...............صدر المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............ترقبو صدور المجلد الأول من موسوعة العلوم والتقانة ...............صدور المجلد الأول من موسوعة الآثار في سورية...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد الخامس >> التربية والفنون>> الموسيقى والسينما والمسرح >> البوق والنحاسيات

البوق والنحاسيات Clairon and brass instrument Clairon et instrument de cuivre

البوق والنحاسيات

 

البوق  Clairon أو Clarion آلة نفخ موسيقية، تُصنع من معدن النحاس غالباً، وتُعد من فصيلة النحاسيات أي آلات النفخ النحاسية[ر. الآلات الموسيقية] التي تضم عدداً من هذه الآلات الموسيقية المختلفة الأشكال والحجوم، ينحصر بعضها في أسر عدة. وتتألف الواحدة منها من أنبوبة طويلة ملتفة حول نفسها، في الغالب، تنتهي باتساع مخروطي على شكل جرس، وتتصل الأنبوبة في مقدمتها بمبسم معدني، على هيئة قمع صغير أو فنجان، ينفخ العازف فيه  لإخراج الأصوات الموسيقية المراد أداؤها. وتختلف هذه الآلات فيما بينها في طول الأنبوبة وحجمها وشكلها المخروطي ومبسمها، ومن ثم في طابعها الموسيقي.

وهناك آلات نفخ مصنوعة من معدن النحاس مثل أسرة الساكسوفون Saxophone والساروسوفون Sarrusophone لا تنحصر ضمن فصيلة النحاسيات، لأن مبسمها ليس معدنياً بل يشبه مبسم آلات النفخ الخشبية، لذا؛ تعد من فصيلة آلات النفخ الخشبية.    

ينحدر البوق من أشكال وأنواع مقتبسة عن الطبيعة، مثل قرون الحيوانات وأنياب الفيلة وأعواد القصب الفارغ والأصداف البحرية، استخدمها الإنسان في العصور القديمة للمناداة وفي الطقوس الدينية وفي القتال أو الاحتفالات الاجتماعية المختلفة وتسمى (الصُور). وفي الأساطير القديمة، في إحدى اللوحات الأثرية التي يرجع تاريخها إلى العام 1950 ق.م، المكتشفة في مدينة أور الأثرية، أن ولادة البوق كانت على يد البطل غلغامش . وفي أسطورة الآلهة عشتار جاء ذكر آلات الموسيقى العسكرية باسم «بوقو» أو «موقو»، ووجدت أوصاف الآلات النحاسية في كتابات تعود إلى عام 2275ق.م وقد صنع بعضها من الذهب.

صنع البوق، بعد استخدام المواد الطبيعية المختلفة في صنعه وبداية الصناعة اليدوية، من معادن مختلفة. وكان شكله مستقيماً أو معقوفاً قليلاً في نهايته نحو الأعلى، وقد تجاوز طوله المتر ونصف. واتخذ أسماء متعددة مثل «القرن» Kern  أو Keren  أو «الشوفار» بحسب الأقوام التي صنعته أو استخدمته. وكان الآشوريون والسوريون والمصريون من أوائل الممالك والأمصار القديمة التي صنعته.

وقد عثر على أبواق مصنوعة من الذهب والفضة صالحة للاستعمال في قبر الفرعون توت عنخ آمون (القرن 14 ق.م). وكان الإغريق نقلوا البوق بشكله النحاسي المستقيم، واستخدموه في الحروب والمهرجانات الرياضية والمباريات الموسيقية. كما نقله العبرانيون عن المصريين بشكله المعقوف إلى الأعلى واستعملوه في شعائرهم الدينية. أما الروم فقد صنعوه من معدن البرونز في أشكال متعددة وأسماء مختلفة. وفي العصور الإسلامية، استعمل البوق في الحروب والاحتفالات والأعياد في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. ففي لوحة للفنان يحيى الواسطي، في إحدى مخطوطات «مقامات الحريري» المدونة في بغداد عام 1237م والمحفوظة في المكتبة الوطنية في باريس، تظهر فيها قافلة من الحجيج على الجياد يرافقهم نافخان في البوق وضاربان على النقارات.

اقتبس الأوربيون البوق من بلاد المشرق، واستخدموه في الحروب، بصورة خاصة، منذ العصور الوسطى، وقاموا بتطويره وتحسينه حتى آل إلى أشكال كثيرة صارت عماد آلات موسيقية رئيسية في الفرق الموسيقية المختلفة.

للنحاسيات قدرة كبيرة على الطنين والصداح، وتتوافق بسهولة مع الخشبيات (آلات النفخ الخشبية)، والآلات الإيقاعية [ر. الآلات الموسيقية]. وإن معظم النحاسيات والخشبيات محوِّلة للأصوات، أي إن الدرجة المدونة لها في القطعة الموسيقية لاتمثل الصوت الحقيقي المسموع منها، كما في آلات العود أو الكمان أو البيانو. وقد اصطلح على أن درجة «دو» do (الأساسية والوسطى) تمثل الدرجة الحقيقة للعلامة التي سمّيت الآلة بها مثل: الترومبيت في «سي بيمول» Si b  (أي إن درجة «دو» الوسطى توافق درجة «سي b» التي سمّيت الآلة بها).

ومن أنواع آلات النفخ النحاسية:

1ـ الترومبيت Trompette أو Trumpet: انحدرت هذه الآلة من البوق المستقيم والآلة المسماة «كلارو» Claro  ثم صارت ملتفة حول نفسها طولياً، في القرن الخامس عشر الميلادي. وأُضيفت إليها في القرن السابع عشر، قطع منحنية صغيرة لأداء درجات صوتية أكثر انخفاضاً. ولمَّا كانت الترومبيت، كالبوق أصلاً، لا تؤدي إلا أصوات المدروجات الصوتية  Harmonic  series أو overtones، ابتكر لها الألمانيان بلومل Blömel  وشتولزل Stölzel، في الربع الأول من القرن التاسع عشر، صمامات أو مكابس Valves  وصار في وسع الآلة أداء جميع أصوات السلم الموسيقي الملون (الكروماتيكي) Chromatic[ر. الموسيقى] في مساحة صوتية تعادل الأوكتافين Octave وسداسية[ر. الموسيقى].

وتعد الترومبيت الآلة الأساسية في النحاسيات، وهي مميزة في الفرق الموسيقية المختلفة مثل الأوركسترا وفرق الجاز والفرق الموسيقية العسكرية. وقد كتب لها كبار المؤلفين الموسيقيين، منذ عصر النهضة، قطعاً موسيقية منفردة وجماعية مثل «السوناتا»[ر] Sonata و«الحوارية» [ر] (الكونشرتو) Concerto. وظهر عازفون بارعون منفردون Solists  على الترومبيت في جميع أنواع الموسيقى، وخاصة في موسيقى الجاز مثل لويس آرمسترونغ[ر] L.Armstrong. وتتضمن أسرة الترومبيت عدة آلات في أشكال مختلفة لتماثل مختلف الطبقات الصوتية، والترومبيت «في سي ط» هي الأكثر إستعمالاً.

2ـ الكورنيت Cornet أو Cornet ápistons: أي القرن الصغير، وهو يشبه الترومبيت إلا أن أنبوبته أكثر مخروطية في جزئها الأوسط وأقل استطالة، ومبسمه أكثر عمقاً مما أعطاه طابعاً أكثر تجاوباً وسرعة في الأداء، إلا أنه أقل حدة في الأصوات الصادرة عنه. وكانت آلة الكورنيت في بداياتها الأولى شبيهة ببوق الصيد. وكانت قد ابتكرت في فرنسة نحو العام 1825م، بعد إضافة الصمامات إليها وصارت الآلة الأكثر شعبية من الترومبيت.

وتستخدم الكورنيت في الأوركسترا وفي الفرق الموسيقية العسكرية. ولها استخدام خاص في موسيقى الأوبرا[ر]، وخاصة في أعمال روسيني[ر] Rossini، وبرليوز[ر] Berlioz، وفاغنر[ر] Wagner.

 

 

البوغل: Bugle  اسم بالإنكليزية يطلق على البوق العسكري، وهو من فصيلة آلات الساكسهورن Saxhorn  ذات الأحجام والأنواع الصوتية المختلفة، ابتكرها البلجيكي أدولف ساكس  A.sax  في القرن التاسع عشر، وأطلق اسمه عليها. وتشبه البوغل البوق ذا الثلاثة صمامات شكلاً.

الترومبون: Trombone هو الجهير (ذو أصوات منخفضة) في فصيلة آلات الترومبيت. وهو آلة قديمة استعملت في العصور الوسطى لتقابل الصوت «الصادح» (التنور) Tenor  للرجال. وقد وجدت صورة الترومبون في لوحة للرسام بيترو بيروجينو  P.Perugino  من القرن الخامس عشر الميلادي. وتعددت آلات الترومبون في القرن السادس عشر لتغطي مساحة صوتية واسعة، واستخدمت الآلة أيضاً لتعزيز أصوات الآلات الأخرى في الفرقة الموسيقية. وكان الترومبون، في بداياته، من غير صمامات ثم صار، منذ القرن السابع عشر، ذا أنبوبتين متداخلتين ácoulisse تنزلق الثانية عن الأولى لإطالتها ككل لأداء الأصوات الأكثر انخفاضاً. وكان الترومبون، في تلك الحقبة، آلة النفخ النحاسية الوحيدة التي تستطيع أداء درجات السلم الموسيقي الملون. أدخلت على الترومبون في القرن التاسع عشر، تقانة الصمامات (كالترومبيت) وفرت عناية أكبر في الأداء بدلاً من حركة الانزلاق، وصارت الآلة تستخدم بصورة خاصة في الفرق الموسيقية العسكرية، إلا أن الترومبون ذو أنبوبة الانزلاق هو المستخدم في الأوركسترا السمفونية.

والترومبون ذو طابع مهيب في أصواته الضعيفة والقوية، ويمكن لانزلاقة أنبوبته إصدار أصوات ساخرة وضاحكة. والترومبون «الصادح» هو الأكثراستعمالاً في مختلف الفرق الموسيقية، وقد كتب له موسيقيون شهيرون قطعاً موسيقية كثيرة منذ القرن 17م.

التوبا: Tuba كانت التوبا تصنع قديماً، من المعدن أو العاج أو العظام. وكانت تستخدم في الطقوس الدينية، والألعاب، وفي الحروب لإعطاء شارات القتال. والتوبا الحديثة جهيرة النحاسيات في الأوركسترا وآلات الساكسهورن، وهي ذات أنبوبة مخروطية ملتفة على بعضها، وفوهتها إلى الأعلى، مزودة بمكابس أو صمامات تبلغ الستة في بعض أشكالها. ويتميز طابع التوبا الصوتي بالتكتم والجهارة والمهابة، وتتمازج الآلة مع آلات القرن بإحكام في الأوركسترا. ومن أشكالها «التوبا الفاغنرية» التي صنعت خصيصاً لأداء رباعية الأوبرا  Tetralogy «حلقة النيبلونغ» the Nibelung Ring  للمؤلف الموسيقي فاغنر.

6ـ القرن Cor أو French  horn  يبلغ طول أنبوبة القرن بين الأربعة والستة أمتار، حسب أشكاله المتنوعة، وهذه الأنبوبة ملتفة دائرياً حول نفسها تنتهي بفوهة مخروطية كبيرة على هيئة جرس. وقد أطلق على الآلة اسم (كورنو) Corno  (بالإيطالية) المشتق من الاسم العربي «القرن». وجاءت هذه التسمية من أصوله القديمة لقرون الحيوانات أو أنياب الفيلة التي كانت تستخدم للنداء أو الصيد أو لرعي الماشية أو في القتال. وقد أطلق الإنكليز على القرن اسم «البوق الفرنسي» لاستخدامه في الصيد من قِبل الملوك والأمراء الفرنسيين، ولانتشاره واستخدامه في الفرق الموسيقية الفرنسية، التي كانت تجوب إنكلترة في القرن السابع عشر في أداء الأوبرا. ولم يكن في قدرة القرن آنذاك أداء جميع درجات السلم الموسيقي. لكن أحد العازفين الألمان في القرن 18، اكتشف صدفة أن وضع قبضة يده في فوهة القرن الجرسية تخفض درجته الصوتية مقدار نصف درجة، مما تمكنه من أداء معظم درجات السلم الموسيقي، و تعطي الآلة طابعاً صوتياً كاتماً. ومع ذلك لم يغد القرن آلة موسيقية متكاملة تؤدي  جميع درجات السلم الموسيقي الملون إلا بعد عام 1815م، حين ابتكرت تقانات الصمامات التي استخدمت في النحاسيات عامة والتي ساعدت في خفض الطبقة الصوتية للآلة درجات معينة لأداء جميع درجات السلم الموسيقي الملون. وهكذا صار للقرن ثلاثة صمامات كبقية النحاسيات عامة، ثم أضيف، في بداية القرن العشرين، صمام رابع لتوسيع المساحة الصوتية فيه، والتي بلغت الأربعة أوكتافات تقريباً، وسمي «القرن المزدوج».

صوت القرن مخملي ناعم ودافىء وحزين، مما يجعله أكثر تعبيراً بين أقرانه، وهو يتمازج مع جميع آلات الأوركسترا، ويربط بين النحاسيات والخشبيات من جهة وبين النحاسيات والوتريات (أسرة الكمان) من جهة أخرى. وتحوي الأوركسترا الكاملة عادة قرنين أو أربعة، وقد يزيد العدد حسب الكتابة المدونة أصلاً في القطعة الموسيقية. وقد استخدم القرن (القديم) لأول مرة في المسرحية الساخرة  ـ الراقصة ـ  Comedie Ballet «أميرة اليد» la Princesse Élide   (1664م) للمؤلف المسرحي الفرنسي موليير[ر] Molière ومن ألحان المؤلف الموسيقي الإيطالي ـ الفرنسي لولّي[ر] G.B.Lully.

 توالى استخدام القرن في الأوركسترا من قبل كبار الموسيقيين منذ العصر الاتباعي[ر] وخاصة في القرن التاسع عشر مثل الموسيقيين الألمانيين كارل ماريا فيبر[ر] K.M.Weber في افتتاحية [ر] Overture أوبراه «أوبيرون» Oberon، وريتشارد فاغنر في افتتاحية أوبراه «تانهاوزر» Tannhauser. واستغل الكثير من الموسيقيين في القرن العشرين مثل ريتشارد شتراوس[ر] R.Strauss، وبول هيندميث[ر] P.Hindemith، وإيغور سترافنسكي[ر] I.Stravinsky، وسيرغي بروكوفييف[ر] S.Prokofiev  أصوات القرن المعبرة والمتعددة في مؤلفاتهم الموسيقية مثل «الحوارية»، و«السوناتا» ، وفي موسيقى الحجرة[ر]Chamber Music.

 

حسني الحريري

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الآلات الموسيقية.



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:559