...............صدر المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............ترقبو صدور المجلد الأول من موسوعة العلوم والتقانة ...............صدور المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد الثالث عشر >> التربية والفنون>> العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية >> العمارة

العمارة Architecture Architecture

العمارة

 

العمارة منشأة مؤلفة من كتلة وفراغات، وظيفتها استيعاب نشاط إنساني، كالإسكان والعبادة والعمل والدفاع، وشرطاها المتانة والراحة.

ابتدأت العمارة في العصر الحجري بدائية، قوامها الحجر الضخم أو الخشب، وكان الهدف إيواء الساكنين وحمايتهم من العدوان، وإلى جانب الحجر والخشب ظهرت مادة الطين (اللَّبِن) والطين المشوي (الآجر).

ومنذ بداية التاريخ أصبحت العمارة فناً وعلماً، يتطلب دراسة هندسية واهتماماً جمالياً، بدا ذلك في العمارات الأولى في مصر القديمة وبلاد الرافدين، وظهرت الأساليب والطرز المعمارية التي تحمل هوية متميزة وجمالية خاصة.

لقد كان الهم الأول أن يقيم المعمار الجدران، وعُثِرَ في المريبط (سورية) على جدران طينية مدعمة بالخشب، تعود إلى الألف السابعة قبل الميلاد، وعثر في أريحا (فلسطين) على جدران حجرية مشذّبة تعود إلى الألف السادسة قبل الميلاد. والهم الثاني أن يقيم المعمار السقوف، فكانت السقوف في العمارة البدائية مسطحة أو أشبه بالقباب، ومثالها ما زال واضحاً في قباب البيوت القروية في شمالي سورية، وكانت مادة هذه السقوف الأغصان والطين.

ثم تطورت عمارة القباب، فأصبحت مداميك دائرية من الطين اللبن أو المشوي، أو من الحجر. وكذلك كان تطور عمارة القبوات والعقود والأقواس.

الشكل (1)

ولحمل السقوف كانت الأعمدة عنصراً إنشائياً إلزامياً، تحوَّل إلى عنصر جمالي تجمعت عبقرية المعمار في تصميمه، كما في العمود المصري القديم الذي اعتمد على أشكال النباتات، اللوتس والسعف (الشكل ـ 1). أو في الأعمدة الإغريقية والرومانية، وقد اعتمدت تيجانها على تشكيلات نباتية مؤلفة غالباً من ورقة الأقنثة acanthe.

ومنذ منتصف القرن التاسع عشر تطورت صناعة الحديد الصلب، لكي تصبح المادة الإنشائية الأساسية في العمارة، سواءالتسليح مع الإسمنت، أم التوليف المعدني ذي الأشكال الهندسية أم اللَّينة كما في برج إيفل[ر] Eiffel. وساعد الحديد على إنشاء عمارات سامقة أطلق عليها ناطحات السحاب، مؤلفة من عدد متزايد من الطبقات، وفي المباني البرجية وصل ارتفاعها إلى خمسمئة متر، معتمدة على الهيكل الحديدي أو الفولاذي الذي يدعم عمارتها.

كان الملاط في العمارة القديمة مؤلفاً من الرماد والروث أو من الكلس والجص، ثم استعمل الإسمنت البورتلاند ملاطاً وتسليحاً على يد المعمار مونييه Maunier الفرنسي منذ عام 1868، إذ ابتكر الحصيرة المعدنية التي تُسَلِّح مادة الإسمنت. ثم أصبح في الإمكان صنع قوالب معدنية للإسمنت لصبّ الأنابيب والأعمدة والخزانات وصوامع الحبوب، بل الجدران، مما أطلق عليه مسبق الصنع[ر] pré-fabriqué.

وأفادت القوالب المعدنية والخشبية في تنفيذ تشكيلات معمارية جمالية، وساعدت على تطوير فن العمارة باتجاه الحداثة التي تخلت عن جميع الطرز والقواعد السابقة في فن العمارة، وفسحت في المجال لحرية التشكيل المعماري.

كذلك استفاد المعمار منذ عام 1851 من الزجاج[ر] في إقامة منشآت حديدية زجاجية تبدو في قصور البلور التي ظهرت في لندن وبوسطن وباريس، وما زالت مادة أساسية في كسوة العمارة الحديثة، ثم أصبحت الكهرباء رديفاً للتطور المعماري، إذ ساعدت على عمليات التوصيل إلى الطبقات العليا في ناطحات السحاب، وساعدت على تأمين التكييف، إلى جانب الإنارة الضرورية والتزينيية.

وإذا كان تطور الإنشاء في العمارة مهماً، فإن المعمار لم يتخلَّ في جميع مراحل تطور العمارة عن ابتكار الشكل الفني، فالعمارة حجم فراغي مؤلف من سطوح قائمة وأفقية، ومن ذروات مختلفة الأشكال، ومن فتحات تبدو على شكل نوافذ أو أبواب، وكان على المعمار أن يستفيد من هذه التشكيلات الوظيفية، لكي يحقق الانسجام والتآلف الجمالي الذي تحدث عنه فيثاغورس[ر] Pythagore.

امتد تطور العمارة آلاف السنين، فقد ظهرت العمارة في العصر الحجري على شكل أكشاك خشبية تغرز في ضفاف البحيرات والأنهار وتسمى العمارة المائية Palafitte، ويصلها باليابسة جسر خشبي متحرك.

وفي الأماكن التي تتوافر فيها الصخور، أُقيمت العمارة الحجرية Mégalithe، وقد بدت في شكل مدافن ضخمة dolmens، أو في شكل مسلات menhir، أو في شكل بطاح محاطة بأنصاب حجرية، وتسمى cromlech. وما زالت شواهدها ماثلة في غربي أوربا، ولايتحقق في هذه المنشآت الحجرية من الشروط المعمارية إلا صفة الصلابة والديمومة.

على أن العمارة التي عُثِرَ عليها في المريبط أو في وادي النطوف[ر] (فلسطين) والتي تعود إلى العصر الحجري الحديث؛ كانت بداية ظهور فن العمارة الذي تجلى واضحاً فيما بعد في العمارة المصرية، التي أُسِّست منذ بداية التاريخ على قواعد هندسية اهتمت بنسب الفتحات والأبعاد، ووحدة الطراز، عدا عن الصلابة والديمومة، مما جعل آثار مصر المعمارية من أقدم شواهد العمارة النظامية وأكثرها صموداً. ويتجلى ذلك في عمارة الأهرامات والمعابد، مثل معبد أمون الكبير في الكرنك[ر]، ومعبدي أبي سنبل[ر] وغيرها.

إن ندرة الأحجار في بلاد الرافدين (العراق) دفع المعمار إلى استعمال الطمي المحروق أو المجفف بالشمس، مستعيناً بالصخور المقتلعة من الجبال الشمالية لإنشاء الأساسات.

وتفتقر بلاد الرافدين أيضاً إلى الغابات، فلم تكن الأخشاب مادة متوافرة دوماً لعمليات الإنشاء، لذلك لجأ المعمار إلى ابتكار الأقواس والقباب والقبوات الطينية عوضاً عن السقوف الخشبية المسطحة، وبسبب الفيضانات كان لا بد من إقامة العمارة الرافدية على روابي صنعية، ولهذا قام المعمار بإنشاء الزيقورات[ر] والعمارات الشاهقة كبرج بابل[ر] من الطمي المسلح بالبوص والقصب، وبذلك استطاعت العمارة الطينية مقاومة العوارض الجوية حتى اليوم، وتُرى في أور وبابل.

الشكل (2)

في شرقي سورية كانت العمارة تعتمد على الطين أيضاً، يُرى ذلك واضحاً في حاضرة ماري (تل الحريري)[ر]. وقد عُثِر فيها على نموذج طيني صغير (الشكل ـ2) يوضِّح شكل البيت في الألف الثالثة ق.م.

وقامت العمارة في فارس على الطين مع وجود الأحجار، وكانت تغطية العمارة من الخشب، وكانت القاعة الرئيسية «أبادانا»[ر] الشكل المعماري المتميز، وهي قاعة رباعية ذات سقف محمول على أعمدة رشيقة، وامتازت بتيجان منحوتة على شكل رأسي ثورين، وحفل بدن العمود بالأقنية وبقاعدة، مما يجعله مصدر تشكيل الأعمدة الإغريقية.

وبرع الساسانيون ببناء القباب والأواوين، كما في قصر فيروز أباد، وقصر سابور في طيسفون وفي وسطه طاق كسرى[ر].

وتتمثل العمارة الإغريقية بطرز ثلاثة: الطراز الدوري، والطراز الإيوني، والطراز الكورنثي، وتتبع هذه الطرز نظام الحامل المؤلف من أعمدة ذات تيجان تحمل اسم الطراز، ومن محمول يتألف من الجبهة المثلثية ومن الإفريز والساكف. ومن أشهر العمارة الإغريقية معبد البارثنون[ر] الذي ينهض فوق رابية الأكروبول في أثينا، وهو نموذج الطراز الدوري. ومن أشهر المعماريين الإغريق كاليقراطس Callicrates ومسيكليس Muésicles  وقد أشرفا على بناء البارثنون، أما المعمار كيرسيفون Chersiphon فقد كان أول من ابتكر الطراز الإيوني.

اعتمد الفكر الإغريقي والفلسفة اليونانية الفيثاغورية على القاعدة والقانون الرياضي الذي دعا إليه المعماري فيتروف Vitruve، وقامت العمارة الإغريقية حسب مبدأ المقياس العضوي «المودول» لتحقيق الانسجام والتناسب، فيقاس العمود حسب قطره، إذ طول العمود الدوري 5 ـ 6 أقطار، والإيوني 9 أقطار، والكورنثي 10 أقطار، واستعادت عمارة عصر النهضة هذا المقياس العضوي على يد المعمار ألبرتي.

وامتدت الأنظمة الإغريقية إلى العمارة الهلنستية[ر]. ومن أشهر المعماريين في أنطاكية اكسينوس Axinos، وفي الاسكندرية كان المعمار دينوكراتس Dinocrates.

الشكل (3)

وامتدت الطرز الإغريقية أيضاً إلى العمارة الرومانية ومثالها معبد البانتيون[ر] Panthéon في روما (الشكل ـ 3) وينسب إلى المعمار فاليريوس Valérius، وصمَّم قبته المعمار أبوللدور الدمشقي.

وتعددت الوظائف في العمارة الرومانية، فيما عدا المعابد والقصور؛ ظهرت الحمامات، ومثالها حمامات كاراكالا الامبراطور السوري في روما، والمدرجات Colosseum، وهي بناء ضخم مستدير الشكل يتضمن مدرجات تحيط بساحة المصارعة. والبازيليك Basilique [ر] وهي مقر رجال الأعمال، وأقواس النصر، والأعمدة التذكارية، والمقابر، والقنوات العالية aqueduc لنقل المياه المرفوعة.

وفي العصر المسيحي أصبحت البازيليك كنائس، ثم أنشئ على غرارها عمارات مشابهة من أبرزها بازيليك قبر السيد المسيح للمعمار أوستاش Ustache في القدس.

وكانت أقدم كنيسة ذات مخطط دائري هي كنيسة الراهب بحيرى في بصرى. وتعد كنيسة سمعان العمودي في شمالي سورية من أضخم الكنائس المسيحية، أما كنيسة أيا صوفيا فهي رائعة العمارة البيزنطية، أُنْشِئَتْ بإشراف المعماريين انتميوس Anthemius وإيزيدورس Isidore، واسْتُخْدِمَتْ مسجداً بعد فتح القسطنطينية.

انتقلت العمارة المسيحية في طرز ثلاثة؛ الطراز البيزنطي، ثم الطراز الرومي[ر] في فرنسا وإيطاليا، والطراز القوطي[ر] في غربي أوربا، ويتمثل الطراز القوطي في إنشاء الكاتدرائيات الضخمة، ومن أشهرها كاتدرائية نوتردام في باريس[ر].

ولاختلاف البيئة وأثر الشمس بين المشرق والمغرب، كانت الكنائس البيزنطية قد تميزت في داخلها بالفنون التصويرية الجدارية وبألواح الفسيفساء التي تمثل القديسيين، كما في كنيسة رافينا (إيطاليا). أما الكاتدرائيات فقد حفلت بنوعين من التداخل الفني الخارجي والداخلي، إذ امتلأت واجهات الكاتدرائية بالتماثيل، كما في كاتدرائية ميلانو، حيث يُرى ما يزيد على ألفي تمثال منحوت على هيئة القديسيين، وفي داخل الكاتدرائية كانت النوافذ والزهريات rosaces مؤلفة من ألواح من الزجاج الملون المعشق بالرصاص، ذات موضوعات زخرفية أو إنجيلية.

على أن زخرفة العمارة الغوطية بالتماثيل قد لاتضاهي الزخارف النحتية في العمارة الهندية والصينية واليابانية والمكسيكية، ومثالها دير الأجانتا، ومعبد صيفا، وستوبا صانشي في الهند، وأبراج الباغودا في الصين واليابان، ومعبد المحاربين في يوكاتان بالمكسيك، أما ضريح تاج محل[ر] في أغرا ـ الهند فهو رائعة العمارة المغولية الإسلامية.

اختصت العمارة الإسلامية بجمالية متميزة، فقد تطور شكل القباب والأقواس والأعمدة، وظهرت المقرنصات، وكان المعمار سنان[ر] أشهر مصمم إسلامي أنجز مئات العمارات الإسلامية المعقدة. وما زالت معالجته للقباب وأنصاف القباب من أهم دراساته في بداية العصر العثماني، ومن أهم منجزاته عمارة السليمانية في اصطنبول والسليمية في أدرنة.

ثمة وظائف جديدة إسلامية تمثلت في عمارة التكايا والمدارس والخانات والحمامات، وكانت المساجد من أهم العمارات الإسلامية، بدءاً بعمارة قبة الصخرة في القدس، والجامع الأموي في دمشق؛ وفيهما تداخل فن الفسيفساء الرائع كرسومات نباتية. وكان للمساجد اللاحقة طرز معمارية تختلف باختلاف العصور والمناطق، واستمر الإبداع المعماري حتى اليوم، يبدو ذلك في نموذجين بارزين؛ مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء، ومسجد فيصل في إسلام أباد، وقد حافظ الأول على التقاليد المعمارية المغربية بنقوشه وزخارفه ومئذنته العالية، وهو إنتاج المعمار الفرنسي بانسو، ويبقى مسجد فيصل نموذجاً للقاء الأصالة والحداثة من تصميم المعمار التركي وداد .

في أوربا في عصر النهضة الإيطالية ابتكر المعمار برونللسكي Brunelleschi في إنشاء القباب «النظام القشري» الذي يجعل سمك أعلى القبة أدنى منه في قاعدتها تحقيقاً للمتانة.

الشكل (4)

وتبقى كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان النموذج الأقوى لعمارة عصر النهضة، وهي من تصميم برامانتي Bramante وميكيلانجلو Michelangelo الذي صمم القبة، ويعد باللاديو Palladio من أبرز معماريي البندقية، ثم يظهر بوروميني Borromini في روما رائداً للعمارة الباروكية[ر] وأروع مثال لها قصر زفينغر في درسدن للمعمار بوبلمان Poppelmann.

وفي فرنسا اهتم المعماريون بالأصالة الرومانية، وأتقنوا تصميم المباني ذات القباب العالية، يُرى ذلك في بناء البانتيون للمعمار سوفلو Soufflot، وفي بناء الصوربون للمعمار لوميرسيه Lemercier. ومن أشهر القصور قصر فرساي وهو بناء مبسط مؤلف من ثلاثة أقسام حول مساحة رخامية، اشترك بتصميمه لوفو Le veu وساعده أورباي Orbay، وقام لونوتر Le Notre بتصميم الحديقة (الشكل ـ 4).

ونهضت العمارة الأمريكية متأخرة بتأثير العمارة الأوربية، وظهرت بوضوح النزعة الوظيفية في العمارة، وتطور الإنشاء بعد أن نقل بارون جيني Jenney إلى شيكاغو استعمال الحديد والفولاذ والإسمنت والزجاج، مما سهل بناء ناطحات السحاب في مركز المدينة لاستيعاب الفعاليات المكثفة في مدن تستوعب الملايين وتحقيقاً لخدمة طبقات الشعب، وظهرت المنشآت المسبقة الصنع.

وفي الاتحاد السوڤييتي والدول الشيوعية (سابقاً) انتشرت العمارة الشعبية النمطية الموحد، وتطورت العمارة الحداثّية modernity في أمريكا على يد رايت[ر] Wright وسوليفان Sullivan في منشآتهما بعد حريق شيكاغو، وكانت العمارة مبتكرة تعتمد على تقانات مستحدثة، وفي فرنسا مازال مركز بومبيدو في باريس من أهم العمارات التقانة الحديثة.

وفي مقابل الحداثة المعمارية ظهر اتجاه ما بعد الحداثة[ر] postmodernism تحدث عنه المعمار جنكز Jencks.

عفيف بهنسي

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ عفيف بهنسي، العمارة عبر التاريخ (دار طلاس، دمشق 1987).

k- R.Huyghe, L‘Art et l‘homme, T.3 (Larousse - Paris 1961).n



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:456