...............صدر المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............ترقبو صدور المجلد الأول من موسوعة العلوم والتقانة ...............صدور المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد الرابع >> العلوم الصحية>> طب بشري >> الأورام

الأورام Tumors Tumeurs

الأورام

 

الورم tumor يعني التَنَشُّؤ أو النمو الجديد neoplasia عرَّفه عالم التشريح الإنكليزي توماس ويلليس (1621-1675) Willis بأنه كتلة غير طبيعية من الأنسجة نموها زائد وغير متناسق مع الأنسجة الطبيعية، وتحافظ هذه الكتلة النسيجية على صفتها في النمو حتى بعد إزالة العامل المحرِّض المسبب لنشوئها.

تدعى الخلية الورمية مُتَحوِّلة transformed بسبب استمرارها في التنسُّخ غير خاضعة، على ما يبدو، للمؤثرات المنظَّمة لنمو الخلية الطبيعية. وتستعمل كلمة تَنشُّؤ neoplasm للدلالة على الورم. ويدعى العلم الذي يعنى بذلك: علم الأورام oncology، وكلمة ورم عامة تعني الانتفاخ الذي قد ينتج من عوامل كثيرة منها الوذمة أو النزف في الأنسجة، إلا أن تعبير الورم يقصد به اليوم الكتل التَنشُّؤية التي قد تؤدي إلى التورم على سطح الجسم أو في داخله.

تقسم الأورام إلى سليمة (حميدة) benigns وخبيثة malignants ويسمى الورم سليماً حين تبدو صفاته العيانية والمجهرية عادية إلى حد ما. وهذا يعني أنه سيبقى موضَّعاً ولا ينتشر في أماكن أُخرى، وسيكون من ثم قابلاً للإزالة بالاستئصال الجراحي، ويبقى المريض المصاب به على قيد الحياة، ولكن تجدر الإشارة إلى أن الأورام السليمة قادرة على إحداث كتل موضعة متعددة، وأنها قد تكون مسؤولة في بعض الأحيان عن آفات خطيرة.

أما الورم الخبيث فيدعى السرطان cancer والكلمة اللاتينية cancer تعني الحيوان القشري العشاري الأرجل القصير الذيل المعروف الذي يتشبث بكل ما يمسك به بشدة وعناد. وحينما تكون الأورام خبيثة فهذا يعني أنها قادرة على غزو البِنْيات المجاورة وتخريبها، وعلى أن تنتقل وتسبب الوفاة. ومن الجلي أن ليس كل السرطانات تؤدي إلى الوفاة فبعضها يكشف باكراً ويمكن علاجه بنجاح، إلا أن تسميتها «الخبيثة» تشير إلى خطورة أكيدة.

ونظراً لاتساع بحث الأورام، ومن أجل الإحاطة به، وجدنا من المناسب تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء. نتناول في الجزء الأول الخواص العامة للأورام ونتطرق في الجزء الثاني إلى الإمراض في السرطان وإلى سببياته. أما الجزء الأخير فيلقي الضوء على التظاهرات السريرية للأورام وعلى المبادئ العامة في تشخيصها ومعالجتها.

أولاً ـ الأورام: اعتبارات عامة

تصنيف الأورام

تتألف الأورام كافة، السليمة منها والخبيثة من مركِّبتين أساسيتين هما: الَمتْن parenchyma المكوَّن من الخلايا الورمية أو التي أصابها التحول الورمي. والمتن الورمي مسؤول عن المستقبل الحيوي للورم ومنه ستشتقُ تسميته. أما المركبة الأساسية الأُخرى فهي اللحمة الداعمة stroma وهي جزء داعم غير تنشؤي مشتق من المضيف، ويتألف من نسيج ضام وأوعية دموية ولمفية. ويوفر المتن التروية والدعم اللازمين لنمو الخلايا الورمية ويكون بذلك عنصراً مهماً لنمو الأورام.

الأورام السليمة: من أجل تسمية الأورام السليمة، تستخدم في اللغات الأجنبية اللاحقة oma فتضاف إلى اسم الخلايا التي اشتُق منها الورم، فالورم الغضروفي السليم يدعى بالأجنبية chondroma أما تسمية الأورام السليمة الظهارية فهي أكثر تعقيداً، فهي تصنف أحياناً بحسب مظهرها النسيجي، وأحياناً أخرى بحسب مظهرها العياني. وتصنف بعض الأورام تبعاً لأصل خلاياها، وفيما يلي بعض الأمثلة: الورم الغدي adenoma: يشير هذا التعبير إلى الأورام الظهارية السليمة التي تعطي أشكالاً غدية، وإلى تلك المشتقة من الغدد ولكنها لا تعطي بالضرورة مظهراً غدياً. مثال ذلك الورم الغدي الكُلْوي، وهو الورم الظهاري المشتق من خلايا الأنبوب البولي والذي يبدي في نموه مظهراً شبيهاً بالغدد. وكذلك الورم الغدي في قشر الكُظْر فهو كتلة من الخلايا الظهارية التي لا تبدي مظهراً غدياً إلا أنها نشأت على حساب خلايا قشر الكظر. الورم الحليمي papilloma وهو ورم ظهاري سليم ينمو على أي سطح معطياً شكلاً مجهرياً أو عيانياً يشبه الأصابع.

المنشأ الخلوي أو النسيجي

السليم

الخبيث

 

أورام ذات منشأ ظهاري

 

 

 

خلايا حرشفية

ورم حليمي حرشفي الخلايا

سرطانة (كارسينوما) حرشفية

 

خلايا قاعدية

 

سرطانة قاعدية الخلايا

 

ظهارة غدية أو قنوية

ورم غدي

سرطانة غدية

 

 

ورم غدي حليمي

سرطانة غدية حليمية

 

 

ورم غدي كيسي

سرطانة غدية كيسية

 

خلايا انتقالية

ورم حليمي بخلايا انتقالية

سرطانة انتقالية الخلايا

 

أقنية صفراوية

ورم غدي بالأقنية الصفراوية

سرطانة الأقنية الصفراوية

 

جزيرات لانغرهانس

ورم غدي بخلايا الجزيرات

سرطانة خلايا الجزيرات

 

خلايا كبدية

ورم غدي بالخلايا الكبدية

سرطانة الخلايا الكبدية

 

أديم ظاهر عصبي

وحمة ملانية الخلايا

ورم ملاني خبيث (ميلانوم)

 

ظهارة مشيمائية

رحى عُداَرية

ورم ظهاري مشيمائي

 

ظهارة كلوية

ورم غدي كلوي أنبوبي

سرطانة خلايا كلوية

 

السبيل التنفسية

 

سرطانة قصبية

 

الغدد الملحقة بالجلد

 

 

 

الغدد العَرَقية

ورم غدي مجوف ـ ورم غدي في الغدد العرقية

سرطانة مجوفة ـ سرطانة الغدد العرقية

 

الغدد الدهنية

ورم غدي في الغدد الدهنية

سرطانة الغدد الدهنية

 

الخلايا المنتشة (خصية، مبيض)

 

ورم الخلايا المنتشة

سرطانة جنينية ـ ورم الكيسة المحية

 

أورام ذات منشأ متوسطي

 

 

 

أنسجة مولدة للدم ولمفية

 

ابيضاض دم

ورم لمفي

داء هودجكين

ورم نقيي متعدد

 

 

 
 
 

أنسجة عصبية وشبكية

 

 

 

غمد العصب

ورم لمفي عصبي ـ شُفانوم

ورم الأرومة العصبية

 

خلايا عصبية

عَصَبوم عقدي

ورم أرومة الشبكية

 

خلايا شبكية (مخاريط)

 

 

 

نسيج ضام

 

 

 

نسيج ليفي 

ورم ليفي

غَرَن ليفي

 

شحم

ورم شحمي

غرن شحمي

 

عظم

ورم عظمي

غرن عظمي

 

غضروف

ورم غضروفي

غرن غضروفي

 

عضلات

 

 

 

عضلات ملس

ورم عضلي أملس

غرن عضلي أملس

 

عضلات مخططة

ورم عضلي مخطط

غرن عضلي مخطط

 

البطانة والأنسجة الملحقة بها

 

 

 

أوعية دموية

ورم وعائي دموي

غرن وعائي دموي

 

 

 

غرن كابوزي

 

أوعية لمفية

ورم وعائي لمفي

غرن وعائي لمفي

 

المتوسطة (ميزوتليوم)

ورم المتوسطة السليم

ورم المتوسطة الخبيث

 

سحايا

ورم سحائي

ورم سحائي خبيث

 

منشأ غير محدد

 

غرن إيونغ

 

مناشىء أُخرى

 

 

 

بقايا كلوية

 

ورم ويلمس

 

خلايا مغذية

 

رحى عدارية ـ ورم ظهاري مشيمائي

 

خلايا شاملة الوُسعِ

ورم مسخي سليم

ورم مسخي خبيث

 

جدول رقم (1) المصطلحات الورمية

الأورام الخبيثة: يُتَّبَع في تسميتها الأسس المستعملة لتسمية الأورام السليمة فيما عدا بعض الإضافات والاستثناءات، وتدعى التنشؤات الخبيثة الناشئة على أنسجة متوسطية mesenchymal وعلى مشتقاتها: الأغران sarcomas. فالسرطان الناشىء على نسيج ليفي هو غَرَن ليفي fibrosarcoma. والتنشؤ الخبيث المؤلف من خلايا غضروفية هو غرن غضروفي chondrosarcoma، وهكذا فالأغران تسمى تبعاً للنسيج الذي نشأت عليه أو النسيج الذي تألفت منه. تدعى التنشؤات الخبيثة الناشئة من الخلايا الظهارية سرطانة أو كارسينوما carcinoma، وتجدر الإشارة إلى أن ظهارات الجسم تشتق من الطبقات المنتشة الثلاث، وهكذا فالتنشؤ الخبيث المشتق من ظهارة الأنبوب البولي (أديم متوسط) هو كارسينوما، والسرطانات الناشئة على الجلد (أديم ظاهر) وعلى الظهارة الساترة للمعي (أديم باطن) هي أيضاً كارسينوما. تدعى السرطانة حَرْشَفيَّة (وسفية ـ شائكة) squamous حينما تكون خلاياها مشابهة للظهارة الحرشفية، وتدعى السرطانة غُدية adenocarcinoma في الآفات المكونة من خلايا ورمية تنمو على نحو غُدِّي. ويمكن في بعض الأحيان أن يُحدَّد العضو أو النسيج الذي نشأ عليه السرطان فيقال: سرطانة كلوية أو سرطانة الطرق الصفراوية. وحينما يكون الورم الخبيث الظهاري قليل التمايز يدعى سرطانة قليلة التمايز poorly differentiated. والأورام المسخية teratomas أورام تنشأ على حساب خلايا شاملة الوُسعِ totipotent كتلك الموجودة في المناسل (المبيض والخصية) أو على بقايا نسيجية واقعة طبيعياً على الخط المتوسط من الجسم. ولهذه الخلايا قدرة على التمايز باتجاهات متغايرة، وحينما تكون الأنسجة الورمية متمايزة أي شبيهة بأنسجة البالغ الطبيعية، يدعى الورم المسخي الناضج أو الورم العجائبي الناضج mature teratoma وحينما يكون الورم أقل تمايزاً يحوي أنسجة جنينية المظهر يدعى الورم المسخي غير الناضج immature teratoma ذا الخباثة الكامنة أو الصريحة.

الآفات المحتملة التسرطن: تظهر على مستوى الظهارات مجموعة من التبدلات تمثل مراحل مبكرة من تطور الآفات الورمية الخبيثة وتدعى: الآفات المحتملة التسرطن early malignant lesions، وهي ذات أهمية كبرى، إذ إن استئصالها في هذه المرحلة يتيح التخلص من الآفة السرطانية بسهولة.

تبدي الظهارات المصابة تكاثراً محدوداً لا نموذجياً يضطرب فيه نضج الخلايا وتتبدل حجومها وأشكالها وتصبح نواها شديدة الاصطباغ وتحتوي على صور انقسامية. تدعى هذه التبدلات: خلل التنسُّج dysplasia. وتقسم إلى درجات، خفيفة وشديدة. وحينما تشمل التبدلات جميع طبقات الظهارة تدعى الآفة: السرطانة داخل الظهارة intraepithelial carcinoma أو السرطانة اللابدة carcinoma in situ. وقد يؤدي تطور آفات خلل التنسج إلى حدوث السرطانة الغَازِيَة.

وُصفت الآفات المحتملة التسرطن في نماذج مختلفة من الظهارات منها:

 أ ـ داء بوفن Bowen في الجلد: آفة جلدية مزمنة تتطور في سنوات إلى سرطانة غازية.

 ب ـ التقرن السـَّافع actinic keratosis: يشاهد في الجلد المعرَّض لأشعة الشمس عند الشيوخ وقد يتحول إلى سرطانة حرشفية الخلايا.

 ج ـ التنسج الأحمر erythroplasia of Queyrat: يصيب القضيب وبشكل أندر مخاطية الفم، وهو آفة حمراء اللون مؤلفة نسيجياً من سرطانة لابدة.

د ـ الطلاوة (الطلوان) وخلل التنسج leukoplasia and dysplasia: لويحات بيضاء على الأغشية المخاطية في الفم والشرج حيث تشاهد درجات مختلفة من التقرن وخلل التنسج، قد تصل إلى السرطانة اللابدة.

مظهر نسيجي لظهارة عنق رحم مصابة بـ CINI، حيث تبدو الحدود واضحة بين الظهارة الوسفية السليمة في الأيمن والمصابة في الأيسر

هـ ـ خلل التنسج في عنق الرحم: شوهد أول مرة على اللطاخات الخلوية النسائية، وتبين أنه ينشأ على الوصل الأسطواني ـ الوسفي في ظهارة العنق، ويمكن متابعته بمنظار عنق الرحم المكبِّر. وعلى المستوى النسيجي فإن الآفة تبدأ في الطبقة القاعدية للظهارة، وتتوصف بأنها خفيفة، متوسطة أو شديدة تبعاً للثخانة المصابة من الظهارة. وحينما تحل خلايا لا نموذجية محل كامل الظهارة الطبيعية، تحدث السرطانة داخل الظهارة. ويستعمل تعبير التنشؤات العنقية داخل الظهارة cervical intraepithelial neoplasia (CIN) للدلالة على هذه التبدلات، وتكون من الدرجة I (صورة رقم1) حينما ينحصر وجودها في الثلث السفلي من الظهارة، ومن الدرجة II حينما تحتل الثلثين السفلي والمتوسط منها، وحينما يصاب أكثر من ثلثي الظهارة تكون من الدرجة III وتتضمن الدرجة الأخيرة الكارسينوما اللابدة. شوهدت هذه الآفة في الظهارات التناسلية والشرجية، وفي هذه المواضع تكون الآفة ذات علاقة بحمة الورم الحليمي الإنسانية HPV من النمطين HPV1 وHPV18.

و ـ الآفات الخصوية: شوهدت تبدلات خلوية لا نموذجية يمكن عدها سرطانة لابدة على خزعات الخصية لأشخاص يشكون من العقم أو مصابين باختفاء الخصية، ممن أصيبوا فيما بعد بسرطانات خصوية منتشة.

خصائص الأورام السليمة والخبيثة

إن بعض الخلايا لدى البالغ لا تتنسَّخ، كالعصبونات والخلايا الغضروفية، وبعضها الآخر ينقسم ببطء ليعوض ما فقد من خلايا كما في الكبد والأنبوب البولي، في حين تتنسخ بعض الخلايا بسرعة فائقة لتعوض الفقد المستمر للخلايا كما هي الحال في ظهارة الأمعاء وفي الخلايا المولدة للدم. ويؤدي تكاثر الخلايا الطبيعية ونضجها حصراً إلى تعويض ما فقد. أما الخلايا الورمية فتفلت من تأثير عوامل التنظيم وتتراكم لتشكل كتلة ورمية. ويبين الجدول ـ2 الخواص الأساسية التي تفرق بين الورم السليم و الورم الخبيث.

الخصائص

السليم

الخبيث

معدل النمو

بطيء

سريع

الانقسامات

قليلة

كثيرة

الكروماتين النووي

طبيعي

مزداد

التمايز

جيد

ضعيف

المحفظة

موجودة

غائبة

تدمير الأنسجة

قليل

أكثر

غزو الأوعية

غائب

متواتر

النقائل

غائبة

متواترة

التأثير على المضيف

قليل الأهمية

مهم

جدول رقم (2) خصائص الأورام السليمة والخبيثة النموذجية

1ـ التمايز والكشم: هما من خصائص خلايا المتن التي تشكل العناصر المتحولة في الكتلة الورمية، أما اللحمة فهي مهمة لنمو الورم لكنها لا تساعد كثيراً على التفريق بين الورم السليم والورم الخبيث. ويقصد بتمايز differentiation خلايا المتن الورمي مدى تشابه هذه الخلايا مع التي نشأت عليها أو أسلافها، سواء من حيث الشكل أو الوظيفة.

تتألف الأورام السليمة من خلايا جيدة التمايز تشبه إلى حد كبير نظيراتها من الخلايا الطبيعية، وهكذا فالشُّحموم (الورم الشحمي) يتألف من خلايا شحمية تحوي هيولاها الشحوم، والورم الغضروفي يتألف من خلايا غضروفية قادرة على تركيب مادتها الأساسية الاعتيادية. فالتمايز هنا شكلي ووظيفي.

تكون الانقسامات في الأورام السليمة نادرة جداً من حيث عددها ويكون لها شكل طبيعي. أما التنشؤات الخبيثة فتتميز بطيف واسع من التمايز الخلوي يراوحُ بين الأورام الفائقة التمايز والأورام غير المتمايزة، وتدعى الأخيرة لا مُصنَّعة أو كشميِّة، ويُعد اللاتمايز أو الكشم anaplasia سمة خاصة للخباثة؛ يتضمن هذا التعبير فقدان التمايز أو الرجوع عنه dedifferentiation. وتبدي الخلايا الكشمية تنوعاً كبيراً وتبايناً في الحجم والشكل، فيكون الكروماتين في نواها كثيراً جداً وتزداد النسبة النووية ـ الهيولية لتقترب من 1:1، في حين تكون هذه النسبة من 4:1 إلى 6:1 في الخلية الطبيعية. وقد تشاهد في الأورام الخبيثة خلايا عملاقة كبيرة الحجم، أما النوى فهي كبيرة جداً، أو متعددة وغريبة في أشكالها وحجومها، الكروماتين خشن وكتلي، وقد تبلغ النويات حجماً كبيراً جداً، والأكثر من ذلك أهمية هو وجود انقسامات كثيرة وشاذة فوضوية في عددها وفي شكلها، فقد تكون ثلاثية أو رباعية الأقطاب (صورة رقم2). وتخفق الخلايا الكشمية في الحفاظ على توجهها بعضها نحو بعض وتفقد استقطابها، وقد تنمو على شكل صفائح مع فقدان البنيات الشائعة كالتشكلات الغدية أو البنيات الشائكة. ويعد الكشم أهم مظاهر اضطراب النمو في عملية التكاثر الخلوي. تتفاوت الأورام الخبيثة كثيراً في درجة تمايزها فبعضها كشمي لا متمايز وبعضها الآخر يبدي تشابهاً مع نسيجه الأصلي، أما الأورام الواقعة ما بين هاتين النهايتين فتدعى أوراماً متوسطة التمايز.

مظهر نسيجي لورم خبيث تبدو الخلايا الورمية شاذة وكشمية بدرجات متفاوتة مع تبدلات عميقة في شكل النوى ولونها

2ـ معدل النمو: تنمو معظم الأورام الحميدة ببطء، أما السرطانات فينمو معظمها بسرعة أكبر وقد تعطي انتشاراً موضعياً أو نقائل metastasis إلى أماكن بعيدة وتؤدي إلى الوفاة. وهناك بعض الاستثناءات، إذ إن بعض الأورام السليمة تنمو بسرعة أكبر من سرعة نمو السرطانات؛ فمعدل نمو الورم العضلي الأملس الرحمي مثلاً، يتأثر بمستويات الأستروجين في الدم الجائل، وهكذا فقد يكون نموه سريعاً في أثناء الحمل وعلى العكس، يبطؤ نموه أو يتوقف ويضمر بعد سن الضهي (انقطاع الطمث). يكون معدل نمو الأورام الخبيثة متوافقاً عامة مع درجة تمايزها، وهناك اختلافات كبيرة، فبعض الأورام ينمو ببطء لعدة سنوات ثم يدخل في مرحلة النمو السريع، ويوحي ذلك بتشكل نُسيلة عدوانية من الخلايا المتحولة. وبعض الأورام الخبيثة ينمو ببطء، وبعضها يتوقف عن النمو تماماً حين يزداد تمايزها لتتحول إلى أورام سليمة. وثمة أمثلة استثنائية موثقة لسرطانات اختفت عفوياً من دون معالجة كالأورام الملانية الخبيثة والورم الظهاري المشيمائي وسرطان الكلية وورم الأرومة العصبية.

3ـ الغزو الموضعي: يبقى الورم السليم موضَّعاً في مكانه الأصلي، فليست له القدرة على الارتشاح والغزو وإحداث النقائل كما يفعل السرطان. وبعض الأورام السليمة تنمو وتضغط على الأنسجة المجاورة مشكلة محفظة تحيط بها، وبعضها الآخر ينمو من دون وجود محفظة خاصة بها. أما السرطانات فتنمو نمواً ارتشاحياً مترقياً غازياً ومخرباً، وتخترق النسيج المجاور، ولا يكون لها محفظة إلا نادراً (صورة رقم3). ويبدي الفحص المجهري وجود ارتشاحات تشبه أرجل السرطان (القشري) المعروف تنفذ إلى أعماق الأنسجة، وهذا ما يجعل الاستئصال الواسع للورم وللأنسجة المحيطة به أمراً ضرورياً.

4ـ النقائل: يشير تعبير النقيلة إلى حدوث غرسات ورمية غير مرتبطة بالورم الأصلي، وقد تحدث هذه النقيلة في أنسجة بعيدة (صورة رقم 4). ومع ذلك فليس للسرطانات جميعها قدرات متماثلة على إحداث النقائل، فالسرطانة القاعدية الخلايا في الجلد ومعظم الأورام البدئية في الجملة العصبية المركزية قادرة على الغزو الموضعي من دون أن تكون قادرة على إحداث النقائل البعيدة إلا استثنائياً، في حين تحدث النقائل في الغرن العظمي مثلاً قبل أن يُشخّص الورم البدئي.

مظهر عياني لسرطان الرئة. الورم يمثل جزءاً من الرئة ويمتد نحو البنيات المجاورة "القلب ومنشا الأوعية الكبيرة"

نقائل ورمية إلى الكبد من سرطانة معثكلية. يبدو النسيج الورمي وقد غزا معظم الكبد

وعلى العموم فإنه بقدر ما يكون الورم البدئي كبيراً وكشمياً تكون نقائله سريعة، وهناك استثناءات. تسلك النقائل واحداً من الطرق الثلاثة التالية: الانزراع ضمن أجواف البدن، الانتشار اللمفاوي والانتشار الدموي. فسرطانة الكولون تخترق جدار الأمعاء وتنزرع في جوف الصفاق، وبالأسلوب ذاته، تُحدث سرطانة الرئة انزراعاً في جوف الجنب. ويكون الانتشار اللمفي الطريق المفضل للكارسينومات، في حين تفضل الأغران الطريق الدموي، وبسبب وجود اتصالات بين الجملتين اللمفية والدموية فإن أنماط السرطان جميعها يمكن أن تسلك أحد الطريقين. وتكثر إصابة الكبد والرئتين في انتشار السرطان بطريق الدم.

الوبائيات

تساهم دراسة الوبائيات السرطانية في تعرُّف أصل الحادثة السرطانية والمثال على ذلك: العلاقة السببية الثابتة بين تدخين السجائر وحدوث سرطانة الرئة.

1ـ نسبة الحدوث: دلت إحصائيات الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية على وجود 1.3 مليون حالة جديدة من السرطان شخصت عام 1996، وكان السرطان مسؤولاً عن 554000 حالة وفاة في العام نفسه.

2ـ العوامل الجغرافية وتأثير المحيط: تتضح عوامل المحيط في إحداث السرطان من الوسط، ومكان العمل، والطعام، والممارسات الشخصية، والمثال على ذلك التعرض للشمس والأمينت وتدخين السجائر وإدمان الكحول وبعض الحِميات الطعامية كالسمك المدخن. وتتعلق خطورة الإصابة بسرطانة عنق الرحم بالعمر الذي بدأ فيه الاتصال الجنسي وبتعدد الشركاء الجنسيين (احتمال نقل العوامل المسرطنة الحمُوَية). تبلغ الإصابة بسرطان المعدة في اليابان سبعة أضعاف الإصابة في الولايات المتحدة، وقد انخفضت هذه النسبة كثيراً لدى الأجيال المهاجرة من اليابان إلى الولايات المتحدة، بعد مرور زمن على إقامة تلك الأجيال في بلد المهجر، وهنا يبرز أثر العوامل الثقافية وعوامل المحيط نسبةً لعوامل الاستعداد الوراثي في هذا المجال. إن الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي في الولايات المتحدة قد بلغت 27 وفاة في كل 100.000 نسمة عام 1996، في حين هي 36 في إنكلترة و32 في الدنمارك. وفي الوقت الذي تكون فيه سرطانة الكبد نادرة المشاهدة في الولايات المتحدة، تمثل هذه السرطانة الرقم الأول بين السرطانات القاتلة في إفريقية.

3ـ العمر: يزداد حدوث السرطان مع تقدم العمر، ويمكن تفسير ذلك بوجود تراكم لطفرات جسدية أو بسبب تناقص في القدرة المناعية لدى الإنسان. وتشاهد السرطانات عند الأطفال، وتكون مسؤولة عن 10% من مجموع الوفيات.

4ـ الوراثة: لا تكاد تخلو أسرة من مصاب بالسرطان، والسؤال الذي يطرح: هل السرطان داء وراثي؟ للأسف ليس هناك من إجابة يسيرة عن هذا السؤال. هناك استعداد للإصابة ببعض الأنماط غير الشائعة من السرطان يمكن أن تورَّث بحسب القوانين المندلية. ومن أكثر الأمثلة وضوحاً على دور الوراثة في السرطان هو ورم أرومة الشبكية retinoblastoma عند الأطفال إذ إن 40% من حالاته أسرية ووراثته جسدية سائدة، ولدى هؤلاء الأطفال استعداد زائد للإصابة بسرطان ثان هو الغرن العظمي، ولإحدى الجينات الكابتة للسرطان دور في نشوء ورم الأرومة الشبكية.

 يعد داء المرجلات الكولوني الورمي الغدي مثالاً آخر على اضطراب وراثي متميز بخطر كبير جداً للإصابة بالسرطان. ويحمل الأشخاص الوارثون لطفرة جسدية سائدة، منذ الولادة، أو بعدها بقليل، عدداً لا يحصى من الأورام الغدية المرجلية التي تسير نحو التسرطن وبشكل حتمي في سن الكهولة.

 

 

5ـ الاضطرابات قبل التنشؤية المكتسبة: تؤهب بعض الحالات السريرية للإصابة بالسرطان وفيما يلي بعض الأمثلة: تحدث سرطانة الجلد شائكة الخلايا على هوامش النواسير أو الجروح القديمة، وكذلك فإن تشمع الكبد يؤهب لحدوث سرطانة الخلية الكبدية، ويعزى ذلك إلى استمرار تنسخ الخلايا المتجددة بسبب الترميم المستمر. أما سرطانة بطانة الرحم فتحدث على مخاطية مصابة بفرط التنسج اللانموذجي. وسرطانة القصبات تتطور على مخاطية قصبية مصابة بالحؤول metaplasia وخلل التنسج بسبب التدخين. وينشأ سرطان المعدة على التهاب المعدة الضموري المزمن. ويزيد التهاب الكولون القرحي المزمن المديد من خطر الإصابة بسرطانة الكولون الغدية، وتؤهب الطلاوة في الفم والفرج والقضيب لحدوث السرطانة الشائكة. يدل ما سبق على أهمية دور التنسّخ الخلوي في إحداث التحول السرطاني في تكاثرات فرط التنسج وخلله، وإن مثل هذه التكاثرات هي أرضٌ خصبة لحدوث التنشؤ السرطاني.

داء المرجلات الكولوني العائلي: نشاهد أعداداً لا تحصى من المرجلات الصغيرة الغدومية تتناول كامل مخاطية الكولون

 تسرطن متعدد المواضع علىداء مرجلي كولوني عائلي

ثانياً ـ أمراض السرطان وسببياته

الأسس الجزيئية لعملية التسرطن

تؤدي الأذية الجينية المورثية غير القاتلة لحدوث طفرة mutation، وذلك بفعل العوامل المكتسبة البيئية كالمواد الكيمياوية أو الأشعة أو الحمات الراشحة، أو بالوراثة عن طريق الخلايا المنتشة. وإن الفرضية الجينية لنشوء السرطان تفترض أن الكتلة الورمية تنجم عن تطور نسيلي لخلية واحدة سليفة ورثت الأذية الجينية، وبتعبير آخر فإن الأورام هي وحيدة النسيلة. تتم عملية النمو والتنسخ الخلوية الطبيعية بإشراف ثلاثة صنوف من الجينات (المورثات) المنظمة الطبيعية وهي: بادئات الجينات الورمية المحرِّضة للنمو growth promoting proto oncogenes والجينات الكابتة للسرطان المثبطة للنمو growth inhibitor cancer supressor genes (مضادات الجينات الورمية Antioncogenes) والجينات المنظمة لموت الخلية المُبرمَج genes regulate apoptosis وإضافة إلى ذلك فهناك صنف رابع من الجينات له دور في إصلاح العيوب الناتجة من أذيات الدنا DNA، ويكون تأثيره غير مباشر على حياة الخلايا وتكاثرها بإصلاحه الطفرات الحادثة على الجينات الثلاث السابقة. والتسرطن عملية متعددة المراحل في المستويين الجيني والشكلي، فالتنشؤات الخبيثة لها صفات خاصة ظاهرية كالنمو الزائد والغزو الموضعي وإحداث النقائل. ويمكن تتبع مراحل تحول الخلية الطبيعية على المستوى الجزيئي إلى خلية سرطانية في الشكل (2).

 

 

 

 

1ـ الجينات الورمية والسرطان: الجينات الورمية أو الجينات المسببة للسرطان oncogenes، تشتق من بادئات الجينات الورمية proto-oncogenes، وهي جينات خلوية تحض على النمو والتمايز، اكتشفت عام 1989 على هيئة رسل داخل المجموع المورثي genome التابع للحُمة القهقرية retrovirus المحدثة للأورام عند الإنسان وفي الزجاج، وأمكن تعرف قدرتها الكامنة على التحول إلى جينات ورمية سرطانية. وقد تبين فيما بعد بإمرار دنا ورمي إنساني إلى خلايا أرومة الليف الحيوانية في الزجاج، أن دنا الخلايا المسرطنة عفوياً يحوي متتاليات ورمية أي جينات ورمية. تُرمِّز الجينات الورمية بروتينات تدعى بالبروتينات الورمية oncoproteins تشبه النواتج الطبيعية لبادئات الجينات الورمية. تشكل البروتينات الورمية مجموعة تتضمن: عوامل النمو، ومستقبلات عوامل النمو، وبروتينات الإشارة وتبادل المورثات transduction، وعوامل التنسخ النووي، والسيكليناز والكيناز المتعلق بالسيكلينات. وتسبب هذه البروتينات خللاً في نظام عمل الدورة الخلوية الطبيعية المتمثل بالمراحل التالية: ارتباط عوامل النمو بمستقبلها النوعي على الغشاء الخلوي؛ وتفعيل محدود وعابر لمستقبلات النمو التي تُفَعِّل بروتينات إشارات تبادل المورثات على الوريقة الداخلية من الغشاء البلازمي؛ ونقل هذه العلاقة عبر العصارة النووية بوساطة نواقل ثانوية وتفعيل عوامل التنظيم النووي التي توعز ببدء تنسخ الدنا، وأخيراً دخول الخلية وتقدمها في الدورة الخلوية مما يؤدي في النهاية إلى الانقسام الخلوي. وفي (الجدول ـ3) مجموعة من الجينات الورمية المختارة مع طرق تفعيلها في الأورام الإنسانية.

 

النمط

بادئات الجينات الورمية

آلية التفعيل

الأورام الإنسانية المرافقة

عوامل النمو

 

 

 

سلسلة PDGF-ßββ

  sis

زيادة تعبير

ورم الخلايا الكوكبية

عوامل نمو أرومات الليف

hst – 1

زيادة تعبير

غرن عظمي

 

int – 2

 

سرطان المعدة

 

 

 

سرطان المثانة

 

 

 

سرطان الثدي

عوامل مستقبل النمو

 

 

 

عائلة مستقبل EGF

erb B - 1

زيادة تعبير

الأورام الدبقية

 

neu (erb B - 2)

تضخيم

سرطانات الثدي والمبيض والمعدة

 

ret

طفرة موضعة

السرطان اللبي الدرقي

بروتينات متدخلة في علامة التبادل

 

 

رابط GTP

ras

طفرة موضعة

سرطانات إنسانية مختلفة تتضمن الرئة، الكولون، المعثكلة، بعض  الابيضاضات

تيروزين كيناز

 

abl

انتقال الجينات

ابيضاض نقياني مزمن

 

 

 

ابيضاض حاد بأرومة اللمفاوية

البروتينات الناظمة للنواة

 

 

 

مفعلات التنسخ

myc

انتقال الجينات

لمفوما بوركيت

 

N – myc

تضخيم

ورم الأرومة العصبية

 

 

 

سرطانة الرئة صغيرة الخلايا

 

L – myc

تضخيم

سرطانة الرئة صغيرة الخلايا

السيكلينات

Cyclin – D

تضخيم

سرطانة الثدي، سرطانة المريء، اللمفومات

جدول رقم (3) أمثلة على المورثات الوزمية، نمط تفعيلها، والأورام الإنسانية المرافقة

2ـ تفعيل الجينات الورمية: تتحول بادئات الجينات الورمية إلى جينات ورمية تبعاً لنوعين من التبدلات: أولهما تبدلات تؤدي إلى تركيب منتج جيني غير طبيعي (بروتين ورمي) له وظيفة زائغة، والآخر تبدلات في نظام التعبير الجيني تؤدي إلى زيادة غير طبيعية في إنتاج البروتين البنيوي المحُفِّز للنمو الطبيعي.

وتمثل الجينة الورمية ras أفضل مثال للتفعيل بالطفرة النقطية point mutation وتشاهد طفرة ras بنسبة عالية جداً (90%) في الكارسينومات الغدية المعثكلية، وبنسبة أقل (50%) في سرطانات الكولون والدرقية. أما في الكارسينومات الغدية الرئوية والابيضاضات النقيانية فتبلغ النسبة 30%، وتكون طفرة ras نادرة أو غير معروفة في سرطانات الثدي والمبيض.

شكل رقم (3) الإزفاء الصبغي والجينات الورمية المشاركة في لمفوما بوركيت وفي الابيضاض النقياني المزمن

تشاهد حادثة الإزفاء الصبغي (انتقال المورثات) translocation في لمفوما بوركيت Burkitt، ويؤهب أكثر الأشكال شيوعاً إلى تجاور c-myc الحاوي على قطعة من الصبغي 8 مع الشريط 32 من الذراع الكبير للصبغي 14، في مكان قريب من توضع جينة السلسلة الثقيلة للكريوين المناعي . وفي صبغي فيلادلفية، الوصفي في الابيضاض النقياني المزمن، يحدث نقل مواضع تبادلي بين الصبغي 9 والصبغي 22 مما يعيد توضع قطعة من بادئة الجينة الورمية c-abl من الصبغي 9 إلى مكان نقطة الكسر bcr على الصبغي 22.

قد يؤدي التضخيم الجيني gene amplification إلى إنتاج أعداد كبيرة من بادئات الجينات الورمية داخل الخلايا الورمية ومثال ذلك مايحدث في جينة N-myc في ورم الأرومة العصبية وكذلك  C-erb B-2 في سرطانات الثدي، ويكون التضخيم علامةً لإنذار سيء في هذين الورمين.

3ـ الجينات الكابتة للسرطان: تقوم منتجات الجينات الكابتة للسرطان cancer supressor genes بتثبيط النمو الورمي، وقد دُرست هذه الجينات على ورم أرومة الشبكية retinoblastoma في شكليه الأسري والفردي، وتبين أن حدوث هذا الورم يتطلب وجود طَفرتين تصيبان جينة Rb المتوضعة على الصبغي 13q14، وفي الشكل الأسري للداء حيث تورث نسخة واحدة عاطلة من جينة Rb لابد من حدوث طفرة أخرى جسدية كي يحدث الداء. أما في الشكل الفردي، فلابد من حدوث طفرتين تتناولان كلتي الأَليلتين alleles من الـ Rb الطبيعية. وتعد الجينتان Rb وp53 من أهم الجينات الكابتة للأورام، ولقد دُرست جينة p53 دراسة وافية وهي تقع على الصبغي 17p13.1 وهي الأكثر استهدافاً للاضطرابات الجينية في الأورام الإنسانية. وتمارس نشاطها بالتأثير على الجينة pRb. إن الفقدان المتماثل اللواقح للجينة p53 موجود عملياً في أنماط السرطان كافة، ويشمل ذلك سرطانات الرئة والثدي والكولون وهي أكثر السرطانات تسبباً في الوفاة. ولكي تتعطل فعالية هذه الجينة، لابد من وجود طفرات لنسختين من الجينة في الخلايا الجسدية، وأندر من ذلك أن يرث الأشخاص أليلاً واحداً طافراً يؤهبهم للإصابة بالأورام الخبيثة كما هي الحال في متلازمة لي ـ فرومينيLi-Fromini syndrome حيث يكون خطر التعرض لأورام متعددة كالأغران واللمفومات والأورام الدماغية أكثر بخمس وعشرين مرة منه لدى الأصحاء.

يقوم البروتين p53 بالتراكم في النواة ويدعو الخلايا إلى التوقف في المرحلةG1 قبل دخولها إلى المرحلة S، وذلك يسمح للخلية بامتلاك الوقت اللازم لترميم الدنا المعطوب من قِبل العوامل المطفِّرة، وإذا لم تتوافر إمكانية الترميم، تقوم p53 بتفعيل جينات الانتحار ويحدث الموت الخلوي المبرمج. وهذا ما دعا إلى تسمية الجينة p53 بحق: الجينة الحارسة للذخيرة المورثية.

يمكن لعوامل كثيرة أن توقف تفعيل p53 مثل دنا بعض الحمات كحمة الورم الحليمي الإنسانية أو حمة التهاب الكبدB وحمة ابشتاين ـ بار.

4ـ الجينات المنظمة للموت الخلوي المبرمج: اكتشفت فصيلة كبيرة من الجينات المنظمة للموت الخلوي، على رأسها الجينة bcl-2 التي تتوضع على الصبغي 18، وتتفعل بتبادل المكان نحو موضع السلسلة الثقيلة للغلوبولين المناعي على الصبغي 14 في أكثر من 80% من أورام الخلايا البائية المسماة باللمفومات الجريبية. إن زيادة تعبير bcl-2 يحمي اللمفومات من الموت المبرمج ويؤهبها للبقاء مدداً طويلة ولأن تصبح أكثر عدوانية.

5ـ الجينات المُصلحة للدنا: تشرف هذه الجينات على ترميم الأذيات الحاصلة على الدنا والناتجة من مختلف أنواع المُسرطنات. إن الأشخاص الذين يولدون حاملين لطفرات موروثة للبروتينات المُصلحة للدنا معرضون لخطورة عالية لتطور السرطانات لديهم مثال: سرطانة الكولون الموروثة غير المُرَجَّلية (متلازمة HNPCC) وداء جفاف الجلد المصطبغ الذي يؤدي إلى الإصابة بالسرطانة الشائكة في الجلد بعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

العوامل المسرطنة

تعد أذية المورثات أساساً لعملية التنشؤ السرطاني وتُميز عادةً ثلاثة صفوف في العوامل المحدثة للسرطان:

1ـ المسرطنات الكيمياوية: منها ما يؤثر مباشرة من دون الحاجة لتبدلات استقلابية وتدعى بالعوامل الفاعلة مباشرة، في حين يتطلب البعض الآخر حدوث تبدلات استقلابية قبل أن يصبح فعّالاً. وقد يؤثر الكثير من المسرطنات الكيمياوية بالتعاضد مع عوامل أخرى من المسرطنات كالحمات أو الإشعاع لتحدث التحول السرطاني. وفي الجدول ـ4 مجموعة من العوامل المسرطنة الكيمياوية.

المسرطنات الفاعلة مباشرة

العوامل المؤلكلة

الأدوية المضادة للسرطان (سيكلوفوسفاميد، كلورامبوسيل، نيتروسورياس وأخرى..)

العوامل المؤسيلة

1ـ استيل ـ إيميدازول

ديمتيل كارباميل كلورايد

أسلاف المسرطنات المتطلبة للتفعيل

الهدروكاربونات العطرية المتعددة الحلقات ومختلفتها

بنزانتراسين

بنزوآ بيرين

ديبنزآ، هـ انتراسين

3 ـ مثيل كولانترين

7،12 ـ ديمتيل بنز (آ) انتراسين

الآمينات العطرية، الأميدات، ملونات الآزو

2ـ نافتيلامين (ηßنافتيلامين)

2ـ أستيل أمينو فليورين

ديمتيل أمينو آزو بنزين (صفار الزبدة)

النباتات الطبيعية ونواتج الأحياء الدقيقة

أفلاتوكسين B1

غريزيو فولفين

بذور التنبول أو الفَوْفَل Betel nuts

مسرطنات أُخرى

نيتروزامين والآميدات

فينيل كلورايد، النيكل، الكروم

المبيدات الحشرية والفطرية

بيفنيل كثيرة الكلورينات (PCBs)

الزرنيخ

الإسبست

جدول رقم (4) المسرطنات الكيمياوية الرئيسة

2ـ المسرطنات الإشعاعية: إن الإشعاع بأشكاله المختلفة كالأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة الانشطار النووي هي عوامل مسرطنة. والأمثلة على ذلك كثيرة فالرواد في حقل تطوير الأشعة أصيبوا بسرطانة الجلد وكذلك الناجون من قنبلة هيروشيما وناغازاكي تعرضوا لنسبة عالية من الابيضاضات وسرطانات الكبد والرئة والكبد والدرق والثدي. ومازالت الآثار الإشعاعية الناتجة من المفاعل النووي لتشرنوبل واضحة بزيادة نسبة السرطانات في المناطق المجاورة للمفاعل. تبدو آلية إصلاح الدنا واضحة في التسرطن المسبب عن الأشعة فوق البنفسجية في الجلد، ويتركز هذا التأثير على إصابة الدنا بتشكيل مشطورات البيريميدين.

3ـ المسرطنات الحُموية: ثبت أن عدداً كبيراً من حمات الرنا قادرة على إحداث السرطانات لدى بعض الحيوانات كالضفادع والرئيسات. ولكن لم يتم الربط إلا بين عدد قليل من الحمات والسرطان لدى الإنسان.

أ ـ حمات الرنا المسرطنة: تؤدي الحمات القهقرية retrovirus إلى التسرطن بآليتين: آلية التحول الحُموي الحاد كما في الحُمات الحُموية v-oncs وهي تحوي جينات ورمية: src, abl, myb. وآلية التحول الحُموي البطيء حيث لا توجد v-onc، إلا أن هنالك دنا متوضعاً  دائماً بالقرب من بادئة جينة ورمية يتفعل تحت تأثير حاضّات حموية قهقرية. أما الحمات القهقرية المرافقة للسرطان عند الإنسان فهي: حمة الابيضاض الإنساني التائي الخلايا نمط I، وهي حمة متوطنة في اليابان وفي جزر الكاريبي، تؤدي إلى الابيضاض ـ اللمفوما التائية الخلايا، ولهذه الحمة ولعٌ باللمفاوية التائية CD4+.

ب ـ حمات الدنا المسرطنة: وهي تشمل على:

ـ حمة الورم الحليمي الإنسانية: هناك نحو خمسين نمطاً وراثياً مميزاً لهذه الحمة، أما الأنماط 1 ـ 2 ـ 4 ـ 7 فهي مسؤولة عن أورام حليمية شائكة سليمة أو ثآليل عند الإنسان.  وقد شوهدت متتاليات الأنماط 16ـ 18 في 75% ـ 100% من الكارسينومات الشائكة في عنق الرحم وفي سرطانة الشرج. وترتبط قدرة HPV على إحداث الأورام بجينتين باكرتين لهذه الحمة هما: E6 ،E7.

ـ حُمة إبشتاين بار: لهذه الحمة علاقة بأربعة أورام بشرية هي: لمفوم بوركيت واللمفوم البائي لدى المثبطين مناعياً وداء هودجكين وسرطانة البلعوم الأنفي.

ـ حمة التهاب الكبد البائي: ما يزال دور هذه الحمة غير واضح في إحداث سرطانة الكبد، فالمجموع المورثي HBV لا يرمِّز أي بروتينات متحولة، ويبدو أن تأثير الحمة المولد للورم هو تأثير متعدد العوامل كإيجاد سموم غذائية وإبطال مفعول الجينة p53.

المناعة الورمية

يمكن لبعض الأورام العفوية أو المسببة أن يرافقها وجود مستضدات ورمية وحيدة تشكل هدفاً نوعياً لهجوم الأضداد واللمفاويات، وهذا ما دعا إلى وجود فرضية الترصُّد المناعي أو الرقابة المناعية immuno surveillance، وهي الفرضية التي تطرح احتمال قيام العضوية بالقضاء على مجموعة من الأورام بُعَيد نشوئها، وتفسر التراجع العفوي لبعض الأورام، كما تفسر تعرض المصابين بعوز المناعة للإصابة بالأورام أكثر من سواهم. إلا أن هذه الفرضية لم تفسر مجمل الحادثات الورمية. ولقد تبين وجود نوعين من المستقبلات الورمية، نوعيٌّ، يكون هدفاً للخلايا اللمفاوية التائية السامة، وأحدها يدعى المستضد 1 المرافق للورم الملاني MEGE1 يشاهد في 40% من الأورام الملانية وفي 20% من سرطانات الثدي و35% من سرطانات الرئة. أما المستضدات المرافقة للأورام فهي غير نوعية ووحيدة للورم، وقد تتوضع على الخلايا الطبيعية غير المستحيلة التي نشأ عليها الورم كمستضد CD10 المشاهد في الابيضاضات واللمفومات والمستضد النوعي الموثي PSA، الذي يشاهد في الخلايا الظهارية الطبيعية في الموثة وفي الأنسجة السرطانية. وهناك آليات مستفعلة تجاه الأورام ممثلة باللمفومات التائية السامة للخلايا والخلايا القاتلة الطبيعية والبلاعم.

ثالثاً ـ المظاهر السريرية للأورام، مبادئ تشخيصها وعلاجها

المظاهر السريرية للسرطان

ينتج من النسيج الورمي في الجسم تأثيرات مختلفة، ومن أجل متابعتها لابد من تعرف تأثيرات الورم في المضيف وتحديد درجةٍ ومرحلةٍ سريريةٍ للسرطان.

المتلازمة السريرية

السرطانات التابعة

الآلية المسببة

الاعتلالات الصماوية المتعلقة بالغدد الصم

 

 

متلازمة كوشينغ

سرطانةالرئة الصغيرة الخلايا

ACTH والمواد المشابهة له

 

سرطانة المعثكلة

 

 

الأورام العصبية

 

متلازمة افراز ADH غير الملائمة

سرطانة الرئة الصغيرة الخلايا

الهرمون المضاد للإدرار

 

التنشؤات داخل القحف

 

فرط كلس الدم

السرطانة الوسفية الرئوية

هرمون جارات الدرق والبروتينات

 

سرطانة الثدي

اللاحقة (PTHr P)، TGF-αα

 

السرطانة الكلوية

فيتامين D

المتلازمة السرطاوية carcenoid

الكارسينوئيد القصبي

سيروتونين ـ براديكينين ـ هستامين؟

 

السرطانة المعثكلية

 

 

سرطانة المعدة

إريتروبويتين

كثرة الحمر

السرطانة الكلوية

 

 

ورم وعائي دموي مخيخي

 

 

سرطانة الخلية الكبدية

 

المتلازمات العصبية والعضلية

 

 

اضطرابات الجملة العصبية المركزية والمحيطية

سرطانة الرئة الصغيرة الخلايا

مناعي؟، سمي؟

 

سرطانة الثدي

 

الوهن العضلي الوخيم

ورم توتي (تيموسي)

مناعي

تبدلات الأنسجة المفصليّة العظمية والرخوة

 

 

اعتلال العظم والمفصل الضخامي وتبقرط Hippocratisme الأصابع

سرطانة الرئة

غير معروف

تبدلات وعائية دموية

 

 

خثور وريدية (ظاهرة تروسو)

سرطانة المعثكلة

فرط قابلية التخثر

 

سرطانة الرئة

 

 

سرطانات أخرى

 

التهاب الشغاف الخثري اللاجرثومي

السرطانات المتقدمة

فرط قابلية التخثر

جدول رقم (5) المتلازمات نظيرة التنشؤية

1ـ تأثيرات الورم في المضيف: تتلخص هذه بما يحدث في النسج المجاورة للورم من آفات اغتذائية وضغط آلي واضطرابات وظيفية كإفراز الهرمونات وإحداث النزف أو الالتهابات الثانوية والتقرح على السطوح المجاورة وحدوث الدنف cachexia. وللنقائل القدرة على إحداث كل ماسبق من تأثيرات.

2ـ المتلازمات نظيرة السرطانات: تظهر لدى 10ـ15% من مرضى السرطان والجدول ـ5 يبين بعضاً منها.

3ـ درجات السرطان ومراحله: يهدف تحديد درجة grade للورم، إلى إعطاء فكرة عن مدى عدوانيته أو درجة خباثته بالاستناد إلى تمايز الخلايا الورمية وعدد الانقسامات فيها، وبذلك تعطى درجات I إلىIV بحسب شدة عدم التنسج. يتم تحديد مرحلة stage للورم بناء على حجم الآفة الأولية وعلى امتدادها إلى العقد البلغمية الناحيَّة ثم إلى وجود نقائل أو عدم وجودها. ويعتمد في ذلك على فحوص سريرية وشعاعية، وأحياناً على الاستقصاء الجراحي. ويستعمل نظام TNM الأكثر شيوعاً في تحديد المرحلة: T للورم البدئي، N لإصابة العقد البلغمية، M لوجود النقائل، وفي هذا النظام تستخدم T لوصف حجم الورم البدئي، N0، N1 ، N2، N3 لوصف إصابة العقد البلغمية، وM0، M1 تعني غياب أو وجود نقائل بعيدة.

التشخيص المخبري للسرطان

يتضمن تشخيص السرطان طرائق شكلية وجزيئية إضافة إلى مقايسات حيوية ـ كيمياوية. ولا يعد تشخيص السرطان مخبرياً أمراً صعباً في أغلب الحالات، إن نهايتي الطيف بين السليم والخبيث لا تُعّدان مشكلة كبيرة، إلا أن ما يكمن بينهما هو ما يتطلب الحذر والحكمة، ويكون للجراح وللمشرح المرضي أثر كبير في هذا التشخيص. كذلك لابد من توافر شروط أساسية لوضع التشخيص كوجود عينة كافية ومعبرة ومحفوظة بالمثبتات حفظاً جيداً.

 تشتمل طرق الحصول على العينات: الاستئصال ـ الخزعة، الرشف بالإبرة الدقيقة وكذلك اللطاخات الخلوية. ومن المسلم به ضرورة حفظ العينة في سائل مثبت كالفورمول أو استعمال مثبت خاص كالغلوثار ألدهيد للدراسة بالمجهر الإلكتروني، وكذلك التجميد السريع من أجل تحليل دقيق للمستقبلات أو للدراسة الهرمونية. ويكون إجراء فحص سريع مواقت بالتجميد ضرورياً في حال تقويم آفات الثدي أو من أجل تحديد حواف الاستئصال لورم ما، وقد يوفر هذا الفحص على المريض الرض والتكلفة الناتجين من إعادة التداخل الجراحي.

خلايا ورمية من سرطانة الخلية الكبدية. مظهر مجهري لمحصول رشافة بالإبرة الدقيقة الموجهة بتخطيط الصدى

إن الرشف بالإبرة الدقيقة هي طريقة حديثة تزداد شيوعاً وتشمل رشفاً لخلايا من كتلة ورمية متبوعاً بفحص خلوي، وقد مكنت التقانات الحديثة من الوصول إلى أعضاء بعيدة كالكبد والمعثكلة والعقد اللمفية الحوضية، وتفيد هذه الطريقة في تجنب الجراحة ومخاطرها، ولابد من إجرائها بيد خبيرة (صورة رقم 7). تتيح دراسة اللطاخة الخلوية smear تعرف  الخلايا السرطانية في خباثات مشكوك في وجودها مثل سرطانة باطن الرحم وعنق الرحم والقصبات وأورام المثانة والموثة. ويفيد فحص اللطاخة الخلوي في التحري عن الخلايا الورمية في سوائل الجنب والثرب والمفصل والسائل الدماغي الشوكي.

أثبتت المناعيات النسيجية جدارتها في تشخيص الأورام، فالأضداد الوحيدة النسيلة الموجهة ضد الخيوط المتوسطة أثبتت فائدتها في تشخيص الأورام السيئة التمايز، وبوساطة طريقة البيروكسيداز المناعية صار ممكناً التفريق بين اللمفومات والكارسينومات السيئة التمايز وتعرف المستقبلات الهرمونية في الخلايا الورمية لسرطان الثدي.

إن تحري p53، بالكيمياء المناعية النسيجية ومشاهدته في نوى الخلايا الورمية يعني وجود طفرة في الجينة p53، لأن الجينة الطافرة منها وليست السليمة هي التي تتراكم في النوى. ويمكن تشخيص تنشؤات اللمفومات البائية والتائية بالاستناد إلى إعادة الترتيب النسيلي لجينات مستقبلات المستضدات، وذلك باستعمال طرائق التهجين في المكان hybridization in situ، ويمكن تصنيف اللمفومات والابيضاضات بتحري مستضدات التمايز النوعي بوساطة قياس التدفق الخلوي flow-cytometry الذي يفيد أيضاً في تحديد محتوى الخلايا الورمية من الدنا وهناك علاقة واضحة بين محتوى الدنا والإنذار في كثير من الخباثات.

مستقبلات الإستروجين في نوى خلايا سرطانة الثدي، باستعمال طريقة البيروكسيداز المناعية النسيجية

يُلجأ إلى الوراثيات الخلوية cytogenetics أو إلى الطرائق الجزيئية molecular methods من أجل تضخيم الجينة الورمية N-myc لما لذلك من فائدة في تقويم إنذار ورم أرومة الشبكية مثلاً. وإن التحري عن نُسخ c-abl-bcr باستعمال تفاعل سلسلة البوليميراز polymerase chain reaction (PCR) يمكن أن يؤكد تشخيص الابيضاض النقياني المزمن في الأجزاء الصغيرة السلبية للصبغي فيلادلفية.

المقايسات الحيوية ـ الكيمياوية: تبرز مساهمتها في مراقبة علاج المرضى المصابين بالسرطان أكثر من فائدتها في التشخيص، والأمثلة على ذلك: ارتفاع PSA في الدم الذي يشير إلى احتمال وجود سرطان الموثة، إلا أن مثل هذا الارتفاع يشاهد أيضاً في الآفات السليمة. يعد المستضد السرطاني الجنيني carcino embryonic antigen (CEA) والبروتين الجنيني ألفا α Fetoprotein (αFP) من أفضل الواسمات الجنينية المصلية. ويكون CEA إيجابياً في 60-90% من سرطانات المستقيم والكولون وفي 50 ـ80% من أورام المعثكلة، وفي 25 -50% من أورام المعدة والثدي. وهو أقل ثباتاً في أشكال أخرى من السرطان. ويعكس مستوى ارتفاع هذه القيم إمكان وجود النقائل المتقدمة، إلا أن وجود هذه الإيجابية في آفات سليمة كالتشمع الكحولي والتهاب الكبد والتهاب الكولون القرحي وداء كراون يجعل حساسيته محدودة في تشخيص السرطان، وتكمن فائدته بالدرجة الأولى في تحري النكس بعد الاستئصال.

أما الـ αFP فيشاهد بمستويات عالية في الدوران الدموي لدى المصابين بسرطانات الكبد والكيسة المحية في المناسل gonads، ويرتفع على نحو أقل انتظاماً في الكارسينوما الجنينية في المناسل وخارجها. وكما هي الحال بالنسبة لـ CEA فإن قيمته ترتفع أيضاً في حالات سليمة كتشمع الكبد والحمل.

أنواع السرطانات

يمكن للسرطان أن ينشأ على أنسجة الجسم جميعاً، فمن السرطانات ما ينشأ على خلايا المتن الخاصة بكل عضو ومنها ما يصيب الأنسجة الشائعة الداخلة في تركيب الأعضاء وهذه أمثلة:

مظهر عياني لكبد مصابة بنقائل سرطانية من ميلانوم خبيث جلدي

سرطان الجلد: تنشأ كارسينومات الجلد على آفات محتملة التسرطن سابقة أو على جلد سليم وأهمها السرطانة الشائكة الخلايا التي غالباً ما تنشأ على جلد مصاب بالتقرن السفعي، فتهاجم في المكان وتستطيع إحداث النقائل. أما السرطانة القاعدية الخلايا فتنشأ على ملحقات الجلد وتغزو موضعياً، ولا تعطي نقائل إلا استثنائياً. ومن أهم سرطانات الجلد الأُخرى الورم الملاني الخبيث الذي ينشأ على خلايا ملانية في ظهارة الجلد السليم أو على آفة سابقة كالمُلان الشيخي قبيل السرطاني أو الوحمة السيئة التنسج. ويعد هذا الورم من السرطانات العدوانية التي تعطي نقائل إلى الدماغ والكبد (صورة رقم 9). أما غرن كابوزي فهو سرطان الأوعية الدموية في أدمة الجلد وله أنماط ثلاثة: المدرسي الذي يصيب الشيوخ، والإفريقي المتوطن الذي يصيب اليُفعان والأطفال الإفريقيين والنمط الوبائي المشاهد في سياق متلازمة نقص المناعة.

سرطان الثدي: أكثر السرطانات شيوعاً لدى المرأة والمسؤول عن أكبر عددٍ من الوفيات بالسرطان لديها. ينشأ على أدواء ليفية كيسية تكاثرية سابقة، ويتميز بتعدد أنماطه النسيجية. وتكثر مشاهدته عند العازبات وتقل عند كثيرات الولادة، وتحمل خلاياه الورمية في بعض الأنماط مستقبلات لهرموني الأستروجين والبروجسترون ولهذا الأمر أثر في تحديد الإنذار والمعالجة. يتطور الورم في سنوات طويلة، ويهاجم العقد الناحيَّة ثم يُحدث النقائل البعيدة. يشاهد سرطان الثدي نادراً عند الرجال.

سرطان الجهاز التناسلي عند المرأة: يمثل 13% من مجموع السرطانات لديها، تتميز سرطانة عنق الرحم بعلاقتها بعوامل مؤهبة خمجية كالإصابة بحُمة الورم الحليمي الإنسانية وحمة الحلأ herpes البسيط نموذج II. تتطور السرطانة على تنشؤات عنقية داخل الظهارة في ظهارة حؤولية. أما سرطانة باطن الرحم فهي من النموذج الغدي، تصيب النساء في سن متقدمة ويسبق تطورها فرط تنسج لا نموذجي في غدد بطانة الرحم. يصاب المبيضان بسرطانات متعددة الأشكال النسيجية وهي تتفاوت في سيرها وفي إنذارها، وقد تنشأ على ظهارة المبيض فتعطي الكيسات السرطانية، أو أنها تنشأ على خلايا منتشة تتطور فتعطي أوراماً مسخية متعددة الأشكال.

سرطان الرئة: يمثل 13% من مجموع سرطانات الذكور، وهو مسؤول عن أكبر عدد من الوفيات بالسرطان (32% من مجموعها). له علاقة واضحة إحصائياً بتدخين التبغ. وتختلف أنماطه النسيجية من سرطانات شائكة الخلايا إلى سرطانات غدية أو غير مُصنَّعةٍ، وفي نمطه الحرشفي (الشائك الخلايا) يتطور سرطان الرئة على ظهارة قصبية حؤولية. وفي شكله الصغير الخلايا يكون الإنذار سيئاً ولا تتجاوز البُقيا في الحالات غير المعالجة بضعة أشهر. ويكون العلاج جراحياً أو كيمياوياً أو إشعاعياً أو بالمشاركة.

سرطان جهاز الهضم: تمثل سرطانات جهاز الهضم (أنبوب الهضم والغدد الملحقة) نحو 16% من مجموع سرطانات الجسم، ويصاب أنبوب الهضم بالكارسينومات الناشئة على مخاطياته. ومن أهم عوامل الخطورة في إحداثه في المري اللاارتخائية ومتلازمة بلومر ـ فنسون وعوز الفيتامينات وزيادة محتوى الطعام من النتروز آمينات. أما في المعدة فالغذاء الحاوي على النتريت والأطعمة المدخنة، والتهاب المعدة الضموري المزمن والجرثومة الملوية البوابية helicobacter pylori عوامل لها أثر في إحداثه. أما في الأمعاء، فإن المرجلات المفردة الورمية الغدية، وأدواء المرجلات الورمية الغدية الكولونية العائلية لها أثر في إحداث الورم.

مظهر عياني لسرطان الكلوة وهو يحتل جزءاً كبيراً منها. يبدو الورم ملوناً بالأصفر الكبريتي الوصفي

سرطان الكُلوة: قليل المشاهدة نسبياً، ويعد الاستعداد العائلي والتدخين من العوامل المؤهبة لحدوثه. ينشأ هذا السرطان على ظهارة الأنبوب البولي ويدعى أكثر الأشكال شيوعاً بالسرطانة ذات الخلايا النيِّرة clear cell carcinoma إذ تبدو هيولاها نيرةً بالمجهر الضوئي، نظراً لاحتوائها على الدسم. تتظاهر سرطانة الكلوة بحرارة مديدة وبيلة دموية وبظهور كتلة في الخاصرة (صورة رقم 10). أما عند الأطفال فيعد ورم «ويلمس» الورم الثالث من حيث الشيوع ويكون فرادياً أو عائلياً متعلقاً بوراثة صبغية جسدية سائدة، وقد يرافقه ضياع في الذراع القصير للصبغي 11(11p13) ويؤدي إلى فقدان الجينة الكابتة للسرطان WT-1 أو طفرتها.

سرطان المثانة: يعد في السرطانات الشائعة نسبياً، وتكون بنيته النسيجية كما في أورام الجهاز الجامع للبول كافة من نمط ظهاري انتقالي. يكثر النموذج الحليمي منه ويؤدي إلى بيلة دموية متكررة عند المسنين، وهناك حالات فرادية تصيب الشباب. ولتدخين التبغ والتعرض إلى بيتا نافتيلامين والتهابات المثانة وبخاصة البلهرسية منها دور في حدوثه.

سرطانة الموثة: يحتل هذا السرطان المرتبة الأولى في الوقوع عند الذكور (41%) وهو مسؤول عن 14% من الوفيات بالسرطان، وهو السرطان القاتل الثاني بعد سن الخمسين بعد سرطان الرئة، والشكل الكامن منه يصيب أكثر من 50% من الرجال بعد سن الثمانين. للعوامل البيئية والهرمونية والعائلية أثر في إحداثه. يساهم المس الشرجي في تشخيصه لتوضعه في المناطق المحيطية من الغدة. وحين يترقى، يتظاهر بأعراض الداء الموثي وعلاماته عموماً. تكثر النقائل إلى الهيكل العظمي في جزئه المحوري، حالّة للعظم أو بانية له وهو الأشيع. تعد مقايسة المستضد الموثي النوعي PSA فحصاً واسع الانتشار ومُوجِّهاً، تعالج هذه السرطانة بالجراحة والأشعة والعلاج الهرموني.

سرطان الخصية: تمثله مجموعة متغايرة من التنشؤات الحادثة على الخلايا المنتشة. سببه غير واضح إلا أن اختفاء الخصية cryptorchidism يؤهب للإصابة به. تصنف سرطانات الخصية إلى أورام منوية وأورام الخلايا المنتشة اللامنوية. تتميز الأولى منها ببقائها في النسيج الخصوي مدة طويلة قبل أن تعطي نقائل إلى العقد اللمفاوية الحرقفية ونظيرة الأبهرية، في حين تتصف الأخرى بإحداثها لنقائل باكرة تسلك الطريق الدموي نحو الكبد والرئتين. ولمقايسة الواسمات الورمية المفرزة من خلايا الورم AFP-hCG فائدة سريرية في التشخيص. يقوم علاج سرطان الخصية على الاستئصال الجراحي والعلاج الكيمياوي والشعاعي. وتستجيب الأورام المنوية جيداً للعلاج الإشعاعي والكيمياوي، أما إنذار أورام الخلايا المنتشة فقد تحسن كثيراً بعد إدخال البلاتينيوم إلى العلاج الكيمياوي.

 سرطان الدرقية: مسؤول عن أقل من 1% من مجموع الوفيات بالسرطان. يصيب الكهول وأحياناً الأطفال، ويعد التعرض للأشعة من الأسباب المثبتة لتطور سرطان الدرقية. اتهمت بعض الأدواء الالتهابية كداء هاشيموتو والدراق العُقَيدي في التهيئة لحدوثه، وكذلك بعض العوامل الوراثية. وتُعد السرطانة الحليمية أكثر الأشكال شيوعاً (80%) وهي تظهر على شكل كتلة درقية أو ضخامة عقد لمفاوية رقبية أصيبت بالنقائل. سيرها بطيء وإنذارها حسن نسبياً، وهناك أشكال أخرى كالسرطانة الجريبية، تتظاهر كعقيدة درقية مفردة في الغدة، وتميل نقائلها إلى التوضع في الرئة والعظام والكبد. أما السرطانة اللبية medullary فهي تنشأ على الخلايا نظيرة الجريب (خلايا C) وتفرز الكالسيتونين وكثيرات ببتيد أخرى. تشاهد فرادى وأحياناً في إطار متلازمة التنشؤات الصمية المتعددة.

سرطان العظام: مجموعة متغايرة من الأورام الخبيثة، تكون الأولية منها أقل تواتراً من الثانوية. تصل إلى العظام نقائل من سرطانات الموثة والثدي والرئة والكلوة وأنبوب الهضم والدرق. أما السرطانات العظمية الأولية فهي قليلة التواتر نسبياً. تتناول كل الأعمار وتتطور على مختلف مركبات العظم الطبيعية كالنسيج العظمي والغضروفي ونقي العظام.

أ) الغرن العظمي: يتميز بكونه الورم الأولي الأكثر شيوعاً وهو متغاير الشكل نسيجياً وشعاعياً وتشاهد فيه طفرة الجينة 53 تظهر نقائله باكرة في الرئتين.

ب) الغرن الغضروفي: يصيب الكبار ويتوضع في المناطق المركزية من الهيكل ويتعلق إنذاره بدرجة تمايزه الخلوي.

ج) غرن إيونغ Ewing's sarcoma: يصيب اليُفعان والأطفال وما يزال منشؤه النسيجي غامضاً. تبدي معظم حالاته إزفاء (11;22) (q24;q12). وتكون خلاياه الورمية صغيرة شبيهة بخلايا ورم الأرومة العصبية.

د) ورم نقي العظام المتعدد: ورم وحيد النسيلة مؤلف من تكاثر البلازميات في نقي العظام، ترافقه بؤر انحلال عظمية متعددة، تفرز البلازميات الورمية السلاسل الخفيفة كابا ولامبدا حصراً، وتطرح في البول على شكل آحينات بنس ـ جونز. وفي 60% من المرضى، يكون البروتين المتجانس الوحيد في الدم (المركبة M) IgG، وفي 20% من الحالات IgA ونادراً IgM أو IgD أو IgE.

معالجة الأورام

ما تزال الجراحة فيما يتصل ببعض الأورام، الوساطة العلاجية الفعالة الوحيدة كما هي الحال مع السرطانة الغدية في الكولون والأورام الملانية الخبيثة. أما المعالجة المشتركة الإشعاعية ـ الجراحية ـ الكيمياوية فقد تؤدي إلى الشفاء من داء هودجكين وورم «ويلمس» والورم الظهاري المشيمائي والابيضاض اللمفاوي الحاد. ويمكن للعلاج الهرموني بمضادات الأستروجين أن يفيد في علاج سرطان الثدي.

تتضمن العلاجات المضادة للسرطان اليوم إضافة إلى الهرمونات والستيروئيدات، العوامل المؤلكلة ومضادات المستقلبات وأدوية أخرى.

يعد العلاج المناعي للأورام طريقة حديثة واعدة ويتضمن: العلاج الخلوي المُتبنَّى المعتمد على حضن اللمفاويات في الدم المحيطي مع الأنترلوكين II الذي يولد الخلايا القاتلة ذات اللمفوكين المفعَّل LAK، هذه الخلايا تحقن في دم المريض وتكون ذات فعالية مضادة للورم. يعتمد ذلك على الخلايا السامة التائية النوعية فتزرع هذه الخلايا المأخوذة من النسيج الورمي مع الأنترلوكين 2 ويعاد حقنها للمريض. يستعمل العلاج بالسيتوكين لأنه يفعّل الدفاع النوعي واللانوعي للمضيف، وإضافة إلى الأنترلوكين 2 IL2 يستعمل الأنترفيرون ألفا، غاما وعامل النخر الخلوي ألفا TNF-α وعوامل النمو المولدة للدم GM-CSF و (G-CSF).

شريف السالم

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

التشخيص الطبي ـ الأشعة (المعالجة بـ) ـ الجينات.

 

مراجع للاستزادة:

 

- VINAY KUMAR, RAMZI COTRAN; STANLEY ROBBINS, Basic Pathology, Sixth Edition, (Saunders, Philadelphia, 1997).

- IVAN DAMJANOV, JAMES LINDER, Anderson's Pathology, Tenth Edition (Mosby; 1996).

- RAMZI COTRAN, VINAY KUMAR, TUKER COLLINS, Pathologic Basis of Disease, Sixth Edition (Saunders, Philadelphia, 1999).



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:154