logo

logo

logo

logo

logo



التمائمية

تمايميه

Fetishism - Fétichisme

التمائمية   التميمة fetish كلمة مشتقة من الكلمة البرتغالية feiticao وتعني شيئاً ما، طلسم أو تعويذة، بأشكال وأحجام متنوعة تُعزى له قوى سحرية أو خارقة، ومن ثم يُقدس. وهو منتشر عند الشعوب البدائية، غير أنه منتشر كذلك في معتقدات كثير من الشعوب في المجتمعات الراهنة. عرفت جميع شعوب الأرض أشكالاً مختلفة من المعتقدات الدينية الوثنية، فكانت تعزو لأشخاص أو حيوانات أو لأشياء معينة قوى سحرية خارقة فتقدسها وتعبدها اتقاء لشرها وطمعاً في حمايتها. وإذا اعتقدت أنها تنحدر منها فإنها تغدو طوطماً totem وتصير محرمة على الآخرين، أي تابو tabu. ولم يكن الأمر يقتصر على الأشخاص أو الحيوانات أو الأشياء بحد ذاتها، بل كان يمتد ليشمل كل ما له علاقة بهؤلاء الأشخاص أو الحيوانات أو الأشياء أو ما يرمز لها. فكان المساس بهذه المعتقدات أو ما يرمز لها، تقابله بالاستنكار وأشد العقوبات القبيلة التي تعتقد بهذا الشخص أو الحيوان أو الشيء. وكانت الشعوب البدائية التي درسها علماء الأنثروبولوجية[ر]، تعتقد أن العالم مسكون بعدد كبير من الكائنات الروحية التي تضمر الشر أو الخير للإنسان. وكانت تنسب إلى هذه الكائنات التسبب في الحوادث الطبيعية. وبهذا الأسلوب من التفكير تمكّن الإنسان القديم من إيجاد فهم روحاني للعالم من حوله. وهنا كان على الإنسان البدائي الذي يعتقد بالأرواح أن يطور نظاماً من الطقوس والممارسات التي تتضمن كيفية السيطرة على البشر والحيوانات والأشياء. وقد عُرف هذا النظام بالشعوذة والسحر[ر]، الذي هو مغالطة بين الارتباط الذهني والواقعي، أو أخذ البشر خطأ بنظام أفكارهم بدلاً من نظام الطبيعة، لذلك تخيلوا أن السيطرة التي يحوزونها،على أفكارهم تسمح لهم أن يجربوا سيطرة مماثلة على الأشياء، وكانت الغاية من الشعوذة والسحر التأثير في الأرواح عن طريق التهدئة والاسترضاء والاستمالة والتخويف وسلبها قوتها وإخضاع الحوادث الطبيعية للإرادة البشرية وحماية الفرد من الأعداء والأخطار ومنحه القوة لإلحاق الضرر بأعدائه. ومن الطرائق الشائعة في إلحاق الضرر بالعدو أن يصنع الإنسان رمزاً أو صورة للعدو من مادة ما أو أن يمتلك جزءاً من شعره أو ثيابه أو أظافره أو فروه أو عظامه أو قسماً آخر من جسمه ويعاملها معاملة عدوانية بحيث يبدو الأمر كما لو أنه يمتلك الإنسان نفسه، وكل ما يفعله بهذا الرمز البغيض يصيب الإنسان الذي يرمز له هذا الرمز، وهنا يتحول الرمز إلى بديل عن الموضوع نفسه. كان الإغريق والمصريون القدماء يتخذون من صور أو رموز الآلهة شعارات لهم. فكانت آلهة الحب والحرب والسلم والموت والرعب والتجارة وغيرها. وكانوا يميلون من خلال طقوس السحر والشعوذة إلى استمالة الآلهة واتقاء شرها. وفي الوقت الراهن تتخذ الدول والمدن والمؤسسات والجمعيات والمجموعات والطوائف السياسية والدينية والفرق الرياضية شعارات لها تعبر من خلالها عن فكرها أو انتمائها أو أهدافها أو عن وحدتها. وتتم ممارسة طقوس مختلفة تشبه إلى حد ما طقوس البدائيين في تقديس الرموز التي تعبر عن الآلهة أو القوى السحرية، وذلك من خلال إعطاء الرمز أو الشعار الأهمية نفسها للشيء الذي ترمز له. وتتحول الشعارات إلى شيء مقدس بحد ذاته، ويعد المساس بها خرقاً لقانون الجماعة أو المجموعة أو الطائفة أو الحزب أو الفريق ويلقى العقوبة. فأنصار فريق رياضي ما يقومون بتمزيق شعار الفريق الآخر كرمز يدل على انتصارهم على هذا الفريق، في حين يقوم أنصار الفريق الآخر بالدفاع عن الشعار، ومن ثم يتحول الشعار إلى مقدس أو إلى بديل رمزي لقهر الفريق الآخر بدلاً من قهر الفريق نفسه. وفي الحروب يدافع الجنود عن العلم بصفته بديلاً عن الوطن أو رمزاً له، ويعتبر الحفاظ على العلم مرفوعاً دليلاً على الصمود والنصر حتى وإن ضحى المحاربون كلهم بأرواحهم في سبيل العلم. ويمكن النظر إلى مثل هذه الممارسات على أنها شكل من أشكال التمائمية، التي ترجع في جذورها إلى معتقدات الشعوب البدائية. ويلاحظ هنا وجود خلط بين الارتباط الذهني أو نظام الأفكار والارتباط الواقعي، حيث يعتقد أن امتلاك الرمز أو الشعار والحفاظ عليه مقدساً أو تدميره والمس به يعني بالضرورة الحفاظ على قدسية الشيء أو تدمير الشيء ذاته. وهو خلط يشبه السحر والشعوذة أو الروحانيات التي كان البدائيون يعتقدون بها.  وفي عام 1887 استخدم بينيه Binet مفهوم التمائمية fetishism للإشارة إلى السلوك الجنسي الذي تستخدم فيه التميمة بديلاً رمزياً عن الموضوع الجنسي، حيث يصبح الهدف الجنسي قسماً آخر من الجسم كالشعر أو الرجلين أو حتى الثياب وأغطية الرأس والقفازات والأحذية. فقد لاحظ بينيه أن التمائمية نتيجة لانطباع جنسي قديم، يرجع في أغلب الأحيان إلى الطفولة، ويمكن مقارنته بما هو معروف عن الحب الأول من بقاء واستمرار.   سامر جميل رضوان   الموضوعات ذات الصلة:   الاضطرابات النفسية ـ الدين ـ السحر.   مراجع للاستزادة:   ـ رولان دالبيز، طريقة التحليل النفسي والعقيدة الفرويدية، ترجمة حافظ الجمالي (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1983). ـ سيغموند فرويد، الموجز في التحليل النفسي، ترجمة سامي محمود علي وعبد السلام القفاش (دار المعارف، القاهرة 1970).

اقرأ المزيد »




التصنيف : تربية و علم نفس
المجلد : المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 851
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 90
الكل : 2940081
اليوم : 3113

إيلوار (بول-)

إيلوار(بول-) (1895-1952)   بول إيلوار Paul Éluard  شاعر وكاتب فرنسي ولد في بلدة سان دُني Saint-Denis  بالقرب من باريس كان والده محاسباً وكانت والدته خيّاطة. أصيب إيلوار في صباه بالسل مما حال بينه وبين متابعة دراسته النظامية، فاعتمد على المطالعة في تثقيف نفسه. خلال الحرب العالمية الأولى خدم إيلوار في مستشفى ميداني وأصيب بتسمم غازي. وانحاز إلى الذين يرفضون القيم الزائفة في عالم يتحكم فيه العنف بعد أن شاهد ويلات الحرب وعانى من آلامها، فغيّر عنوان ديوانه الأول من «الواجب»  (1916) Le devoir إلى «الواجب والقلق» (1917) Le devoir et l` inquiétude، ثم نشر غير آبه للرقابة ديوان «قصائد من أجل السلم» (1918) Poèmes pour la paix. وقد قربته تجربة الحرب إلى الحركة الدادئية[ر] DadaÎsme الثائرة على القيم الموروثة ثم إلى الحركة السريالية[ر] Surréalisme. قام إيوار برحلة طويلة إلى شرق آسية وشارك بصورة فعّالة عام 1930 في المؤتمر العالمي للكتاب الثوريين الذي انعقد في مدينة خاركوف Charkov السوفييتية. وقد انعكست المسائل الاجتماعية السياسية لتلك المرحلة ممزوجة بحياة الشاعر العاطفية المضطربة في دواوين عدة، مثل: «الموت من عدم الموت» (1924) Mourir de ne pas mourir و«عاصمة الألم» (1926) Capitale de la douleur و«الحب، الشعر» (1929) L’Amour, la poésie، و«الحياة المباشرة» (1932) La vie immédiate الذي تضمن موقفه النقدي من الحركة الشعرية ووظيفة الشعر الاجتماعية، وكذلك في ديوان «الوردة العامة»  (1934) La rose publique الذي ضم آخر أشعاره السريالية. ساعدت الدادئية والسريالية بتجاربهما إيلوار على تكوين لغته الخاصة. المتحررة من التقاليد الشعرية السائدة ومن المعاني المتداولة. ومن أعماله المشتركة مع السرياليين كتاب «الحَبَل بلا دَنَس» (1930) L’Immaculée conception الذي أعده مع أندريه بروتون[ر]A. Breton والذي تلا تجارب الكتابة التلقائية والاستماع إلى الأحلام، وألقى إيلوار بمناسبة معرض فني سريالي في لندن عام 1936 محاضرة عن «البداهة الشعرية» L’Evidence poétique ركز فيها على بداهة ارتباط الشاعر بحياة الناس العامة وبحريتهم. وبمناسبة انعقاد معرض باريس العالمي عام 1937 ألقى إيلوار محاضرة مهمة بعنوان «مستقبل الشعر» L’avenir de la poésie. انضم إيلوار عام 1927 إلى الحزب الشيوعي منطلقاً من محاولة السرياليين التوفيق بين الشعر الطليعي وإرادة التغيير الثوري، ولكن صعوبة تقيده بتعليمات ونظام الحزب جعلته يبتعد عنه دون التوقف عن متابعة كفاحه في سبيل تحرير الشعوب. فقد ناهض حرب الريف Rif الاستعمارية في المغرب ونظم قصيدته «تشرين الثاني/ أكتوبر»  (1936) Octobre مندداً بالعنف، ودعم الجمهوريين الإسبان في قصيدته الشهيرة «نصر غيرنيكا» (1937) La victoire de Guernica، وقد متنت هذه المرحلة النضالية الروابط بين الشاعر والشعب. وفي الحرب العالمية الثانية في فرنسة انضم إيلوار إلى المقاومة السرّية ضد الاحتلال النازي وأسهم في ازدهار «دار نشر نصف الليل» Editions de minuit السريّة. وقد صدر له في هذه المرحلة مجموعة «شعر وحقيقة» (1942) Poésie et vérité التي اكتمل بها تطوره، ثم مجموعة «إلى الملتقى الألماني» (1944) Au rendez-vous allemand التي ضمت قصائده المنشورة تحت أسماء مستعارة. وبعد تحرير فرنسة من الاحتلال تابع إيلوار كتابة مجموعة «قصائد سياسية» (1948) Poèmes politiques و«درس أخلاقي» (1949) Une Leçon de morale متغنياً بمستقبل الإنسانية وبتغلب الفضيلة. وآخر دواوينه هو «طائر الفينيق» (1951) Le Phénix الذي انتقل في قصائده من موضوع الحب الفردي إلى الأفكار الاجتماعية والإنسانية. وقد توفي الشاعر بسبب نزلة صدرية في باريس. تمتع إيلوار بشعبية واسعة لقربه من الجماهير ولشعوره بشعورها، وقد جعلته موضوعات ولغة قصائده أحد أهم شعراء فرنسة.   زكي عروق   الموضوعات ذات الصلة:   الأدب الفرنسي، الدادئية، الرمزية، السريالية.   مراجع للاستزادة:   - A. MINGELGRÜN, Essai sur L’évolution esthétique, de Paul Eluard Peinture et Langage,  (Lausanne, L’Age d’homme 1977). - L. KITTANG , Paul Eluard (Lettres modernes 1969). - L. PERCHE, Eluard (Ed. Universitaires 1964). - Paul Eluard , Numéro spécial d’Europe (nov1962). - R. JEAN, Paul Eluard, par lui-même (Le Seuil 1968).  

المزيد »