لوم كل الفلاسفة بعد أفلاطون بسبب خصوماتهم، إذ كان يسود قبل ذلك بين الفلاسفة تفاهم وانسجام.

كان نومينيوس ينظر إلى نشأة المدارس ما بعد أفلاطون على أنها تمزيق وتقسيم للوحدة الأساسية، وهذه فكرة شائعة في تاريخ الفلسفة في العصر الامبراطوري الروماني تتكرر لدى فرفوريوس وغيره وأخيراً عند بوئيتيوس Boëthius في القرن السادس الميلادي.

ولنومينيوس كتاب مفقود يعالج فيه اللاهوت والتدين عند أفلاطون، وكيف أنه يتفق مع لاهوت المفكرين السابقين، وله أيضاً مؤلف بقيت منه مستلات مطولة بعض الشيء، يتطابق عنوانه: «عن الخير» Peri tágathon مع محاضرة شهيرة لأفلاطون كان لها تأثير كبير في مفكري الأفلاطونية الحديثة وخاصة بروكلوس، الذي حفظ مقولات مهمة منه.

ومع أن نومينيوس انطلق في هذا الكتاب من ثنائية الفيثاغوريين، فإنه استبعد فقط «إلهه الأول» من كل تشابك مع المادة، أما الإله الثاني الذي سماه الخالق demiurgos فإنه يخلق صورة لذاته وينبغي عليه أن يبقى متطابقاً مع نفسه، ولكن بما أنه يدخل المادة في الخلق فإن هذه (أي المادة) تؤدي إلى فصل العالم عن الخالق. ومن الواضح أن هذه الأفكار متأثرة بتصورات عرفانية غنوصية، إذ يسعى نومينيوس جاهداً إلى وضع «نموذج» يشرح على وجه الخصوص كيف ينبثق العالم من الخالق، من غير أن يقلل في الوقت ذاته من تسامي الإله، الذي يمثل الخير المطلق بذاته auto agathon.

وهكذا بإمكان المرء أن يتعرف بسهولة كيف كان يجري التحضير لأفكار أفلوطين ولماذا يقوم الاتهام بأن أفلوطين لم يتجاوز نومينيوس، وإنما قام بتكرار أفكاره. أما عن بقية كتابات نومينيوس فلا يعرف عنها سوى العنوان، ولكن استشهادات يمبليخوس تسمح بتعرف إسهام مهم حول مسألة هبوط الروح، وهنا يتبدى التأثر بالغنوصية واضحاً مثلما في تعاليم الآلهة الثلاثة «الإله الأول - الإله الخالق للعالم - العالم».

وهكذا فإن نومينيوس سبق أفلوطين في عقيدة الثالوث الإلهي وفي تأكيده الذاتية الممكنة للنفس البشرية مع جذورها الإلهية، ولا يقتصر تأثيره في أفلوطين الذي اتهم بالانتحال منه، وإنما امتد أيضاً إلى أوريغينس وفرفوريوس وإلى الأفلاطونيين المحدثين الآخرين. لقد كان نومينيوس أول من صار عنده عنصر الأفلاطونية (من أصل فيثاغوري، غنوصي) واضحاً والذي سيحدد بصورة عميقة تأثير الأفلاطونية وكيانها في القرنين الثالث والرابع الميلاديين. وكل هذا جعله شخصية تاريخية متميزة.

محمد الزين

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

أفامية ـ الأفلاطونية ـ أفلوطين.

 

 مراجع للاستزادة:

 

- Der Kleine Pauly.Lexikon der Antike (München 1972).

- Oxford Classical Dictionary, 2nd Edition (Oxford 1970).



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:158