...............صدر المجلد الثالث عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة...............صدر المجلد الثالث عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة...............صدر المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............ترقبو صدور المجلد الأول من موسوعة العلوم والتقانة ...............صدور المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد السادس >> العلوم التطبيقية>> الزراعة و البيطرة >> تغليف الأغذية

تغليف الأغذية Food packing Emballage d’aliments

تغليف الأغذية

 

تعبئة وتغليف الأغذية Food packaging  تقنية سريعة التطور وبخاصة في العقود الأخيرة، نتيجة لتجاوب صناعة الغذاء مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وأهمها تقلص عدد أفراد الأسرة الواحدة، وارتفاع عدد الأفراد الذين يعيشون وحدهم، وزيادة دخل الفرد، وانشغال غالبية الناس بعملهم اليومي، الأمر الذي لا يتيح لهم الوقت الكافي لتحضير الطعام على النحو المعتاد.

كذلك أدى ارتفاع المستوى الثقافي والوعي الغذائي إلى ميل الناس لشراء الأغذية معبأة ومغلفة ولأنهم يرونها أكثر سلامة وجودة[ر].

ومن الملامح المرغوبة اليوم التي يجب توافرها في الأغذية المغلّفة سهولة تداولها وإمكانية استعمالها في أفران الأمواج الميكروية وسهولة فتحها وإعادة إغلاقها والتخلص منها مما ينسجم مع نمط الحياة العصرية.

وفرض سوق البيع الحاجة إلى التجديد في تعبئة الأغذية وتغليفها، ووفرت الإمكانيات الصناعية والاقتصادية، المادة والأدوات الضرورية لتطبيق مبادئ جديدة لتعبئة الأغذية وتغليفها، وخاصة استعمال اللدائن بدلاً من مواد التعبئة التقليدية من المعادن والزجاج. لأن اللدائن تمتاز بخفة الوزن والمتانة وسهولة التصنيع ومقاومة التآكل وسهولة الإغلاق بالحرارة، وثمة أنواع أخرى جديدة من مواد التعبئة والتغليف تدخل فيها أنماط من اللدائن والورق، وتتمتع بمواصفات جيدة وتفي تماماً بأهداف حماية أنواع كثيرة من الأغذية والأشربة. وينتج معظمها بتطبيق تقانات البثق extrusion، والبثق المركب co extrusion، أو لصق الطبقات lamination، أما شكل العبوات المنتجة فيراوح بين أكياس اللدائن المرنة، وقوارير من اللدائن القابلة للضغط، وعبوات لدائن شبه صلبة وأطباق رغوية من البولي ستيارين، وقوارير من البولي إيتلين تيريفتالات PET تستعمل لتعبئة الأشربة الخفيفة، وهذه كلها بعض ما يزدحم فيه سوق التعبئة من المواد اللدائنية. ومن الإنجازات التقانية الرئيسة في التعبئة كذلك مواد التعبئة والتغليف المعدة للاستخدام في أفران الأمواج الميكروية، والتعبئة في الجو المعدّل والعبوات اللدائنية القابلة للتعقيم retortable plastic containers.

لا تخلو صناعة التعبئة والتغليف من بعض التحديات التي تتعلق بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية والتقانية، وأهمها مشكلة السلامة التي تبرز من خلال احتمال نمو أحياء دقيقة ممرضة في المنتجات المعبأة في الجو المعدل، والمنتجات المعبأة مع التعقيمaseptic packaging. يضاف إلى ذلك مشكلة نزوح الجزيئات ذات الوزن المنخفض أو السامة من مواد التعبئة إلى الأغذية، وخاصة لدى تعرض الأغذية إلى الأمواج الميكروية.

ومن العوائق المهمة في صناعة التعبئة والتغليف التخلص من المخلفات الصلبة الناشئة عنها.

1ـ وظائف التعبئة والتغليف:

التعبئة والتغليف تقنية أساسية لحفظ الأغذية والحيلولة دون فسادها والتخفيف من استعمال المواد الكيمياوية المضافة لحفظها. وهي تشتمل على كميات محدودة من المواد الغذائية وتحميها من التدهور الكيمياوي والفيزيائي، بمنع الهواء والرطوبة والمواد الكيمياوية الملوثة والأحياء الدقيقة من التسرب إليها. توفر تعبئة الأغذية وتغليفها للمستهلك راحة في تداولها وإمكانية إعادة إغلاق العبوة بعد فتحها، وتقدم بطاقة التعبئة للمستهلك معلومات مفيدة عن نوعية الطعام الذي تحويه وصفاته ومحتوياته ووزنه واسم المنتج وتعليمات تحضيره ومعلومات قيمة عن قيمته الغذائية.

2ـ اعتبارات هامة في تعبئة الأغذية وتغليفها:

إذا اعتبرنا تعبئة وتغليف الأغذية نظاماً قائماً بذاته نجد أن عدداً من العوامل تؤثر فيه، ويجب مراعاة نوعية المنتج الغذائي ومواد التعبئة، وعوامل البيئة وطرائق التصنيع، ومكائن التعبئة، ونظام توزيع المنتج وطريقة التخلص من الفضلات وآليات التسويق، وكلها عوامل يرتبط بعضها ببعض وتسهم جميعها في تحديد مدة صلاح الغذاء للاستهلاك.

3ـ مدة صلاح الأغذية للاستهلاك:

تتعلق مدة صلاح الأغذية للاستهلاك بجودة المواد الأولية، واحتمال حدوث تغيرات تؤثر في جودتها وشروط حفظها، وخواص مواد التعبئة، والتوافق بين العبوات والمنتج الغذائي. ويمكن تعيين مدة صلاح الأغذية للاستهلاك باختبار التخزين الطويل الأمد أو القصير الأمد أو باستعمال برنامج حاسوبي خاص يعتمد على معالجة البيانات الأولية لحساب زمن صلاحيتها للاستهلاك.

4ـ المنتج الغذائي:

أهم ما يعبر عن ملائمة الطريقة المتبعة في تعبئة وتغليف الأغذية، مدى ثبات المنتج الغذائي ضمن العبوة الجديدة، ذلك لأن فساد المنتج الغذائي (عدم ثباته) متنوع في أنماطه، ومنها على سبيل المثال أكسدة الدهون وفقد الرطوبة أواكتسابها والتدهور الأنزيمي والاسمرار غير الأنزيمي والنمو الميكروبي والتغيرات اللونية وتغيرات القوام والبنية والنكهة. وكل هذه التغيرات تؤثر في مدى ثبات الأغذية المعبأة، وتتعلَّق بطبيعتها الفيزيائية والكيمياوية وجودة موادها الأولية وبالشروط البيئية وخواص مواد التغليف أو التعبئة.

5ـ العوامل البيئية:

يشير الشكل 1 إلى التداخل الموجود بين المنتجات الغذائية والتعبئة والتغليف والبيئة. ولتسهيل دراسة أثر البيئة في الأغذية المعبأة، قُسِّمت بيئة الأغذية المعبأة إلى بيئة داخلية (فراغ رأسي) بتماس مباشر مع الناتج الغذائي وإلى بيئة خارجية معرضة لشروط التخزين والتوزيع.

فالبيئة الداخلية تعني احتمال تفاعل العبوة أو إحدى طبقاتها مباشرة مع مكونات الغذاء، والبيئة الخارجية تعني احتمال تفاعل الوسط الخارجي مع العبوة إلا أنَّه أقل تأثيراً في جودة الغذاء.

والواقع أن تفاعل العبوة مع البيئة الداخلية يؤثر مباشرة على جودة الناتج الغذائي، ويسرِّع في تدهور المادة الغذائية، والمثال على ذلك ما يحدث في الأغذية التي تمتص نسبة مرتفعة من الرطوبة ويمكن التحكم في امتصاص الرطوبة عن طريق تركيز الغاز الموجود في البيئة الداخلية للعبوة، أو عن طريق التعبئة في جو معدّل أو التعبئة بتخلية الهواء من العبوة، حيث يُزاح مقدار كبير من الهواء وإحكام إغلاق العبوة. وفي التعبئة في الجو المعدل يحقن في العلبة قبيل إغلاقها مزيج خاص من الغازات الحافظة.

تتفاعل البيئة الخارجية مع البيئة الداخلية للعبوة من خلال ما يتسرب عبر غلاف العبوة من بخار الماء وأكسجين الهواء والروائح، ويتوقف حجم هذا الرشح على خواص مواد العبوة وقدرتها على الحجز. وعلى هذا الأساس تعد الأغذية المعبأة ضمن عبوات معدنية أو في أوعية زجاجية مفرغة من الهواء بأنها محمية كاملاً من البيئة الخارجية، مما يدعو إلى القول إنَّ أي تدهور يحدث فيها هو نتيجة عدم ثبات المنتج الغذائي نفسه.

ومن عوامل البيئة الخارجية الرئيسية التي تؤثر في جودة الأغذية الرطوبة (أوالرطوبة النسبية) وأكسجين الهواء والحرارة والضوء. فالرطوبة تزيد في فعالية الماء لأي منتج غذائي وهذا يؤدي إلى نمو الأحياء الدقيقة وحدوث تفاعلات اسمرار غير أنزيمية وأكسدة الدهون وفقدان القساوة. ويسبب الأكسجين أكسدة الدهون وحدوث تغيرات في البروتينات وهدم لبعض الفيتامينات، في حين تسرع الحرارة من التفاعلات الكيمياوية وتزيد من سرعة نمو البكتريا. ولا تقل التغيرات التي يحدثها الضوء في ألوان الغذاء وفي البروتينات والحموض الأمينية وفي هدم الفيتامينات (كالرايبوفلافين) عما تحدثه العوامل البيئية السابقة.

6ـ خواص الحجز لمواد التغليف barrier properties of the packaging materials:

تعتمد فعالية الحجز على مدى جودة إغلاق العبوة وإحكام ولحامها وعلى مدى وجود مسام دقيقة في جسم العبوة وخواص الحجز النوعية والمواد المستخدمة في التعبئة والتغليف. ويجرى إقفال عبوات الزجاج أوالصفيح بطريقة محكمة، ومن ثمّ لا تراعى خواص الحجز إلا عند استعمال المواد اللدائنية في التعبئة والتغليف لانخفاض خصائص الحجز فيها.

تتعلق خواص الحجز عكساً مع قدرة الغاز على النفوذ من مادة التغليف، فكلما تدنت إمكانية النفوذ كانت خاصة الحجز أفضل. وتمثل عملية نفوذ الغاز خلال غلاف من مادة مبلمرة في ثلاث مراحل يوضحها الشكل2.

ويعتمد الامتزاز وعكسه على درجة انحلال الغاز في طبقة اللدائن، في حين يعتمد الانتشار على الحركات العشوائية لجزيئات الغاز وعلى فرق تركيز الغاز بين سطحي طبقة البوليمير اللدائني.

على العموم يزداد عامل النفوذ بارتفاع الحرارة. ويتأثر هذا العامل في البوليميرات الحساسة بالرطوبة كالإتيلين فينيل كحول وترتفع قيمته بشدة بزيادة الرطوبة النسبية، وسبب ذلك حجز جزيئات الماء التي تعمل عمل مادة ملدنة plasticizer، مما يسهم في اعتبار هذا البوليمير من أفضل المواد حجزاً للماء.

7ـ التفاعل بين غلاف العبوة والأغذية food/package interaction:

يعد التفاعل بين غلاف العبوة والأغذية أحد أهم الملامح التي يجب الانتباه إليها عند تعبئة الأغذية، لأن هذا التفاعل قد يبدأ مع بداية التحضير للتعبئة أو التغليف أو في أثناء التخزين، وينشأ التفاعل نتيجة لتداخل عمليتين غير مرغوبتين لنقل الكتلة هما الامتصاص والامتزاز لمكونات نكهة الغذاء من غلاف العبوة ثم نزوح مواد غلاف التعبئة المتطايرة إلى الغذاء، فتسبب تدني جودة الغذاء. والمثال التقليدي لتفاعل مواد العبوة الداخلية مع الأغذية هو امتزاز روائح صوابين التنظيف مع الأغذية عند شحنهما معاً بطريقة غير صحيحة. ويلجأ في بعض الحالات إلى تحديد مدة زمن صلاحية عبوة الغذاء بالزمن اللازم حتى تتجاوز المواد النازحة من المواد اللدائنية إلى الغذاء، الحدود المسموح بها. إن معظم عصائر الفاكهة التي تعبأ  في جو معقم تمتز مكونات النكهة فيها على مواد التعبئة، وهذا ما أكدته البحوث المنشورة الحديثة أيضاً من أن امتزاز كميات قليلة من مركبات النكهة لا يفقد المنتجات جودتها فقط بل يسيء إلى خصائص الحجز لمواد التعبئة.

ويعد الجانب الثاني من تفاعل الغذاء مع مكونات غلاف العبوة أي نزوح المكونات المتطايرة والذوابة من غلاف العبوة إلى الغذاء أشد خطورة من الناحية الصحية لاحتمال تعرض الإنسان إلى مواد سامة نازحة. لذلك نصت التعليمات القانونية على نوعية مواد التعبئة وملحقاتها والمواد المضافة إليها التي يسمح باستعمالها في تعبئة الغذاء وتغليفه.

8ـ التعبئة والتغليف والتخلص من النفايات:

يمكن القول إن أهم تأثير في مستقبل تعبئة الأغذية هو معرفة الكيفية التي يتم بها التخلص من النفايات الناتجة من التعبئة. فيقدر في الولايات المتحدة الأمريكية أن كمية النفايات الصلبة الناتجة عن شراء المواطن لاحتياجاته اليومية بنحو 30% من مخلفات المدن.

إن تزايد حجم النفايات الصلبة الناتجة عن التغليف تخلق أمام المجتمعات المختلفة صعوبات للتخلص منها، وتسعى السلطات والمنظمات المعنية عامة إلى تخفيض الضغوط البيئية الناتجة عن وجود النفايات الصلبة بتنظيم طرق التخلص منها، والحد من خطرها ومن حجمها، وتشجيع عمليات إعادة التصنيع recycling، بفرز النفايات إلى ثلاث مجموعات متجانسة على الأقل، هي مجموعات الألمنيوم واللدائن والزجاج، لتسهيل التخلص منها. ويزداد الاهتمام بالمواد اللدائنية القابلة للتفكك البيولوجي أو التي تتفكَّك بالضوء.

لا يُعرف عملياً إذا كانت اللدائن قابلة للتفكُّك فعلاً وما شروط تفكُّكها وسرعته ومدى تأثير ما يتفكَّك منها في بقية مشاكل النفايات الصلبة. ومن الاهتمامات الواضحة حول اللدائن القابلة للتفكُّك بيولوجياً معرفة مدى تفكُّكها قبل أوانه أي إبَّان استعمالها، ومدى ملاءمتها لإعادة التصنيع ومدى توافقها مع المعايير الموضوعة لصحة البيئة.

 

غياث سمينة

 

مراجع للاستزادة:

 

- J.F.HANLON, Handbook of Packaging Engineering. (2nd Edition.Mc Grow-Hill, Inc, New York,1984).

- W.A.JENKINS & J.P.HARRINGTON, Packaging Foods with Plastics (Technomic Publications, Lancaster, Pennsylvania,1991)..

- IFT.INSTITUTE OF FOOD TECHNOLOGISTS, Food Packging Update (Short Course, July 9, Chicago, Illinois 1993).



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:684