...............تنعى هيئة الموسوعة العربية الأستاذة الدكتورة نجدة خماش، رئيسة قسم الحضارة العربية سابقاً، والخبيرة في موسوعة الآثار حالياً...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد الخامس >> العلوم الإنسانية>> التاريخ و الجغرافية و الآثار >> بْروناَي (دار السلام)

بْروناَي (دار السلام) Brunei Darussalam Brunéi Darussalam

بروناي (دار السلام)

 

بروناي Brunei سلطنة صغيرة المساحة اسمها الرسمي «نيغارا بروناي دار السلام» Negara Brunei Dar ussalam، تحتل المركز 162 في العالم من حيث المساحة، والمركز 165 من حيث عدد السكان لعام 1995. تقع سلطنة بروناي في جنوب شرقي آسيا، على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة بورنيو[ر] مطلة على ساحل بحر الصين الجنوبي. وتبلغ مساحتها الإجمالية 5765كم2. ويقسمها لسان أرضي من مقاطعة ساراواك الماليزية إلى قسمين يصل بينهما ممر ضيق على شاطئ البحر. أما من حيث الموقع الفلكي فإن سلطنة بروناي تمتد بين خطي الطول 114 درجة و4 دقائق و115 درجة و22 دقيقة شرق غرينتش، وبين درجتي العرض 4 درجات ودقيقتين و5 درجات و3 دقائق شمال خط الاستواء.

الأوضاع الطبيعية

تعد بروناي من الناحية الجيولوجية جزءاً من جزيرة بورنيو في مجموعة جزر جنوب شرقي آسيا التي تعرضت لحركات التوائية في الحقب الثاني، لذلك فإن تضاريسها متنوعة، على صغر مساحتها، فعلى ساحل بحر الصين الجنوبي وضفاف الأنهار تنتشر المنبسطات المستنقعية والسهول، التي تصير مناطق تلالية باتجاه الداخل، تلتحم بجبال ساراواك التي تزيد ارتفاعاتها على الحدود مع بروناي على 1800م.

يسود في سلطنة بروناي مناخ مداري رطب، إذ تراوح درجة الحرارة اليومية بين 24.5درجة مئوية في الليل و30 درجة مئوية في النهار، وتصل درجة الحرارة العظمى إلى 32.5 درجة مئوية. أما الهطل السنوي فهو غير منتظم، ويراوح متوسطه السنوي بين 2000 و4000مم على شواطئ البحر، ويزيد أحياناً على 5000مم في السنة في الأقاليم الداخلية الأكثر ارتفاعاً.

تجري على أراضي سلطنة بروناي مياه مجموعة من الأنهار أهمها: نهر توتونغ، ونهر بروناي، ونهر تيمبو رونغ، وتغطي الغابات أكثر من 70% من مساحة البلاد.

السكان

كان عدد سكان بروناي في عام 1972 نحو 200 ألف نسمة، ارتفع في عام 1986 إلى 244 ألف نسمة، وبلغ نحو 290000 نسمة عام 1996، ونحو 315ألف نسمة عام 1998. كما بلغ متوسط النمو السكاني بين عامي 1985-1995م 2.5%. ونسبة الذكور 51.65% من تعداد السكان والإناث 48.35%. وبلغت الكثافة السكانية في عام 1998 55ن/كم2. وتشير الإحصاءات المختلفة التي تمت في البلاد إلى انخفاض نسبة المواليد من 50.9 بالألف عام 1953 إلى 26بالألف عام 1995. وفي الوقت ذاته انخفضت نسبة الوفيات إلى 09% لعام 1995.

يقطن سلطنة بروناي عدد من الأجناس والقوميات أهمها: الماليزيون (نحو 66.9%) والصينيون (15.6%) والدوسوني (5.2%) والموروت والكيدايان وقليل من أصل عربي (08%). وتدين الغالبية العظمى من السكان (67%) بالدين الإسلامي الذي يعد دين الدولة. إضافة إلى نحو 15% يدينون بالبوذية والطاوية (التاوية)، ونحو 10% بالمسيحية، والباقي من أتباع معتقدات وثنية مختلفة.

يعيش قرابة 59% من سكان سلطنة بروناي في المدن، مثل العاصمة بندر سري بغوان (45900 نسمة عام 1997) التي كانت تسمى بروناي قبل عام 1970، ومدن بروناي (موارا) (195000 نسمة) وسيريا (بيليت) (60000 نسمة) وتوتونغ (32500 نسمة) وتيمبورونغ (8500 نسمة) وغيرها.

الحالة التعليمية والصحية

وجد في سلطنة بروناي حتى نهاية الستينات 120 مدرسة ابتدائية و21 مدرسة ثانوية، كانت تضم 44785 تلميذاً وتلميذة. كما أعد 1897 معلماً زاد عددهم على الضعفين عام 1997، ومع ذلك تبقى أعداد الكوادر الفنية والاختصاصية الماهرة غير كافية مع إنشاء المعاهد والمؤسسات التعليمية والثقافية المختلفة.

أما من النواحي الصحية فيفسر التناقص الواضح في عدد الوفيات بالتطورات المهمة التي طرأت على النواحي الصحية في البلاد، والاهتمام بالأحوال الصحية العامة. وقد قامت الحكومة بحملات واسعة للحد من انتشار مرض البرداء (الملاريا) والكوليرا والسل وغيرها من الأمراض التي كانت مستوطنة في البلاد. ففي عام 1969م كان يعمل في سلطنة بروناي 40 طبيباً بين طبيب عام ومتخصص و14 طبيب أسنان، وفيها 3 صيدليات، و5 مستشفيات تحتوي على 455 سريراً. وقد تضاعفت هذه الأرقام أيضاً في عام 1997.

الحياة الاقتصادية

تعد سلطنة بروناي بلداً زراعياً، ومايزال مستوى تطور العمل الزراعي فيها في طور النمو. إذ تبلغ مساحة الأراضي الزراعية فيها نحو 48 ألف هكتار، وتزرع فيها أشجار المطاط والرز وأشجار السوغو Sogo وجوز الهند والبطاطا الحلوة وغيرها.

تعد زراعة الرز الزراعة الأساسية في البلاد، فقد بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالرز في عام 1991 نحو 6 آلاف هكتار. ويزرع معظمه في مزارع الفلاحين الصغيرة التي تنتج نحو 40% من حاجة البلاد. يستدرك القسم الباقي من حاجة السلطنة عن طريق الاستيراد من تايلند[ر] خاصة. وتسعى حكومة بروناي إلى رفع إنتاجية الرز في البلاد عن طريق الإعانات والمساعدات المقدمة إلى منتجي الرز، وذلك بتقديم الأسمدة بلا مقابل. وقد اتسعت المساحة المزروعة بالرز بين عامي 1970 و1990 بمقدار ألفي هكتار.

يعد المطاط الزراعة التصديرية الأساسية في بروناي، ففي عام 1969 بلغت المساحة المزروعة بأشجار المطاط نحو 11 ألف هكتار، منها 9.75 ألف هكتار يزرعها الفلاحون في مزارع صغيرة، و1.25 ألف هكتار في المزارع الكبيرة. والمساحة التي تعطي إنتاجية عالية لاتزيد على 1.2 ألف هكتار، ومع زيادة المساحات إلى نحو 13 ألف هكتار عام 1993 ازداد إنتاج المطاط أيضاً.

وبغض النظر عن المساحة الغابية في بروناي التي بلغت 490 ألف هكتار، فإن العمل في مجال تحسين الغابات وحمايتها وتطويرها مازال محدوداً، بسبب المخصصات القليلة التي تصرف في مثل هذه المجالات في السلطنة، وعدم اهتمام الشركات الأجنبية المستثمرة في البلاد بهذا الجانب.

يعتمد الاقتصاد في سلطنة بروناي إلى حد كبير، على إنتاج النفط وتجارته، إذ يستأثر بنحو 98% من قيمة الصادرات (58% نفط، 40% غاز طبيعي)، ويعد النفط المادة الأولية الأساسية في بروناي، إذ تعادل قيمة العائدات المباشرة وغير المباشرة من استخراج النفط أكثر من 55% من ميزانية السلطنة. ولهذا انعكس انخفاض ضخ النفط سلباً على البلاد. ولكن بعد أن كُشف حقل جديد في منطقة مياه البحر الضحلة (الجرف القاري) بالقرب من مدينة سيريا (1967) عاد إنتاج النفط إلى الارتفاع من جديد. ويستخرج الغاز الطبيعي مع النفط، ويقدر إنتاج بروناي لعام 1995بنحو 63.5 مليون طن وبنحو 10 مليارات م3 من الغاز الطبيعي.

 

 

كان حق التنقيب عن النفط في سلطنة بروناي حتى عام 1963 حكراً على الشركات البريطانية «بروناي شل»، وشركة «البترول». وفي تشرين الأول من عام 1963 اغتنمت حكومة السلطنة فرصة انخفاض العائدات من النفط الذي نجم عن انخفاض مستوى الإنتاج، وتمكنت من توقيع اتفاقية جديدة مع الشركات، مضمونها اقتسام الأرباح بالتساوي (بدلاً من الاتفاقية السابقة التي كانت تنص على توزيع الأرباح بنسبة 60% للشركات و40% لسلطنة بروناي). إضافة إلى ذلك فقد بدأت عمليات التنقيب عن النفط تتوسع وتنشط على يد شركات أخرى غير إنكليزية. ففي بداية السبعينات أسهمت في عمليات التنقيب أربع شركات أمريكية. على أساس القانون الذي وضعته حكومة السلطنة في عام 1969، وعلى أساس سعر النفط ذي النوعية المشابهة لنفط الدول المحيطة بالخليج العربي. وقد أدى هذا القانون الجديد إلى رفع دخل السلطنة، ولاسيما بعد الكشف عن الحقول الجديدة في الرصيف القاري.

أنشئت في مدينة سيريا مصفاة لتكرير النفط، بدأ العمل فيها عام 1955، وتنتج هذه المصفاة البنزين الطبيعي والمازوت والكيروسين وبنزين المحركات. كما بنت سلطنة بروناي عام 1973 واحداً من أكبر معامل العالم في إنتاج الغاز السائل ويصدر إنتاج هذا المعمل إلى اليابان.

تعد الطرق البرية الوسيلة الأساسية للنقل في السلطنة، منها أكثر من 500كم إسفلتية. بلغ عدد السيارات فيها 14 ألف سيارة ركّاب، و320 عربة شاحنة (1995). وتربط شبكة الطرق بين العاصمة والمدن الأخرى مثل توتونغ وسيريا وكوالا ـ بيليت. وتوفر أنهار توتونغ وبروناي وتيمبورونغ سبل الاتصال بين الأقاليم الداخلية بوساطة المراكب الصغيرة التي تتوغل من المصب باتجاه الداخل.

أما النقل البحري فمهم للسلطنة، ويعد ميناء بندر ـ سري بغوان الواقع على نهر بروناي بعيداً عن شاطئ البحر بمقدار 19.2كم من أكبر الموانئ في السلطنة، ولكنه لايستقبل إلا البواخر الصغيرة التي لاتزيد حمولتها على 4آلاف طن. كما يوجد مطار دولي حديث قريب من العاصمة بندر ـ سري ـ بغوان. وتقوم طائرات شركات أجنبية بالنقل الجوي بين بروناي والعالم الخارجي. كما تملك كل من شركة بروناي شل وشركات النفط مطارها الخاص في أندوكي، ولها طائراتها ومراكبها الخاصة.

ساعد بناء المرفأ البحري المشرف على مياه عميقة في إقليم موار، وإنشاء مطار دولي حديث وشق الطرقات التي ربطت المناطق الداخلية بالساحل، بحسب خطة الحكومة في السلطنة، على اجتذاب رأس المال الأجنبي واستثماره في البلاد.

تنمو التجارة الخارجية في سلطنة بروناي عاماً بعد عام، ففي عام1995 بلغ حجمها الإجمالي الصادر والوارد 4788 مليون دولار أمريكي، وميزانها التجاري رابح. وأهم صادراتها النفط ومشتقاته، والمطاط والغاز الطبيعي، وقد بلغت قيمة صادراتها عام 1995 نحو 2746 مليون دولار أمريكي. وتستورد المواد الاستهلاكية والمواد الغذائية والخمور والتبغ والسيارات ووسائل النقل والمنتجات الكيمياوية إذ بلغت قيمة وارداتها 2042 مليون دولار أمريكي. وتتاجر بروناي مع الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبريطانية وماليزية وأسترالية وهونغ كونغ وسنغافورة. والمصدر الأساسي لدخل البلاد هو الضرائب وعائدات النفط والدخل من الأوراق المالية الأجنبية. وفي بروناي دوائر مصرفية هي: الاتحاد المصرفي هونغ كونغ ـ شانغهاي، ومصرف صندوق توفير البريد، والاتحاد المصرفي للملايو، والمصرف الوطني.

تاريخ البلاد ونشأة الدولة

صارت بروناي منذ عام 1888 محمية بريطانية. وفي عام 1959 وضع أول دستور للبلاد، نص على تأليف مجلس استشاري وقانوني يساعد السلطان في إدارة البلاد، وصار بموجب الدستور من حق السلطان تعيين رئيس الوزراء، وفي عام 1965 تحول المجلس الاستشاري إلى مجلس للوزراء يرأسه السلطان. ولم تنجح المحادثات التي استمرت مع بريطانية حتى عام 1971 في تحرير بروناي من الحماية البريطانية، إذ احتفظت لندن لنفسها بحق تنظيم العلاقات الخارجية والدفاع، وغيرت صفة المندوب البريطاني إلى مقيم. وفي عام 1984 صارت بروناي سلطنة مستقلة يحكمها سلطان مطلق ضمن الكومنولث البريطاني، وجرى تبديل دستورها القديم إلى دستور جديد يعمل به منذ عام 1984. وفي السلطنة مجلس شورى ديني ومجلس للدولة وآخر للوزراء، ويحكم البلاد منذ عام 1964 السلطان حاج حسن ـ بولقية معز الدين، تُوج سلطاناً عام 1968. وبعد حصول بروناي على استقلالها في 1/1/1984 أخذت السلطنة في ممارسة جميع صلاحيات الدولة وأعمالها بحرية. واللغة الرسمية في السلطنة هي اللغة الماليزية، ويتكلم السكان إلى جانبها لغات الأقليات العرقية والإنكليزية والصينية.

كانت بدايات الحياة السياسية والحزبية في بروناي في عام 1956، حين تأسس حزب الشعب لمقاومة الاستعمار البريطاني، وطالب بالاستقلال ورفض الاتحاد مع ماليزية عام 1961. وفي عام 1962 حَظَرَ  المستعمر البريطاني نشاط هذا الحزب إثر انتفاضة كانون الأول عام 1962 الهادفة إلى الاستقلال الذي تحقق عام 1984، والذي تمثلت فيه نشاطات جبهة استقلال شعب بروناي، وحزب الإصلاح الاجتماعي، ثم تشكل حزب الوحدة الوطنية لبروناي. وفي عام 1988 حظرت جميع الأحزاب، ومازال الحظر ساري المفعول. ويعد حزب الشعب المنظمة السياسية الأولى في البلاد.

 

أمين طربوش

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

بورنيو.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ مجموعة من المؤلفين، آسيا المعاصرة (أكاديمية العلوم السوفيتية، موسكو 1977).

ـ ت.ف. فلاسوفا، جغرافية العالم الطبيعية (موسكو 1964).

ـ دار فيشر للنشر، مناخ فيشر للعالم 1998 (فرانكفورت 1997 بالألمانية).



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:42