...............تنعى هيئة الموسوعة العربية الأستاذة الدكتورة نجدة خماش، رئيسة قسم الحضارة العربية سابقاً، والخبيرة في موسوعة الآثار حالياً...............صدور المجلد الثاني عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة بعنوان الأمراض العصبية ...............المدير العام لهيئة الموسوعة العربية الأستاذ الدكتور محمود السيد...............صدر المجلد الحادي عشر من الموسوعة الطبية المتخصصة ويتضمن أمراض الرأس ...............صدر المجلد العاشر من الموسوعة الطبية المتخصصة وهو بعنوان: الأمراض النَّفسيّة ...............إلى زوار موقع هيئة الموسوعة العربية الكرام، نلفت عنايتكم إلى أنه لا يوجد حساب لهيئة الموسوعة العربية على أي من مواقع التواصل الاجتماعي...............صدر المجلد السابع والأخير من الموسوعة القانونية المتخصصة ...............دور النشر والمكتبات المعتمدة لتوزيع الموسوعة العربية

المجلد التاسع عشر >> العلوم التطبيقية>> التقنيات (التكنولوجية) >> منظومات التحكم الموزع (اللامركزي)

منظومات التحكم الموزع (اللامركزي) Distributed Control Systems Systèmes de contrôle distribué

منظومات التحكم الموزع (اللامركزي)

 

تتميز المنظومات واسعة النطاق large scale systems بأنها تتوزع على منطقة متباعدة جغرافياً مما يجعل من الصعب استخدام طرائق التحكم المعروفة ونظرياتها لتحسين أداء مثل هذه المنظومات أو للتحكم فيها، ولهذا أطلق عليها اسم المنظومات الموزعة distributed systems. وعلى الرغم من أن طرائق القياس وتحصيل الإشارات والمعلومات في هذه المنظومات تخضع للمبادئ الفيزيائية المعتمدة في المنظومات المتركزة في حيز مكاني واحد، إلا أن نقل هذه الإشارات وتجميعها في مكان واحد لاستخدامها لأغراض التحكم والقيادة أمر يتعذر تنفيذه لتعقيده تقانياً ولكلفته الاقتصادية العالية. وقد تطلبت طبيعة هذه المنظومات الخاصة وأهميتها الاقتصادية والتقانية من الباحثين في القرن الماضي تخصيصها بدراسات معمقة لتطوير طرائق للتحكم فيها ومعالجة معطياتها، فنشأ ما صار يعرف بالتحكم اللامركزي decentralized control، أو الموزع distributed control والمعالجة الموزعة distributed processing حيث زودت هذه المنظومات بعدد من المتحكمات المحلية والمبنية على المعلومات المتوافرة محلياً للنظام الجزئي، وعلى أقل قدر ممكن من المعلومات عن المنظومة الكبيرة بكاملها. وقد صارت هذه المنظومات الواسعة النطاق مع متحكماتها تعرف بمنظومات التحكم الموزع التي تتألف عادة من مجموعة من المنظومات الجزئية المترابطة والممتدة جغرافياً على مساحات كبيرة.

مسوّغات وجودها:

بدأ الاهتمام بمنظومات التحكم الموزع مع تطور التقانات والصناعة ونشوء المنظومات الوسيعة. وقد طوّر المهندسون منذ الخمسينيات من القرن العشرين إجرائيات وطرائق للتحكم بالمنظومات باستخدام ما يسمى التحكم الكلاسيكي أو فضاء الحالة التي تحلل المنظومات وتصممّها. ويمكن تلخيص هذه الإجراءات كما يأتي:

ـ إجراءات النمذجة التي تتألف من مجموعة من المعادلات التفاضلية وتوابع التحويل والصيغ في فضاء الحالة.

ـ إجرائيات سلوكية للنظم مثل التحكمية controllability والرصدية observability واختبارات الاستقرار، مثل طرائق نايكويست Nyquist، ورووث - هورفيتز Rowth- Horvitz وطريقة ليابونوف Lyaponov الثانية وغيرها.

ـ طرائق تحكّم مثل إعادة توضيع الأقطاب والتحكم الأمثل.

وقد كانت الفرضية الأساسية لجميع هذه الطرائق هي فرضية المركزية أي تجميع المعلومات ونقلها إلى مكان مركزي واحد تتم فيه المعالجة وإصدار القرارات اللازمة لضمان الأداء المطلوب، ثم ينقل هذا القرار إلى أجزاء النظام.

السمة الواضحة المهمة للمنظومات الوسيعة النطاق هي إخفاق مفهوم المركزية فيها إما لقصور إمكانيات الحاسوب عن معالجة هذا الحجم من المشكلات؛ وإما عدم توافر جميع المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار مركزياً. والسمة الأخرى المهمة أن معظم هذه المنظومات تمثّل اليوم نماذج لمسائل حقيقية ولا مركزيتها وتعدد مستوياتها، وهذه أمور واقعة لكثير من المنظومات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والبيئية ومصادر الطاقة والمياه والنقل والفضاء. وإن معظم هذه المنظومات موزعة جغرافياً، وتتطلب معالجتها التفكير ليس فقط بالكلفة الاقتصادية؛ بل بوثوقية وصلات الاتصال وقيم المعلومات وغيرها أيضاً.

نماذجها الديناميكية والصعوبات التحكمية:

النماذج الرياضية لمعظم المنظومات الموزعة جغرافياً معقدة وكبيرة الحجم سواء أكانت منظومات خطية أم غير خطية.

يبرز في مسائل النمذجة لهذه المنظومات عاملان متناقضان هما التبسيط simplicity والدقة accuracy. فمن جهة يراد تبسيط النموذج لمثل هذه المنظومات المعقدة لتبسيط العمليات الحسابية وتسريعها، وقد يقود هذا التبسيط إلى أن يكون النموذج الناتج لا يتطابق بأدائه مع النموذج الأصلي الكبير من جهة. ومن جهة ثانية، فقد يقود نموذج تفصيلي دقيق إلى تعقيدات غير ضرورية تجعل من معالجة النموذج أمراً صعباً للوصول إلى أيّ نتائج مفيدة. ولهذا لابد من إيجاد حلّ يراعي الوصول إلى نموذج مبسط؛ ويحقق إلى حدّ معقول الدقة المطلوبة في مقاربة المنظومة الأصلية.

لهذا وعند نمذجة مثل هذه المنظومات لابد من مراعاة تحديد الهدف من النموذج بوضوح، وتحديد الحدود الجغرافية للمنظومة، والعلاقة البنيوية بين مكونات المنظومة الموزعة جغرافياً، وتعريف عدد من المتحولات اعتماداً على البنية الفيزيائية للمنظومة، والتوصيف الرياضي لكل من هذه المتحولات، وتوضيح العلاقة بين مختلف المتحولات للوصول إلى النموذج الكلي للمنظومة. يتضح من ذلك أن هذا النموذج يطوِّر من اختصاصيين في مجال عمل المنظومة المدرَّسة وفقاً لطبيعتها، مثل شبكات الكهرباء ونقل المياه وتوزيعها والمرور وغيرها. وتكون النتيجة مجموعة من المعادلات التفاضلية المصفوفية (خطية أو غير خطية) التي تُبسَّط لتسهيل الحلّ.

تعطى معادلة منظومات كهذه بعد تبسيطها وتقريبها؛ لتكون خطية بالشكل:

X = AX + BR

Y = CX

حيث X يمثل شعاع الحالة الذي يتألف من n متحول X=[x1,x2,x3,…,xn] والمصفوفة A مؤلفة من عدة مصفوفات جزئية على النحو:

تمثل المصفوفات Aij (حيث i ≠ j) قيم الترابط بين المنظومات الجزئية المكونة للمنظومة الواسعة النطاق. ومن ثم تُعطى معادلة كل منظومة جزئية بالصيغة:

التحكم اللامركزي (الموزع) للمنظومات الواسعة النطاق:

نشأ التحكم اللامركزي نتيجة تعذر نقل جميع المعلومات المتعلقة بمتحولات الحالة للنظام الجزئي واللازمة للتحكم بالمنظومة الكبيرة من مختلف مكوناتها العديدة والمتباعدة إلى موقع مركزي لأسباب تقانية متعددة ولأسباب اقتصادية تتعلق بارتفاع كلفة تنفيذها؛ لهذا بدأ الباحثون بتقسيم المنظومة الكبيرة إلى منظومات جزئية مترابطة مع بعضها. ويتم التحكم والوصول إلى الهدف بتطبيق نظريات معروفة للتحكم بالمنظومات الجزئية المحلية وباستخدام المعلومات المتوافرة محلياً لتغذيتها خلفياً على نحو رئيس وبعض المعلومات المركزية، ويؤمل أن يؤدي ذلك إلى التحكم بالمنظومة كلّها والوصول إلى الأداء المرغوب فيها.ومن أهم الموضوعات التحكمية ثلاثة:

1 - الاستقرار في مثل هذه المنظومات الكبيرة الحجم والموزعة جغرافياً والمترابطة فيما بينها باستخدام ما توفر من معلومات محلية.

2 - التحكم اللامركزي في هذه المنظومات حينما تكون المنظومات خطية أو غير خطية بحيث تصاغ مسائل التحكم على المستوى المحلي وباستخدام المعلومات المحلية للوصول إلى السلوك المطلوب للمنظومة كلّها.

3 - تحقيق هذا التحكم حينما تكون المنظومة عشوائية random أو إحصائية statistical.

أمثلة تطبيقية عليها ومشكلاتها:

برزت الحاجة إلى التعامل مع هذه المنظومات نتيجة للتطور التقاني الذي شهدته نواحي الحياة كافة. مثال على ذلك الشبكة الكهربائية في أيّ دولة؛ والتي تتألف من عدد كبير من محطات التوليد الموزعة جغرافياً، تربط بينها شبكة كهربائية من جهة؛ وتوزع الطاقة الكهربائية إلى المستهلكين من جهة ثانية. يصعب دراسة هذه المنظومة منظومةً واحدة لكبر حجمها. كما يصعب نقل جميع متحولات المنظومة (محطات التوليد والشبكات) إلى موقع مركزي؛ ليصار إلى التحكم بكامل المنظومة من قبل متحكم مركزي، علاوة على التعقيد غير المقبول لهذا المتحكم إن أمكن استيعابه. لهذا يستعاض عن ذلك بالتحكم بكل منظومة محلياً للتأكد من استقرارها وضبط سلوكها ثم التأكد من استقرار المنظومة الكلية وحسن أدائها أيضاً.

مثال آخر هو التحكم بمستوى التلوث في نهر ما. يتم عادة قياس نسبة الملوثات التي تصبّ في النهر من كل مصنع أو بلدة. وليس عملياً نقل هذه القياسات إلى موقع مركزي على مسار النهر لكلفتها الاقتصادية وتعذّرها عملياً معالجة وتحكماً.

فيصل العباس

الموضوعات ذات الصلة:

 الأتماتية ـ التحكم ـ التحكم الموائم ـ الروبوتية.

مراجع للاستزادة:

 - ARTHUR G.O. MUTAMBARA, Decentralized Estimation and Control for Multisensor Systems (CRC 1998).

- AHMET KARAKASOGLU, Design Of A Rule-Based Control System For Decentralized Adaptive Control Of Robotic Manipulators UMI University (Microfilms International 1988).

- DANIEL E. MILLER & LI QIU, Topics in Control and Its Applications: A Tribute to Edward J. Davison (Springer; 1 edition 1999).


اقرأ المزيد ...
رقم صفحه البحث ضمن المجلد:693