...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد التاسع >> العلوم القانونية والاقتصادية>> الاقتصاد >> رأس المال

رأس المال Capital Capital

رأس المال

 

في اللغة رأس المال capital يتألف من كلمتين: الرأس وهو الشيء الرئيس أو الأساسي. والمال: صنو الثروة أو ما يتم ادخاره وتجميعه من الدخل سواء كان ذلك على شكل نقود سائلة أو مودعة في المصارف أو كان ذلك على شكل موجودات ذات قيمة يتم الاحتفاظ بها. وليس بين المصطلحات الاقتصادية ما يثير لبساً وانتشاراً واسعاً في آن مثل مصطلح رأس المال. والمصطلح مشتق أصلاً من اللاتينية caput/capitis وتعني الرأس متضمنة المدلول الذاتي للكلمة بمعنى الأساسي والجوهري. غير أن جوهر المصطلح يفقد خصوصيته عندما يتوسع الاشتقاق منه مثل رأسمالية ورأسمالي ورسملة وغيرها حيث لهذه التعابير دلالات ومعاني أوسع من مصطلح رأس المال.

ولرأس المال كمصطلح اقتصادي، بسبب التباس مضمونه وسعة انتشاره تعريفات متعددة: منذ عهد التجارية[ر] mercantilisme، وحتى قبل ذلك كان رأس المال يعني مجموع الأموال والأنشطة الاقتصادية التي تؤلف موجودات الشخص الطبيعي أو الاعتباري، وبهذا المعنى يكون مصطلح رأس المال رديفاً للثروة، وتعبير رأسمالي مساوياً للثري أو الغني.غير أن تعريف المصطلح علمياً يختلف باختلاف المدارس الاقتصادية.

المنظور التاريخي

في القرنين السادس عشر والسابع عشر كان مصطلح رأس المال يستخدم للدلالة على أحد معنيين:

1- مجموع الأموال المستخدمة لشراء السلع بقصد بيعها للحصول على الربح. أو 2ـ مجموع الأموال والموجودات المادية ذاتها، وبهذا المعنى يشمل مصطلح رأس المال المضمون النقدي أو السلعي.

مع تطور علم الاقتصاد أصبح تعبير رأس المال يستعمل مصطلحاً اقتصادياً للدلالة على:

- الأموال الرأسمالية أي رأس المال الثابت المتمثل في المصانع والمباني والآلات والتسهيلات الخدمية أي تلك التي تستخدم لإنتاج الخيرات الاقتصادية.

- الأموال الدائرة أو رأس المال العامل المتمثل في السلع والخدمات التي تدخل في الإنتاج مرة واحدة، وتنقل قيمتها إلى المنتج الجديد.

وفي الوقت الحالي أصبح تعبير رأس المال يستخدم بتفرعات مختلفة تبعاً لطبيعة الاستخدام ومجالات العمل: رأس المال الاجتماعي ويمثل الأموال المستخدمة لتلبية الحاجات العامة مثل الطرق والمدارس والمشافي وغير ذلك. ويسمى بالبنية التحتية، رأس المال البشري ويتمثل في مجموع العاملين في إنتاج الخيرات السلعية والخدمات في اقتصاد معين، رأس المال المالي وهي الأموال العاملة في مجالات التمويل، الرأسمال التجاري، الصناعي، العقاري (بحسب القطاعات التي يعمل بها)، الرأسمال المادي (المتجسد في وسائل مادية) ورأس المال غير المادي الذي لا يتجسد في موجودات مادية مثل المعارف والمهارات والخدمات. في عصر الثورة التقنية يعد رأس المال غير المادي المتمثل في المعرفة والمهارات أفضل أنواع رؤوس الأموال التي تولد القيمة المضافة. وإضافة إلى كل هذه الأنواع هناك تسميات جديدة مثل الرأسمال الوطني الذي يشمل الموجودات القابلة لإعادة الإنتاج(المباني والآلات) وتلك غير القابلة لإعادة الإنتاج (الأرض والثروات الباطنية) في بلد معين، يضاف إليها صافي الديون المستحقة لهذا البلد على العالم الخارجي. وبهذا المعنى يكون الرأسمال الوطني مرادفاً للثروة الوطنية.

ولعل أهم تسمية للرأسمال في الوقت الحالي هو الرأسمال المخاطر وهو رأس المال المستثمر في مجال يتعرض فيه للخطر مثل خطر الإفلاس[ر] وغالباً ما يكون الرأسمال المستثمر في الإنتاج رأسمالاً مخاطراً لما قد يتعرض له من مخاطر الخسارة.

مفهوم رأس المال في المدارس الاقتصادية

على نحو عام يفهم من رأس المال بأنه المال أو الثروة التي تولد الدخل، وبمعنى آخر أن رأس المال هو كتلة ومخزون وليس تدفقاً مثل الدخل، إنه تراكم يخصص للاستثمار أو التوظيف وليس للإنفاق الاستهلاكي. غير أن مفهوم رأس المال يختلف من مدرسة إلى أخرى بحيث يمكن التأكيد أن نظرية رأس المال ما تزال بعيدة عن تمامها.

في النظرية الماركسية ينظر إلى رأس المال على أنه علاقة إنتاج اجتماعية ملازمة للرأسمالية[ر] وهو بشكله النقدي يمثل حركة تراكمية مستمرة (زيادة النقود في أثناء الحركة) بحصوله على القيمة الزائدة الناتجة من استغلال العمل المأجور. لهذا يميز الاقتصاديون الماركسيون بين رأس المال الثابت المتجسد في وسائل الإنتاج من آلات وعدد ومواد عمل الذي ينقل قيمته إلى المنتج الجديد دون زيادة وبين رأس المال المتغير المتمثل بالأجور المدفوعة إلى العمال مقابل قوة عملهم والذي (رأس المال المتغير) يعطي قيمة أكثر من قيمته الأولية أي يعطي قيمة زائدة.

أما في النظريات الاقتصادية البرجوازية من أنصار اقتصاد السوق، فالرأسمال هو المخزون التراكمي الذي يستعمل في الإنتاج. وهذه النظريات (النظرية الهامشية، النظرية الكلاسيكية والنظرية الكلاسيكية الجديدة وغيرها)، تميز بين الرأسمال الثابت والرأسمال العامل أو الدائر على أساس طريقة نقل قيمة كل منهما إلى المنتج الجديد. فالرأسمال الثابت يتمثل في الوسائل التي تستخدم في الإنتاج لأكثر من دورة إنتاجية واحدة، وبالتالي تستهلك قيمتها على عدد من الدورات، بينما الرأسمال الدائر تنتقل قيمته إلى المنتجات خلال دورة إنتاج واحدة. في الحالين ينقل رأس المال قيمته إلى الإنتاج دون زيادة، الرأسمال الثابت ينقلها على دفعات وفي دورات إنتاج متعددة بينما الرأسمال العامل ينقلها دفعة واحدة ويندمج في المنتجات الجديدة. حسب النظرية الماركسية يأتي ربح رأس المال على حساب القيمة الزائدة الناتجة من استغلال العمال أما في النظريات البرجوازية فالربح يأتي نتيجة لتحمل صاحب المشروع المخاطر واعتماده روح المبادرة والتجديد.

تقدير قيمة رأس المال

رأس المال كتلة أو مخزون متراكم من القيم عبر الزمن، وبالتالي فإن قيمته تختلف عبر الفترات الزمنية المتباينة بسبب مزيد من التراكم أو بسبب الاهتلاك والتآكل.وتعتمد في تقدير قيمة رأس المال أساليب ومناهج متعددة ومن هذه الأساليب:

1- أسلوب حساب تكاليف الإنتاج: تقدر قيمة رأس المال على أساس تكاليف إنتاج أو افتناء مكوناته عبر الزمن وتخفيض القيمة بمقدار الاهتلاكات التي احتسبت على هذه القيمة، هذا الأسلوب لا يعطي قياساً دقيقاً لقيمة رأس المال لأن هذه القيمة تتأثر باختلاف إنتاجية العمل من زمن إلى آخر كما تتأثر بالمستوى التقاني للمكونات البديلة.

2- أسلوب حساب تكاليف إعادة الإنتاج: بمقدار ما يتجسد رأس المال بمكونات مادية غير نقدية يمكن تقدير قيمة هذه المكونات بتكلفة إعادة إنتاجها في وقت التقدير. أما تقدير قيمة الأوراق المالية من أسهم وسندات فيمكن بعد أخذ عامل التضخم أو الانكماش بالحسبان. إن هذا الأسلوب يمكن من أخذ التغيرات في الأسعار وفي إنتاجية العمل بالحسبان، وكذلك التغيرات والتحسينات التكنولوجية التي قد تكون طرأت على هذه المكونات.

3- أسلوب أسعار السوق: وهنا يتم تقدير قيم مكونات رأس المال بالأسعار الرائجة في السوق. هذا الأسلوب يوفر إمكانية التجانس في تقدير قيم كل العناصر المكونة لرأس المال، ويسمح بمتابعة هذا التقدير عبر الزمن. يصلح هذا الأسلوب أكثر لتقدير قيمة الموجودات المنقولة (الأسهم والسندات)، وتلك التي تتوافر لها أسواق تتعامل بها مثل بعض المواد الأولية وبعض العناصر النمطية، ولكنه (الأسلوب) غير قابل للتطبيق في كل الحالات وخاصة بالنسبة للمكونات التي لا تتم مبادلتها على نحو متكرر مثل المباني والأراضي.

4- أسلوب القيمة الذاتية: أي تقدير قيمة الأصل الرأسمالي بمقياس مجموع الإيرادات الصافية المتوقع الحصول عليها من استخدام هذا الأصل في المدة الباقية من عمره الإنتاجي محسوبة (الإيرادات) بقيمتها الحالية في زمن تقدير قيمة الأصل. ويفضل الاقتصاديون النظريون اعتماد هذا الأسلوب لأنه يعتمد مبدأ القيمة الحالية valeur actualisee لمجموع الإيرادات المستقبلية المتوقعة. وهكذا يمكن تقدير قيمة آلة أو براءة اختراع أو ورقة مالية وغير ذلك بحساب مجموع الأرباح الصافية التي قد تعطيها طوال مدة الانتفاع بها محسوبة (الأرباح) بقيمها الحالية في زمن تقدير القيمة البيعية لهذا الأصل.

5- الأسلوب المحاسبي: بحيث يتم تقدير قيمة الأصل بالاعتماد على سعر شرائه مخفضاً بقيم الاهتلاك المحتسبة عليه (الأصل) عن المدة التي استعمل فيها سابقاً.

رأس المال والنمو الاقتصادي

إن اختلاف تعريفات رأس المال حسب المدارس الاقتصادية يجعل تحديد دور رأس المال في النمو الاقتصادي مختلفاً تبعاً للمفهوم الذي يُعطى لرأس المال. والعلاقة بين رأس المال والنمو الاقتصادي مرتبطة أصلاً باعتبار رأس المال مجموعة الأموال المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات سواء على نحو مباشر أم غير مباشر. فزيادة كتلة الآلات والتجهيزات وتحسين بنيتها والارتقاء بمستواها التكنولوجي تعد شروطاً ضرورية لزيادة النمو الاقتصادي، ولهذا فإن زيادة رأس المال الثابت المستخدم في الإنتاج تشكل عامل نمو اقتصادي رئيس. ولكن هذا لا يعني أن المجتمع يستطيع أن يزيد من إنتاج رأس المال الثابت دون حدود لأن ذلك يعني اقتطاعاً من حساب سلع الاستهلاك الآني لزيادة إنتاج سلع الاستهلاك المستقبلي.

إن زيادة إنتاج سلع التكوين الرأسمالي تقتضي التضحية بالاستهلاك الآني لمصلحة الاستهلاك المستقبلي. غير أن طاقة المجتمع على تحمل التضحية محدودة وتجربة الاتحاد السوڤييتي السابق الذي ركز اهتمامه على التراكم الرأسمالي لبناء اقتصاد متطور على حساب مستوى الاستهلاك أدت إلى سلبية الشعوب السوڤييتية وإلى انهيار الاتحاد السوڤييتي. إن تحقيق التوازن العقلاني بين الاستثمار (التكوين الرأسمالي) والاستهلاك ضرورة اقتصادية واجتماعية لتحقيق النمو الاقتصادي بمعدلات مقبولة.

مطانيوس حبيب 

الموضوعات ذات الصلة:

الاقتصاد (علم ـ) ـ التنمية الاقتصادية ـ الرأسمالية

مراجع للاستزادة:

ـ مطانيوس حبيب، التنمية الاقتصادية (جامعة دمشق 1992/1993م).

ـ مطانيوس حبيب، الاقتصاد السياسي (جامعة دمشق 1990/1991م).

- L.Stoleru, L’Equilibre et la croissance economique 3e edition (Dunod ,Paris 1970).

- J.Lecaillon, La Croissance economique (Cujas, Paris 1972).

- J.Robinson, The Accumulation of Capi­tal (Irwin 1950).

- A.Cotte, Theorie generale du capital, de la croissance ,et des fluctuations (Paris 1967).



رقم صفحه البحث ضمن المجلد:704